اسرائيل اليوم - مقال – 25/9/2012 "لن ننقل قرارات تتعلق بمصيرنا الى أفضل صديقاتنا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 25/9/2012 “لن ننقل قرارات تتعلق بمصيرنا الى أفضل صديقاتنا

0 110

بقلم:  شلومو تسيزنا ويوآف ليمور

مقابلة مع اهود باراك، وزير الدفاع الاسرائيلي يطرح فيها مشروعه السياسي لانسحاب من طرف واحد من الضفة مع ابقاء 90 في المائة من المستوطنين في الكتل الاستيطانية الكبرى وتواجد للجيش الاسرائيلي في الغور.

يحمل يوم الغفران معه في وعي الشعب اليهودي شحنة عميقة، لكن يُلقى على أبناء ذلك الجيل، جيل 1973 اليوم ظل ثقيل وظل تلك الحرب. يتذكر اهود باراك الذي يزور الولايات المتحدة في هذا الاسبوع تلك الايام ويعترف قائلا: “كل شيء يبدأ في نهاية الامر من الجانب الشخصي”. كان في تلك الايام طالبا في جامعة كاليفورنيا سمع بالحرب وطار فورا عائدا الى البلاد وأصبح قائد كتيبة مدرعات مرتجلة نشأت خلال الحرب وقاد فيها اسرائيليين آخرين عادوا مثله من خارج البلاد.

بعد بضعة ايام من معارك قاسية في المزرعة الصينية والسويس تذكر انه جاء الى الموقف الليلي حيث اجتمعت الدبابات وتبين فجأة ان احدى المدرعات غير موجودة وكانت مدرعة يهودا حداد، وهو اليوم استاذ جامعة ورئيس المعهد التقني في بئر السبع.

جمع باراك باعتباره كان قائد دورية هيئة القيادة العامة في ماضيه ورئيس هيئة الاركان في مستقبله، جمع عددا من الجنود وسار معهم خمسة كيلومترات الى داخل منطقة كانت فيها فرقة دبابات مصرية وخلص جنودا الى خارج منطقة العدو. ويتذكر بعد ذلك القشعريرة التي سرت في قلبه حينما تبين له ان أحد الجنود في كتيبته هو يوسف فايلر الذي قتل شقيقاه جدعون وآدم وكان من الضروري تسريحه من الكتيبة فورا.

يتحدث باراك عن التجارب الشعورية القاسية التي تصاحبه ويُبين انه توجد احيانا قرارات يجب اتخاذها هنا والآن. ويترك لنا ان نأخذ هذا نحو السياق الذي نشاء. الى الشأن الايراني أو الى مستقبلنا هنا باعتبارنا دولة يهودية أو الى التفاوض مع الفلسطينيين أو الى الحكومة القادمة التي سيتم تأليفها.

بدأ باراك الحديث خصوصا عن قضية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني وقال: “يجب علينا لمصلحة دولة اسرائيل ان نقرر في شأن يهودا والسامرة ويجب اذا لم يوجد شريك الانطواء في الكتب الاستيطانية واخلاء عشرات المستوطنات الى الكتل الاستيطانية وان نُمكّن السكان الذين لا يريدون الجلاء من ان يزنوا العيش هناك سكانا تحت سلطة السلطة الفلسطينية”.

ويُبين باراك بقوله: “نحن الآن في وضع هدوء في المناطق واحتكاك دائم في غزة وهذا الهدوء في يهودا والسامرة هو في زمان مستعار في الأمد البعيد، فعندنا اهتمام في أعلى رتبة لأن ندفع قدما بمسيرة سياسية مع الفلسطينيين وان نحث بالقوة حل “دولتين للشعبين”. “أنا يقظ وأفهم الواقع. وأنا أعلم ان ليس من المؤكد انه يمكن التوصل معهم الى تسوية دائمة وليس من المؤكد ان يمكن التوصل الى تسوية مرحلية أصلا. وبهذا أكرر قولي انه اذا لم يكن احراز تسوية دائمة واذا تبين خلال تفاوض فعال انه يصعب احراز تسوية بينية سنضطر الى ان نزن خطوات من طرف واحد لاسرائيل تدق وتدا وتوقف الانزلاق في المنزلق الدحض هذا الذي نسير فيه طوال السنين وقد ينتهي الى ان توجد هنا دولة غير يهودية أو غير ديمقراطية.

“ان موقفي الأساسي مؤلم لكنه بسيط: يعيش بين الاردن والبحر 11 مليون انسان. 7.5 مليون اسرائيلي و4.5 مليون فلسطيني فاذا وجدت سلطة واحدة فقط بين الاردن والبحر فنحن بالضرورة إما دولة غير يهودية وإما غير ديمقراطية. لأنه اذا صوت الفلسطينيون في الكنيست فسنصبح في نهاية الامر دولة ذات قوميتين ولن ندع هذا يحدث على اي حال من الاحوال،  واذا كانوا هنا لكنهم لا يصوتون فهذه دولة غير ديمقراطية.

“لا أعتقد انه يجب ان نُبعد عن اعتبارنا التقديرات الامنية. وأنا على يقين من ان الكتل الاستيطانية – معاليه ادوميم وغوش عصيون واريئيل – يجب ان تبقى في أيدينا، وأنا على يقين من ان المنشآت الاستراتيجية يجب ان تبقى في أيدينا وأنا على يقين من ان وجودا عسكريا على خط الاردن يجب ان يبقى زمنا طويلا جدا.

“يجب التوصل الى هذا الاتفاق باتفاق مع الفلسطينيين، لكن اذا لم ينجح هذا فينبغي استعمال اجراءات عملية لبدء الانفصال وتحديد حدود في داخل ارض اسرائيل تشبه مسار الجدار مع الكتل الاستيطانية وبهذا فقط نُمكّن من انشاء كيان فلسطيني يكون دولة في الجانب الثاني. هذه مصلحة عليا لدولة اسرائيل وليست تفضلا نتفضل به على أحد”.

كم مستوطنة ستُخلى في اطار اعادة الانتشار من جديد التي تتحدث عنها؟

“أرى في عيني روحي انه سيبقى في الكتل الاستيطانية الكبيرة 320 ألف انسان من المستوطنين. سيبقى 80 في المائة الى 90 في المائة. ويوجد بضع عشرات آلاف من السكان في بضع عشرات مستوطنات متفرقة سنضطر الى اعادتهم الى البيت في خلال بضع سنين.

“سنضطر في المرحلة الاولى الى ان نعرض عليهم تعويضا. ولا يجوز تكرار أخطاء الانسحاب من غزة. يجب في البدء انشاء مستوطنات في الكتل الاستيطانية وسيحتاج انشاء مستوطنة الى ثلاث سنين. بعد ذلك ينبغي تمكين المستوطنات التي تريد الانتقال على أنها مجتمع كامل الى داخل الكتل الاستيطانية أو الى داخل اسرائيل من ان تفعل ذلك. ومن أراد ان يأخذ تعويضا ويرتب أموره وحده فليفعل. ومن استقر رأيه مع كل ذلك على البقاء في المنطقة التي تقرر ان تُنقل بالتدريج الى مسؤولية فلسطينية فسيتقرر ان تكون له فرصة ان يزن هذا في غضون سنين ويستطيع آنذاك ان يبت أمره أيريد البقاء هناك أم يعود الى الداخل.

“حان وقت ان ننظر في عين المجتمع الاسرائيلي وان نقول: نجحنا في ان نبقي في داخل اسرائيل بين 80 – 90 في المائة من المستوطنين الذين جاءوا الى هناك خلال سنين بمبادرة الحكومة وتشجيعها. وسيكون انجازا كبيرا اذا نجحنا في الاتيان بهم الى داخل حدود اسرائيل الدائمة. صحيح انه ستكون هناك مستوطنات متفرقة لن يكون مناص من اعادتها الى البيت أو تمكينها من محاولة العيش تحت السلطة الفلسطينية.

“لا أدعي قول إنني أملك جميع التفصيلات وانه يمكن في الغد صباحا بدء ذلك. فليس ذلك أمرا سهلا. لكن يجب ان نرى بازاء أعيننا الحاجة الى التقدم. وسيساعدنا هذا جدا لا مع الفلسطينيين فقط، بل مع دول المنطقة التي تنتظر هذا الشيء ومع الاوروبيين ومع الادارة الامريكية.

“أنا أومن ان هذا سيفضي آخر الامر ايضا الى تكتل داخلي بيننا اذا حدث ذلك عن حوار مسؤول مع المستوطنين في يهودا والسامرة. هذا قرار غير سهل لكن يوم الغفران هو يوم محاسبة النفس وهذا زمان جيد كي ننظر عشرات السنين الى الوراء وعشرات السنين الى الأمام ونقول: لم نعد دولة طفلة. فنحن دولة عمرها 64 سنة. ولسنا في يهودا والسامرة منذ سنة أو سنتين بل منذ 45 سنة، فقد حان وقت اتخاذ قرارات لا تنبع فقط من الايديولوجيا والشعور الغريزي بل من قراءة باردة للواقع”.

“العمل من اجل الانفصال”

يقول باراك: “يجب ان نحتضن المستوطنين. فقد جاء أكثرهم الى هناك بشعور برسالة من قبل حكومات اسرائيل على اختلاف أجيالها أو بموافقتها. ولا استطيع أنا باعتباري وزير الدفاع ان أتجاهل وجودهم القوي في الصف الاول في كل وحدة هجومية في الجيش الاسرائيلي، فهم عامل مهم جدا في المجتمع الاسرائيلي”.

ومع كل ذلك يؤكد باراك قائلا: “أنا متسق”. ويتذكر كيف انه بعد كامب ديفيد حيث جلس مع عرفات، تنازل وتنازل ثم خرج آخر الامر وقال: “ليس عرفات شريكا في هذا الوقت، لهذا ليس لنا مفر سوى العمل على الانفصال عن الفلسطينيين بأن تكون دولتان للشعبين. نحن هنا وهم هناك. هذا ما قلته قبل 12 سنة وكررت ذلك منذ ذلك الحين على الدوام حينما كنت وزير الدفاع في حكومة اولمرت وحينما دخلت حكومة نتنياهو. وفرحت لأن نتنياهو خطب خطبة بار ايلان. وفرحت جدا لسماع كلامه الشجاع في الكنيست وفي الولايات المتحدة بعد ذلك”.

هل أنت متيقن من مكانك في هذه الحكومة، مع هذا التوجه؟

“نظام حكمنا برلماني. والحكومة هي ائتلاف احزاب، وكل واحد له تفضيلاته لشؤونه الخاصة. وأنا أومن ان أحد اسباب وجود حزب الاستقلال الذي اترأسه وبقائه في الحكومة ان يفضي الى ألا تكون هذه حكومة يمين فقط بل ان يُسمع فيها صوت واضح في المركز. وأنا منتبه الى أنني لست الأكثرية في الحكومة وأنا أحترم الأكثرية. وليس عرضا ان اقتبست خطبتي رئيس الحكومة في بار ايلان وفي الولايات المتحدة”.

يعلن وزير الخارجية ان أبو مازن ليس شريكا، ألم يعد أبو مازن ذا صلة؟

“أبو مازن هو زعيم السلطة المنتخب وقد انتخب بطريقة أكثر ديمقراطية من انتخاب بشار الاسد ولا أريد ان أذكر آخرين، هكذا يجب ان ننظر اليه وهو رجل جدي وزعيم فلسطيني. وهو لا ينتسب الى الحركة الصهيونية، وليس من سلام الآن ومن المؤكد انه ليس من حركة بيتار. انه مُحادثنا اليوم ومن المؤكد انه شريك.

“أنا متيقظ في هذا الشأن وليست عندي أوهام. ولست أعتقد انه كان يكفي لو أردنا أكثر كي يكون سلام. وأنا اعتقد ان الحكومة على حق في هذا الشأن، فمعظم المسؤولية ملقى على الجانب الفلسطيني.

“اخطأ الامريكيون والاوروبيون اخطاءا كثيرة. ويعرض لي أكثر من مرة ان أذكر الفرق بين المتفائل والمتشائم في الشرق الاوسط: فالمتشائم هو متفائل ذو تجربة. ومع ذلك لا يجوز لنا ان نعمل عن فكرة ان جميع التنبؤات الكئيبة قد تتحقق.

“لهذا أقول لكل من ينتقد أبو مازن: هل يوجد شخص آخر في مكانه؟ ماذا تريدون أأن نساعد على دفع أبو مازن الى الخارج؟ ومن منكم يعلم انه لن يأتي ناس حماس بدلا منه؟ هناك من يجيبون بأن هذا سيحدث على كل حال وليس هذا صحيحا، فمن ذا يعلم ماذا سيحدث؟ ما يزال يوجد احتمال توصل الى نتيجة أفضل.

“يبني أبو مازن وسلام فياض المؤسسات الفلسطينية وجهاز فرض القانون هناك. وهما ليسا كاملين ونحن غير راضين عن كل ما يفعلان وهذا مؤكد بالنسبة لسلوكهما في الامم المتحدة. لكن توجد هناك قوات أمن تساعد على النظام العام وسلطة القانون بين الفلسطينيين. وهما يناضلان الارهاب لاعتباراتهما الخاصة ويقومان بأشياء ايجابية من وجهة نظر اسرائيل، ولا أقترح ان نغمض عيوننا ونتجاهل ذلك”.

هل يقلقك امكان ان يترك أبو مازن؟

“لا يجوز شغل النفس بالنبوءات لأن الخطر سيكون آنذاك ان تصبح تقديرات وان نعمل بمقتضاها. فنحن في نهاية المطاف نحيا في تطبيع. ولا يوجد لون احمر من جهة نابلس ورام الله. ومن الواضح أنه لن يغفو ولن ينام حارس اسرائيل وان الجيش الاسرائيلي منتشر ومستعد لكن التحرك نحو تقوية السلطة هو الشيء الصحيح”.

“حينما نبلغ الجسر”

يبدو ان باراك في هذه المقابلة ينحرف يسارا. وهو نفسه يوجهنا الى الأرشيفات كي نتأكد من ان الامر ليس كذلك، ولكن باراك يحاول ان يميز نفسه وان يظهر بمظهر البالغ ذي المسؤولية. وهو يقول ان حزب الاستقلال تحت رئاسته سينافس على كل حال في الانتخابات وهو يؤمن بأنه سيجتاز نسبة الحسم.

ويفسر باراك: “لا يعلم أحد متى ستكون انتخابات ولا استطيع ان اقول هل ننجح في التغلب على ازمة الميزانية وهل ستكون الانتخابات في موعدها بعد أكثر من سنة أو سنجد أنفسنا هناك في الجزء الاول من بدء سنة 2013. ولا أبحث الآن في الشراكات والائتلافات، فحزب الاستقلال كاسمه هو حزب مستقل”.

وهو يقول ان الاقتطاع من ميزانية الدفاع غير مقبول. “يجب ان تكون أعمى حقا كي تنظر الى الشرق الاوسط وتخلص الى استنتاج ان هذا هو الوقت للاقتطاع من ميزانية الدفاع. الجيش الاسرائيلي لا يطلب زيادة على الميزانية.

“من الضروري بناء خطة لسنوات متعددة للجيش الاسرائيلي تتناول التخطيط لسلاح دقيق واعتراض الصواريخ المتعدد المستويات ودخول العالم الافتراضي. ويوجد صلة بين حادثة على الحدود في هار حريف وبين الحاجة الى حصر العناية في تهديدات بعيدة المدى.

“ليست تلك لعبة. ان جهاز الامن جسم كبير جدا ويوجد ما يُزاد في نجاعته دائما، وزيادة النجاعة هي في اتجاه زيادة القوة. وبرغم التغييرات حولنا ما تزال ميزانية الدفاع تنخفض بالتدريج من حيث نسبة الانفاق عليها من الانتاج الوطني. ويؤدي ترتيب أفضليات الحكومة الى النقل من الدفاع الى اشياء اخرى.

“ولهذا فان كل هذه الالعاب البهلوانية مع الارقام التي ترمي الى تضليل الجمهور وكأن ميزانية الدفاع آخذة في الازدياد – مقولة غير صحيحة. فميزانية الدفاع تزداد بصورة ابطأ من ميزانية التربية والصحة وميزانية الخدمات الاجتماعية بل هي ابطأ من ميزانية البنى التحتية”.

يُشبه باراك اقتصاد اسرائيل بحصان عليه أثقال كثيرة وتُزاد عليه أثقال اخرى. “يجب على الحكومة ألا تزيد أثقالا اخرى. ان ميزانية الدفاع تنفق 15 مليار شيكل كل سنة على مشتريات في داخل اسرائيل. وهذه وسيلة رئيسة للتغلب على الركود الاقتصادي وتدفئة 150 ألف عائلة بصورة مباشرة. يعتمد نصف مليون عامل على التصدير الذي مصدره ميزانية الدفاع.

“ان الجهاز الامني هو المصدر الحقيقي والأوسع لتحديث الصناعات المتقدمة. فهناك في دفيئات شعبة الاستخبارات وسلاح الجو وغيرهما ينشأن اولئك الذين يشغلون بعد ذلك اماكن في شركات الهاي تيك. وقيمة جهاز الامن في الاقتصاد ايضا عظيمة. فالذي يفهم حقا ما هو الاقتصاد العام حينما يسيطر الركود ويوجد تباطؤ اقتصادي في الجهاز الاقتصادي ونمو ضئيل ندرك انه ينبغي في هذا الوضع حماية هذا النسيج الاقتصادي الذي جهاز الامن جزء منه”.

لا يغلق وزير الدفاع الباب في وجه موظفي المالية ويعلن قائلا: “يجب ان تكون مواجهة الوضع بطريقة مسؤولة لا بالاقتطاع من المصادر المتعددة السنين لجهاز الامن. لا أقول انه لا يمكن فعل وقف مدفوعات في سنة ما. سيقولون أمامنا سنة حاسمة ويجب علينا ان نحول قدرا أقل من المال لكننا ملزمون بأن نحول المبلغ في السنة القادمة، آنذاك سنرتب أمورنا مع بعض المزودين ونؤجل الدفعات من سنة الى سنة تالية، لكن لا يمكن التفكير في ان نقلل بصورة حادة الاستثمارات في الدفاع في حين تحدث حولنا أحداث عظيمة الوقع”.

يقترح وزير الدفاع جملة حلول لبيان مصدر الاتيان بالمال. فهو يبين انه يوجد ما يمكن فعله في المجال الاقتصادي العام. ويزعم باراك انه يوجد في السوق 38 مليار شيكل حرة بسبب اعفاءات تمنحها الدولة لشركات الهاي تيك وغيرها. وأنا أتحدث عن شركات موجودة في هرتسليا لا في حتسور الجليلية. فهم هناك يدفعون ضريبة منخفضة ليست لها صلة بالواقع. وتوجد 140 مليار شيكل اخرى كل سنة لا تُجبى في السوق السوداء، والاقتصاد الرمادي. ويمكن التوجه ايضا الى سوق سندات دين التقاعد وان تُعرض سندات دين حكومية متصلة بمشروعات رئيسة وضمان ربطها بجدول الغلاء وان يكون طلب لذلك. “لا يجب ان ينتهي كل شيء الى حرب بين ضباط الجيش الاسرائيلي وموظفي المالية”، يُبين. “يمكن ايضا ان يجلس القادة ويقرروا وينقلوا توجيهات الى أسفل”، يقول.

“لا ننقل المسؤولية”

في مساء رأس السنة أجرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مقابلة صحفية مع ملحق العيد لصحيفة “اسرائيل اليوم” وسأل: “وماذا يكون اذا لم تعمل الولايات المتحدة؟”. ويُبين وزير الدفاع انه يقف الى جانب نتنياهو في هذا الشأن، فهو يؤكد انه لا يمكن الاعتماد على العالم أو على الولايات المتحدة اعتمادا كاملا ان يعملا على مواجهة ايران حتى حينما يتبين للجميع انه يجب عليهم العمل.

“آمل ان يعارض العالم وألا يُمكّن الايرانيين على أي حال من الاحوال من التوصل الى قدرة ذرية، أيُقال اننا نستطيع الاعتماد على هذا اعتمادا كاملا؟ أقول لا.

“نقول دائما اننا لا نستطيع في نهاية المطاف ان نلقي المسؤولية عن القرارات في امور تتعلق بأسس مستقبل دولة اسرائيل وأمنها مثل موضوعات من نوع احتمال ان تملك ايران قدرة ذرية حتى على أفضل وأقرب صديقاتنا – والولايات المتحدة هي أقرب وأفضل صديقاتنا.

“هذا شأن من مسؤولية قيادة اسرائيل العليا. وأنا أعلم ان الامريكيي يعرفون موقفنا هذا ويحترمونه. يقول لي ناس ذوو شأن في الدولة: أأنت قليل الايمان الى هذا الحد؟ لماذا لا تعتمد على أ. وعلى ب. وعلى جهة ثالثة. اذا وجد شيء ما يقتضي العمل بشأن ايران فمن الواضح انهم سيعملون!. وأقول: لا يوجد أي شيء واضح”.

يؤمن الامريكيون بالعقوبات. هل توجد عقوبات اخرى تستطيع ان توقف الايرانيين دون القنبلة الذرية؟

“من الواضح أننا نريد ان نرى تشديدا للعقوبات التي لم يسبق لها مثيل. فللعقوبات تأثير ما. وأنا لا أرى أنها توشك ان تثني القيادة الايرانية عن عزمها وهناك امكانية لتشديدها. ان سوط الرقابة مهم جدا. ويجب ان نجند لهذه المهمة ايضا الروس والصينيين الذين لن يبقوا في المكان الذي يوجدون فيه الآن. هل سيساعد كل ذلك على ثني ايران عن عزمها؟ لا أُقدر شخصيا ان هذه الاشياء ستكفي”.

ألن يكون مناص آخر الامر من عملية عسكرية لوقف البرنامج الذري الايراني؟

“أنا حذر من تصريحات من هذا القبيل. يسعدنا جدا ان نستيقظ ذات يوم فنرى ان الايرانيين قد حسموا أمرهم فأوقفوا البرنامج. لكن من الواضح ان هذا ليس تقديرا واقعيا.

“لن آسف اذا استقر رأي الامريكيين على انه يجب عليهم العمل بحسب تقديرهم الخاص وبحسب مسؤوليتهم، نحن لن نحول دون ذلك. حينما نقول ان جميع الاختيارات على الطاولة ونتوقع ان يستعد الآخرون لذلك ايضا فاننا نقصد ذلك. وأنا اعتقد ان هذا يقول كل شيء. وأنا اعتقد ان للامريكيين ايضا قدرات مدهشة في هذا المجال، لكننا نعتمد في هذا الشأن على أنفسنا قبل كل شيء”.

أثنى وزير الدفاع على قرار مجلس الشيوخ على تعزيز وزيادة العمليات لمواجهة ايران وقال انها خطوة “مهمة جدا تقوي” وهي ايضا “تقرر موقفا لهذا الرئيس ايضا اذا انتخب أو لآخر اذا انتخب. ان مسؤولية الادارة الامريكية كما قالت بصراحة هي ان تمنع ايران من الحصول على الذرة وان تستعمل كل الوسائل المتاحة لاحراز ذلك حتى لو احتيج الى استعمال القوة”.

“فروق تم الكشف عنها الى الخارج”

زار باراك نيويورك هذا الاسبوع واجتمع هناك بمسؤولين امريكيين كبار منهم رام عمانوئيل رئيس بلدية شيكاغو الذي كان رئيس فريق عمل براك اوباما وبقي واحدا من المقربين منه. وأوضح لهم ان رئيس الوزراء لا ينوي ألبتة ان يؤثر في الانتخابات في الولايات المتحدة وان الموقف الذي يعبر عنه نتنياهو في الشأن الايراني هو موقف حقيقي وانه موقف اسرائيل في الحقيقة. وذكر باراك ايضا ان اختلافات الرأي مع الادارة الامريكية كما تصورها وسائل الاعلام مبالغ فيها. “توجد فروق ما بيننا وبين الولايات المتحدة كشف عنها الى الخارج شيئا ما. ولا بأس في ذلك. ونحن نعمل على التوصل الى تفاهمات مع الامريكيين”.

فيما يتعلق بالاختلافات في الرأي التي قد تكون موجودة بينه وبين نتنياهو قال: “أنا ورئيس الحكومة متفقان على قضية ايران وكما يقول الامريكيون لا امكان لادخال ضوء النهار بيننا”.

الى أي حد وجدت واشنطن غاضبة علينا؟

“لا اعتقد ان تصوير الاختلافات في الرأي في وسائل الاعلام مهما تكن موجودة بيننا وبين الامريكيين وفي داخلنا ايضا يلائم ما يحدث في الحقيقة. فالمحادثات في الغرف المغلقة مع الامريكيين موضوعية وذات غايات.

“لنا اتصالات دائمة ايضا بالمستويات العليا في الولايات المتحدة – البيت الابيض ووزارة الدفاع. وقُبيل يوم الغفران خصوصا ينبغي ان نرفع رؤوسنا وان ننظر سنة الى الوراء وسنة الى الأمام، ويجب ان نرى ان بيننا اتفاقا مطلقا على صورة الاستخبارات وكذلك في شأن صورة النوايا. ونحن شركاء في لغة الخطابة نفسها ونحن والامريكيون ايضا نقول ان ايران الذرية غير مقبولة.

“نحن مصممون على منع ايران من ان تصبح ذرية. وجميع الاختيارات على الطاولة ما عدا اختيار الاحتواء. ونحن متفقون على الهدف. وما الذي لا نتفق عليه؟ الطرق الى احراز هذا الهدف. فهناك فروق ما. وأنا أرى أنها أصغر مما يتم تصويرها في الخارج لكنها ليست بلا قيمة، ونحن نجري محادثات فيها.

“نحن نحادث الامريكيين اذا في موضوع الساعات ايضا فعندنا ساعة تختلف عن ساعة الولايات المتحدة لأننا متفقون على ان الايرانيين مصممون من جهة على التوصل الى القدرة الذرية. ولم يصدر هناك من جهة ثانية الى الآن أمر ببناء القنبلة الذرية، لكننا نُقدر ان سبب عدم اصدار هذا الامر هو ان الايرانيين يدركون انه اذا تم اصدار هذا الامر فاننا نحن والامريكيين وآخرين سنعلم بالامر نفسه أو بانعكاساته على النشاطات في داخل البرنامج الذري، ويخشون ان تقع عملية آنئذ. وهذه العملية ستعيدهم الى الوراء.

“لهذا يسعون قبل كل شيء الى وضع يكونون فيه محميين بصورة مقنعة في رأيهم من احتمال ان تصيبهم عملية جراحية لاسرائيل أو ربما للولايات المتحدة، وسيزنون بعد ذلك هل يتقدمون.

“ان تكتكة الساعتين مختلفة لأن عندنا امكانات عمل محدودة أكثر، فاسرائيل لا تملك بعض الوسائل التي تملكها الولايات المتحدة ولهذا فاننا نرى انه حينما يعمق الايرانيون حفر اماكن محصنة ويجمعون آلات طرد مركزية اخرى فانهم يجعلون الامر صعبا علينا في مرحلة أسبق من مرحلة الولايات المتحدة، ومن هنا تنبع الحكاية.

“نحن نعلم من تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الايرانيين يتابعون تخصيب اليورانيوم الى درجة 20 في المائة ايضا. وصحيح انهم يخزنون بعض المادة المخصبة في قضبان وقود لمفاعل البحث الذري لكنهم يتابعون التقدم. كل ذلك واضح في التقارير التي نشرها المجلس الدولي للطاقة الذرية”.

وماذا يكون اذا لم يعمل الامريكيون آخر الامر؟

“الاسئلة هي أي أنواع السيناريوهات ستجعلهم يزنون عملية؟ وأي أنواع السيناريوهات ستجعلنا نزن عملية؟ ما هي الفروق وما هي المعاني؟ أكرر قولي ان اجراء هذه المباحثات في الغرف المغلقة أفضل. وهي تجرى هناك وأنا أُجريها ايضا مرسلا من رئيس الوزراء ولست أنا وحدي”.

كان هناك انطباع الى ما قبل بضعة اسابيع أننا مقدمون على حرب. وهناك انطباع ان الامور قد هدأت شيئا ما. هل حدثت اشياء يجب ان نعلمها؟ ويظهر أنك قد زدت اعتدالا في الكلام الذي قلته علنا ايضا.

“لم يتغير شيء في كلامي. لم يتغير شيء ولا نصف شيء. قلت أنا ورئيس وزرائي نفس الكلام وبقينا في موقفنا: فليس الامر أمر اسابيع ولا أمر سنين. ومن المهم ان يعلم الايرانيون ذلك”.

أهناك تغير في العلاقات بينك وبين نتنياهو الى اسوأ؟ فقد تحدثتما في المدة الاخيرة بصورة مختلفة في شأن ايران والولايات المتحدة والميزانية وشؤون اخرى.

“أنا ورئيس الحكومة متفقان على الشأن الايراني. ونحن لا نصرف الامور وحدنا ايضا. فهناك ليبرمان ورفاق آخرون. ويُشرك رئيس الوزراء وزراء آخرين حينما يحتاج الامر وأنا أفكر تفكيرا يختلف عن أكثر اعضاء الحكومة في شؤون اخرى، وقد يختلف عن تفكير رئيس الحكومة فيما يتعلق مثلا بالحاح وأهمية ومبلغ المضي بعيدا في شأن المسيرة مع الفلسطينيين وفي الشؤون الاقتصادية كذلك.

“لكن لا يجوز ان نصاب بالبلبلة: فنتنياهو هو رئيس الوزراء وأنا أعرف المسؤولية الملقاة عليه باعتباره رئيس الوزراء. فقد كنت أنا نفسي رئيس الوزراء في الماضي وكان وزراء كثيرون فكروا تفكيرا مختلفا وعبروا عن ذلك ايضا أكثر من مرة”.

هل تلاحظ في سلوك نتنياهو تدخلا في المعركة السياسية في الولايات المتحدة؟

“أوضحت في لقاءاتي في واشنطن هذا الاسبوع رسالة واضحة هي ان رئيس الوزراء يعني ما يقول في الشأن الايراني. وهذا هو موقف دولة اسرائيل وليس موقفه الخاص. ولا يوجد قصد من وراء ذلك الكلام الى احداث أي تدخل في مسار الانتخابات في الولايات المتحدة. فدعم جزئي مجلس النواب والشعب الامريكي كله في الأساس كنز لاسرائيل لأن الولايات المتحدة هي أهم حليفاتنا وبيننا تعاون استخباري لا مثيل له، وتعزيز أمني لا مثيل له، وينبغي الاستمرار في الحفاظ على ذلك على هذا النحو”.

“ينبغي ان نكون أهلا للتضحية”

نقول ختاما مرة اخرى عشية يوم الغفران ما الذي خرجت به من تلك الحرب التي غيرت وجه المنطقة؟

“التزام ألا ندع ذلك يحدث مرة اخرى والعمل على ان تكون دولة اسرائيل أهلا حقا لتضحية من سقطوا. كنت رئيس شعبة الاستخبارات وعاش جيلنا كله مع الحاجة الى منع المفاجأة واحداث الردع وأنا اليوم أنظر الى الطريق الطويل الذي قطعته الاستخبارات منذ ذلك الحين، والى عدم جدوى قوة النيران آنذاك قياسا بالدقة اليوم، وأنا أرى الدرس الرئيس وهو أنه لا يجوز الغرق في عمى سياسي، ولا يجوز لنا ان نغرق في تصور عام عن قدرات عسكرية ولا يجوز لنا ان نغرق في تصور عام استخباري.

“يجب ان يوجد حوار عميق ومباشر بين المستويات، وانفتاح واصغاء الى أدق تفصيلات ما يحدث حولنا. وينبغي ألا ندفن رؤوسنا في الرمل أبدا. وألا نتجاهل الأخطار أبدا وألا نعمل من جهة اخرى ايضا صادرين عن افتراض الاسوأ الذي قد يجعل دولة كاملة في شلل”.

ما هو احتمال ان نفاجأ؟

“التاريخ لا يكرر نفسه بحيث ان احتمال ان يفاجئونا بهجوم مفاجيء بمليون ونصف جندي ينقضون في جبهتين في نفس الوقت لن يحدث. لكن حينما ننظر الى ما يحدث في الشرق الاوسط في السنتين الاخيرتين نرى ان اشياء اخرى قد تحدث.

“عندي ثلاثة دروس رئيسة من السنتين الاخيرتين وهي انه يجب اولا ان نكون متواضعين بشأن قدرتنا على التنبؤ بالمستقبل وانظر الى مصر.

“والدرس الثاني الذي يزداد حدة حينما ننظر الى رد العالم على ما يجري في سوريا هو أنه يوجد فرق بين “قال” و”فعل”. انه تحدث هناك اعمال فظيعة لا يحتاج الى أي استخبارات لتأكيدها، فأنت ترى في التلفاز الجرافات تحفر خنادق طويلة وتدفن جثث الاولاد والنساء في قبر جماعي، ومروحيات تهاجم مدنيين. ويقول الجميع “لا يجوز ان يحدث هذا” لكن لا تجري أية عملية.

“والدرس الثالث هو انه ليس كل ما يحدث في الشرق الاوسط ينبع من صراعنا مع الفلسطينيين. توجد ايضا احداث تاريخية أكبر منا وينبغي العمل في نطاقها لضمان مستقبلنا. وهذا في الأساس في أيدينا”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.