اسرائيل اليوم - مقال - 26/3/2012 الـ "ايباك" منظمة معتدلة وناجعة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 26/3/2012 الـ “ايباك” منظمة معتدلة وناجعة

0 171

بقلم: ايزي لبلار

منظمة “ايباك” وبخلاف ما يتردد ويذاع عنها هي منظمة تعمل في مصلحة اسرائيل وفي مصلحة الولايات المتحدة معا.

       يريد يهود من اليسار المتطرف يوالون جي ستريت، ان يصموا الـ “ايباك” اليوم. فهم يتهمون قادتها بأنهم يمينيون متطرفون لا يؤيدون مواقف أكثر يهود الولايات المتحدة. ويبالغ جون ميرشهايمر وستيفن وولت في كتابهما “اللوبي الاسرائيلي والسياسة الخارجية الامريكية”، ويتهمان الـ “ايباك” بتشويه السياسة الخارجية الامريكية.

          وتحاول مجموعات هامشية اسرائيلية هي ايضا ان تنسب المنظمة التي تلتزم بأمنها ورفاهتها الى الشيطان. فقد قال الوزير السابق يوسي سريد في المدة الاخيرة ان “ايباك منظمة معادية، وهؤلاء اليهود هناك يعرضون حياتنا هنا للخطر، والآن أكثر من أي وقت مضى”. وصادق عاموس عوز في الخطبة الافتتاحية لجي ستريت على هذا الكلام الخطير.

          والحقيقة هي ان “ايباك” التي تم تأسيسها في سنة 1951 هي حركة شعبية ذات قوة 100 ألف مؤيد. فقد اجتمع أكثر من 13 ألف يهودي ومنهم 1600 طالب جامعة للمشاركة في المؤتمر السنوي في الشهر الماضي. ووقفوا في الصف ساعات ليحظوا بالدخول والاستماع الى خطب ذات صبغات متنوعة ومنها خطبة الرئيس اوباما ورئيس الحكومة نتنياهو ومرشحين متقدمين للرئاسة وأكثر من نصف اعضاء مجلس النواب الامريكي وخبراء كثيرين بالشرق الاوسط. ويصعب ان نرى هذا مثالا لـ “تطرف يميني”.

          يمكن ان نقول ان أكثر اعضاء “ايباك” ومؤيديه هم يهود ليبراليون خاصة يصوتون للحزب الديمقراطي. وقد كان الرئيس التارك عمله لي روزنبرغ من مؤيدي اوباما المتقدمين. والشيء الذي يوحد بين مؤيدي “ايباك” وحبهم للدولة اليهودية. وانجاز المنظمة الأكبر هو الدفع قُدما بصورة فعالة بأهداف اسرائيل مع الاهتمام في نفس الوقت بمصالح الولايات المتحدة.

          ليس “ايباك” جهد ساسة. فهو ينظم زيارات لمقرري سياسات وقادة سياسيين محتملين الى اسرائيل. والمنظمة في واقع الامر تعمل من اجل اسرائيل أكثر من جميع المنظمات اليهودية الاخرى معا. وأُحرز نجاحها بواسطة التركيز على الأهداف لا منافسة منظمات اخرى ومحاولة حشد تغطية اعلامية لمن يرأسونها. والبرهان على ذلك في حقيقة ان قلة يستطيعون ذكر أسماء الرئيس التارك عمله أو وريثه أو حتى مديرها العام، هاورد كور.

          كان يمكن في مناسبتين في الماضي ان نجد شيئا من العيب في سلوك “ايباك”. كانت الاولى حينما عارضت قلة منها اتفاقات اوسلو لحكومة رابين. وبرغم ان كثيرين يؤمنون بأن معارضتهم ثبت آخر الامر انها حق كان من غير المناسب ان تطلب منظمة ضغط من الجاليات التأثير أو رسم سياسة اسرائيلية، وكانت تلك حالة شاذة لم تحدث مرة ثانية.

          وكانت المرة الثانية في نيسان 2005 حينما أقالت اللجنة التي تدير المنظمة مسؤولين كبيرين قديمين مخلصين هما ستيفن روزان وكيث فايسمان أرادت الـ اف.بي.آي ان تدينهما لأنهما نقلا في ظاهر الامر معلومات سرية الى اسرائيل. وأُبطلت تهم الاثنين آخر الامر، لكن فشل اللجنة في الوقوف من وراء عامليها خلف طعما مرا.

          وكان أصعب امتحان واجه “ايباك” هو المواجهة المؤلمة بين حكومة نتنياهو وادارة اوباما في الاشهر التي تلت انتخابه. وقد أفضت عداوة اوباما السابقة الى تهم ان المنظمة تشجع اليهود الامريكيين على تحويل ولائهم الى حكومة اجنبية تمنع التسوية السلمية للصراع العربي الاسرائيلي.

          تغلبت المنظمة على ذلك بالامتناع عن التعبير عن مواقف تتعلق بالمستوطنات وبالامتناع عن مواجهة الادارة مع حصر العناية في الدفع قدما بالجوانب الايجابية من سياسة اسرائيل. فهل هكذا تعمل منظمة يمينية متطرفة؟ وفي الاثناء فان مقدار تأييد “ايباك” يزداد فقط وبدأ ناس من غير اليهود كثيرون ايضا يصبحون مشاركين بصورة مباشرة. ولهذا فان توجه جي ستريت المعادي لـ “ايباك” سخيف ولا داعي له وبخاصة حينما ينبغي ان نذكر ان لـ “ايباك” دورا حاسما في اغراء ادارة اوباما لتبني توجه أشد عنفا فيما يتعلق بايران وهو شيء لا يستطيع أي صهيوني ان يعارضه.

          ما كان هذا الانجاز وسائر النجاحات التي تنسب الى “ايباك” لتحدث لو كان يوجد أساس ما للزعم الذي سُمع من جي ستريت ويقول ان اليهود الامريكيين الشباب أصبحوا يشعرون بالاغتراب عن الدولة اليهودية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.