اسرائيل اليوم - مقال - 26/2/2012 الرئيس ودراسة التاريخ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 26/2/2012 الرئيس ودراسة التاريخ

0 332

بقلم: يوسي بيلين

دراسة التاريخ الذي هو القاسم المشترك الأوسع بين شعوب البسيطة هي أهم الامور فكيف يُقتبس من كلام الرئيس بيرس أنه ينادي بالاعراض عن دراسة التاريخ؟!.

       في زيارة قام بها رئيس الدولة شمعون بيرس لمدرسة في الناصرة، سأله الطلاب لماذا لا يُمكّنونهم من دراسة التراث الفلسطيني، وجاءوا على ذلك بمثال هو شعر محمود درويش الذي لا يُدرس في مدرستهم. ولم يتردد بيرس فاقترح عليهم ان يكفوا عن دراسة التاريخ وان يحصروا عنايتهم في المستقبل، وليس واضحا حتى هذه اللحظة هل تبنوا اقتراح الرئيس.

          يحارب بيرس منذ سنين التاريخ، برغم أنه هو نفسه طالب مخلص جدا وخبير جدا بهذا المجال. فهو يبتلع السير الذاتية وهو متحمس دائما ليجد اشياء جديدة لم يعرفها من قبل. فلماذا يصر كثيرا على منع الآخرين من ذلك؟ يبدو ذلك لأنه لا شيء كالتاريخ في اثارة كُره الماضي وانتقام الماضي واحتلال الماضي وأن يجر بذلك الشعوب الى حروب لا داعي لها مع “عماليق” جدد لاسترجاع ما كان ذات يوم لشخص ما. ان كل بلد تقريبا سيطر في وقت تاريخي ما على ارض لم يعد يملكها اليوم، فلو أخذ الجميع ما كان لهم وقت توسعهم المناطقي لاحتيج الى مضاعفة مساحة العالم عشرات الأضعاف. واذا لم يدرس الناس التاريخ – ويبدو ان الرئيس يظن هذا – فسنقي أنفسنا من هذا الصداع الذي لا حاجة اليه. وأعترف بأنه حينما بدأ يقول هذا اعتقدت ان الحديث عن شيء من الهزل وهو بلا شك عنده حس الدعابة. وكلما كرر ذلك أدركت انه أقل إضحاكا.

          أقول بالمناسبة انه لو احتيج الى الاكتفاء بموضوع دراسي واحد يُشتغل به في المدارس لما ترددت ثانية واحدة ولاخترت التاريخ.

          وذلك لأن الحديث – اذا استثنينا اللغة – عن القاسم المشترك الانساني الأكبر مع مواطني العالم الآخرين ومع أبناء القبيلة التي ولدنا فيها، فبغير تاريخ لا توجد نقاط اعتبار. وبغير تاريخ لا امكانية لاستخلاص استنتاجات من سلوك سابق. ولا امكانية لاتقاء الأخطاء ولا امكانية لتكرار مسارات ناجحة. ان من يتخلى عن التاريخ يجعل نفسه مؤمنا بالوضعية بصورة مطلقة (بحيث يجب ان يتلقى ضربة من الطاولة ليقتنع بأن الحديث عن جسم صلب موجود في الغرفة يسبب ألما لمن يركلونه). ولا يمكن العيش على هذا النحو.

          يُقتبس من كلام شمعون بيرس انه يستهين بأهمية معرفة حروب نابليون. لكن كيف يمكن ان نقرأ أدب القرن التاسع عشر من غير ان نتناول هذه الحروب؟ وعلى العموم تخيلوا ان شخصا ما دخل غرفة وهو شامخ بأنفه غير مكترث لما حوله، ويقود الى محاربة ايران ويطلب زيادة ميزانية الدفاع، ويُبطل عمل الساعات ويكسر الأقفال ويفتح الأقلام وهو غير مديد القامة بصورة خاصة، ستقول أنت “نابليون”، وينظر اليك مُحادثك متعجبا فتدرك أنه اذا كان لا يعرف من هو نابليون فلا يمكن الحديث معه.

          “لا، لا”، سيقول لك مُحادثك الذي يشعر بالاهانة، “لا تتخلى عني، تحدث إليّ. فأنا ببساطة لم أحضر دروس التاريخ، فقد كان عندي قصاصة ورقية من الرئيس!”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.