اسرائيل اليوم - مقال - 29/3/2012 بين مديفديف واوباما واسرائيل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 29/3/2012 بين مديفديف واوباما واسرائيل

0 202

بقلم: حاييم شاين

أظهرت حادثة السماعة المفتوحة بين اوباما ومديفديف وجود فرق بين ما يعتقده الرئيس الامريكي وما يقوله وهذا يقلق اسرائيل في شأن وعود اوباما إياها بالدفاع عنها وحمايتها.

       يقول مثل عبري قديم “للحائط آذان”. ومعنى هذا المثل انه يجب على الانسان ان يحذر جدا في كلامه لأن الحائط ايضا قد ينقل كلاما يُقال في غرف مغلقة. وقد تعلم هذا الدرس البسيط المفهوم الرئيس اوباما أكثر من مرة واحدة. ففي المرة السابقة تبادل تقديرات غير مطرية تتعلق برئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو في حديث الى رئيس فرنسا نيكولا ساركوزي. وتم تسجيل تبادل الحديث المحرج في آلات تسجيل صحفيين ونشر بتوسع في وسائل اعلامية كثيرة. وأول أمس، في المؤتمر الدولي للامن الذري في كوريا الجنوبية، تحدث اوباما الى الرئيس الروسي دمتري مديفديف. وكانت بينهما سماعة مفتوحة سُمع بها حديثهما في العالم كله.

          تناول كثيرون في ابتسام عدم انتباه الرئيس اوباما للسماعات المفتوحة، لكن الكلام الذي قيل أول أمس خطر ويجب ان يثير قلقا عند كل من يهمه سلام العالم. كل ذلك لأن الثقة برئيس الولايات المتحدة هي سلاح استراتيجي واضح في الصراع الذي يجري مع قوى الشر في العالم التي تؤيدها روسيا والصين.

          كان موضوع الحديث بين الزعيمين نصب صواريخ امريكية في ارض اوروبا. وهي خطة فكر فيها في الأصل الرئيس جورج بوش. وعارضت روسيا الخطة بالطبع وهددت بالرد على نصبها. وطلب الرئيس اوباما الذي لم يعلم بأن كلامه يُسجل، الى مديفديف ألا يضغط عليه في هذا الشأن الى ما بعد الانتخابات في الولايات المتحدة، وذلك لأنه يستطيع بعد الانتخابات ان يكون أكثر مرونة كما قال، أي ان يُتم تنازلات تتعلق بالخطة التي تعتبر خط دفاع متقدما في مواجهة هجوم بالصواريخ على الغرب.

          ان الاستنتاج من تبادل الرسائل بين الرئيسين صعب ومخيف، وهو ان التقديرات الأساسية للامن الوجودي تُمليها اعتبارات انتخابية، أو أصح من ذلك ان نقول ان الولايات المتحدة تتحدث بصوتين. أحدهما للضرورات الداخلية والآخر للضرورات الخارجية. فكيف يفترض ان تتناول حليفات الولايات المتحدة وعودها بجدية حينما تتأثر باعتبارات انتخابية؟.

          لرسالة اوباما المزدوجة تأثير ايضا في منطقتنا. فالقضية التي تقلق دولة اسرائيل أكثر من غيرها وبحق هي القضية الذرية الايرانية. والحديث كما تعلمون عن خطر محسوس وجودي على دولة اسرائيل. وقد بذل رئيس حكومة اسرائيل جهودا كبيرة ليجند العالم الغربي لمواجهة المشروع الذري الايراني. ووافقت اسرائيل على الانتظار بسبب ضغوط الولايات المتحدة ووعدها بأن تتقدم الجهد السياسي – الاقتصادي لوقف المشروع الذري وذلك برغم ان التأجيل قد يجعل عملية عسكرية اسرائيلية اذا احتجنا اليها صعبة.

          تأمل اسرائيل مثل دول كثيرة في العالم ان توقف العقوبات تسلح ايران. وكان مفهوما لقادة اسرائيل على كل حال انه اذا لم تساعد العقوبات فان الولايات المتحدة ستعمل بحسب تصريحها بأن جميع الخيارات على الطاولة. ومن الواجب ان نستوضح حيال سلوك اوباما أليس كلامه الحازم مع ايران جزءا فقط من حملة انتخابات يرمي الى كسب ثقة الناخبين اليهود الذين خابت آمالهم من نهجه وبخاصة علاقته بدولة اسرائيل. اذا كان هذا قصده حقا فانه بعد الانتخابات حينما لا يضطر الى ان يُنتخب ثانية، سيرجع عن الوعود الصارمة في الشأن الايراني. وحينما يظهر رئيس الولايات المتحدة أمام العالم بأنه يوجد فرق بين ما يعتقده وبين ما يقوله بسبب انتخابات قريبة، فانه يفترض ان يقلق كل انسان باحث عن الحرية والخلاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.