اسرائيل اليوم - مقال – 28/8/2012 كيس مفاجآت مرسي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 28/8/2012 كيس مفاجآت مرسي

0 110

بقلم: افرايم كام

يبدو الى الآن ان عزل الرئيس مرسي للقيادة العسكرية العليا المصرية نجح نجاحا حسنا لكن من السابق لأوانه ان يُحكم على تسليم قيادة الجيش للمس بمكانتها زمنا طويلا.

كانت المفاجأة كاملة. فلم يتوقع أحد ان يعزل رئيس مصر الجديد محمد مرسي في مرحلة مبكرة جدا أكثر أفراد القيادة العليا المصرية ويُبطل الصلاحيات الخاصة التي أخذها الجيش لنفسه. من المعقول ان نفترض ان اعضاء القيادة العسكرية المعزولة لم يخمنوا سلفا أنهم قريبون من انهاء عملهم قسرا. وقد اشتملت الدهشة التي أحدثها هذا الاجراء ايضا على جميع الدول المتأثرة به، ومنها اسرائيل. من الواضح ان جزءا من تفسير نجاح العزل كامن في الحلقة الضيقة للمطلعين على سر هذا الاجراء، فقد كان نجاحه متعلقا بالسرية والمفاجأة، ولهذا كان من المهم ان يطلع على سره قليلون ومؤتمنون فقط، ولم تتسرب الى الخارج في الواقع معلومات وعلامات شاهدة قبل الوقت.

لكن مفاجأة الاجراء نبعت ايضا من عدد من الافتراضات التي ثبتت في الاشهر الاخيرة التي تبين بعد ذلك انها مخطئة، أولها ان الجيش المصري هو عامل عظيم القوة وذو شعبية في النظام المصري، وانه كان منذ سقط مبارك العامل الذي قاد فيها وقيد خطوات الاخوان المسلمين، وكان الافتراض انه لا يمكن عزل قادته بغير رد: فربما يمكن عزل قائد فشل لكن لا يمكن عزل أكثر القيادة العليا والمس بسلطاتها.

وقام الافتراض الثاني على حقيقة ان مرسي جديد في عمله. وانه لم يجرب قط منصب القيادة وصراعات القوة ولم يحشد بعد قوة كافية. ولهذا بدا من المنطقي انه اذا استقر رأيه على معارضة الجيش فانه سيفعل ذلك فقط بعد ان يحشد القوة والتجربة. حتى إن رئيس حكومة تركيا اردوغان ضيق عمل الجيش في بلده في مدة استمرت سنين وبعد ان جمع القوة والتجربة والشعبية. وقد كان في خطوة مرسي في مرحلة مبكرة جدا مقامرة شديدة وكان يمكن ان يخسر كل شيء.

والثالث هو الشك في ان يقبل الشعب المصري هذا الاجراء. كان في الحقيقة من دعوا الى خلع المجلس العسكري الأعلى لأنهم رأوه استمرارا لنظام مبارك، لكن يوجد كثيرون ايضا لن يقبلوا العزل وسيرونه مرحلة مهمة من تحول مصر الى دولة اسلامية يحكمها الاخوان المسلمون ويريدون عاملا يعادل سيطرتهم التي أخذت تتسع على الدولة.

وكان الافتراض السائد آخر الامر ان الرئيس المنتخب ليس عنده سبب جيد يدعوه الى تنفيذ الاجراء الآن خاصة، وكان لمرسي خيار الانتظار إلا اذا كان يعرف بمؤامرة من الجيش عليه وأراد ان يسبقها. لم يكن الصاق الحادثة بالعملية الارهابية في سيناء مقنعا، فهي ربما تسوغ عزل رئيس الاستخبارات لا عزل أكثر القيادة العليا العسكرية. والتفسير الذي قدمه مرسي بعد الفعل وهو ان الاجراء تم “لمصلحة الشعب”، ليس أكثر اقناعا. وما يزال التعليل بأن هذا ما ينبغي فعله في الديمقراطية – أي ان يعود الجيش الى ثكناته – سابقا لأوانه، فمصر بعيدة عن ان تكون ديمقراطية.

وعلى ذلك كان التقدير المنطقي هو انه يتوقع حقا صراع قوة طويل بين “الاخوان” ومؤيديهم وبين القيادة العسكرية، بيد ان الجانبين في هذه المرحلة غير معنيين بمواجهة مباشرة وسيفضلان الآن التوصل الى اتفاقات بينهما. وكان من المنطقي ان يحتاج مرسي الى تأييد الجيش للقيام بالمهام الصعبة التي تواجه نظامه، ولهذا فسيبحث عن سبل للتعاون. وقد أُخذت في الحسبان امكانات مواجهة بين الرئيس والجيش ومحاولة كل واحد من الطرفين ان يضائل قوة الطرف الثاني، بيد أن هذه كانت تُرى سيناريوهات لأمد أبعد.

لكن تبين ان الرئيس مرسي فكر بصورة مختلفة. ربما افترض ان تأييدا كبيرا جدا من الجمهور للاخوان المسلمين ورؤية القيادة العسكرية المخلوعة على أنها استمرار لسلطة مبارك سيساعدان على نجاح هذا الاجراء. وربما أمل ان تكون القيادة العسكرية التي عينها بعد انتخابه رئيسا متعلقة به وتؤيد خطواته، ومن المنطقي ان نفترض انه توقع ان تكون المفاجأة في الاجراء الذي نفذه في مصلحته.

يبدو في هذه الاثناء ان اجراء مرسي قد نجح نجاحا حسنا بلا مقاومة. لكن ما يزال من السابق لأوانه ان نحكم بأن قيادة الجيش ستُسلم زمنا طويلا للمس بمكانتها وكم ستحاول اعادة العجلة الى الوراء. وعلى كل حال يجب ان تُذكرنا هذه القضية بأن الربيع العربي لم ينته بعد وبأنه تنتظرنا مفاجآت اخرى بعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.