ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال – 30/10/2012 الانفجار اليميني والقضية الفلسطينية

بقلم: زلمان شوفال

ان نشوء حركة سياسية شارك فيها الليكود واسرائيل بيتنا لا يعني ان القضية الفلسطينية لن تُحل لكن الحل سيأخذ في حسابه مصالح اسرائيل الحقيقية من غير عدوان على حقوق الفلسطينيين في المناطق المحتلة.

       هل سيزيد انضمام افيغدور ليبرمان الى­ بنيامين نتنياهو في تطرف مواقف حكومة اسرائيل والقضايا الخارجية والامنية؟ والجواب هو “لا”، لا لأن تجربة السنوات الاربعة الاخيرة التي كانت فيها اسرائيل بيتنا شريكة كبيرة في الحكومة تشهد على البراغماتية العملية التي أظهرتها هذه الحركة في كثير من الشؤون السياسية والامنية بل لأن هذه الموضوعات من المؤكد أنها أوضحت بين الطرفين مسبقا.

          فقد أوضح نتنياهو في الشأن الفلسطيني أكثر من مرة واحدة انه لا ينوي التوصل الى وضع يصبح فيه السكان العرب في يهودا والسامرة وغزة مواطنين في دولة اسرائيل أو يعيشون فيها سكانا بلا حقوق مدنية وديمقراطية، والمعنى السياسي لهذا الكلام واضح. ويمكن ان نرى في تصور ليبرمان العام، الذي يشمل الكلام الذي قاله في الشأن الفلسطيني في المؤتمر الصحفي في نهاية الاسبوع، انه لا اختلاف بين الاثنين. ويثور في هذا السياق ايضا الجدل (وهو جدل فارغ، بقدر كبير) حول تقرير إدموند ليفي. فبرغم ان اللجنة المختصة برئاسته لم تجدد في الحقيقة شيئا وكررت في الحاصل مباديء وقواعد متفقا عليها في الأكثر وهي ان يهودا والسامرة وغزة (والقدس بالطبع) ليست بمنزلة “اراض محتلة” بل هي اراض متنازع عليها لا تقل حقوق اسرائيل القانونية والتاريخية والسياسية فيها عما للسكان العرب الذين يسكنون هذه المناطق لكنهم لم يكونوا أسيادا قط (بل تزيد عليها). ان جهات يسار معارضة في اسرائيل و”طالبي مصلحتها” في الخارج انقضوا على هذا الامر من اجل ان يعيبوا على الحكومة. ومن المثير ان الفلسطينيين خاصة لم يتأثروا تأثرا خاصا بهذا التقرير لأن موقفهم هو انه لا فرق أصلا بين اسرائيل في داخل “الخط الاخضر” والاراضي التي تقع وراءه لأنهما “ارض محتلة” على السواء.

          من المفهوم انه ينبغي ألا نستنتج من تقرير ليفي أو من النقاش الذي يجري فيه ان اسرائيل برئاسة نتنياهو وليبرمان تنوي ان تضم في صباح الغد كل “المناطق”. بالعكس، ان اسرائيل بقيادتهما ستسعى الى احراز تسوية واقعية مع الفلسطينيين من غير التخلي عن مصالح حيوية وحقوق أساسية كما اقترحت حكومات سابقة، ولهذا يجب ألا يكون تناول الاستنتاجات النابعة من تقرير ليفي قانونيا في أساسه بل سياسيا، وينبغي ألا يُرى شبه “خريطة طريق” أو برنامج لسياسة الحكومة في السنين الاربع التالية.

          عُين في الفترة الاخيرة سفير جديد للاردن في اسرائيل ويجب مباركة ذلك. وللمشكلة الفلسطينية تأثيرات كثيرة على وضع المملكة الاردنية ومستقبلها، لكن بدل ان نكرر في كل مرة الاقوال الراتبة في ان اسرائيل ملزمة بأن تفعل كذا وكذا لدفع السلام الى الأمام، كان يُفضل لو عمل قادة الاردن وممثلوه في جد لتحريك القيادة الفلسطينية عن مواقفها الرافضة في شأن تجديد التفاوض السياسي. فالاردن لا يستطيع ان يتنحى جانبا فيما يتعلق بمستقبل المشكلة الفلسطينية لا بسبب جيرته القريبة للفلسطينيين غربي نهر الاردن فقط بل لحقيقة ان ثلثي سكان المملكة من أصل فلسطيني. ليس الاردن هو فلسطين في الحقيقة لكن خُصص له دور مركزي في كل حل ممكن ولهذا فانه “طرف معني” بالمبادرات السياسية الممكنة التي ستُثار في السنين القريبة في هذا السياق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى