اسرائيل اليوم - مقال - 25/3/2012 سبب آخر لقلق الاسد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 25/3/2012 سبب آخر لقلق الاسد

0 131

بقلم: يوسي بيلين

انتقال وليد جنبلاط الى تأييد المعارضة السورية يعني ان وضع الاسد في الداخل مقلقل ومُهتز لأن وليد جنبلاط لا ينتقل إلا الى الجانب الأقوى.

       يصعب ان نصف التنقل السياسي الذي قام به وليد جنبلاط، ابن الثالثة والستين، خلال حياته السياسية الطويلة. فلو قيس بعلاقات سياسية اخرى لما حصل على ميدالية فضية. انه أمير. وكان أبوه كمال جنبلاط ابن عائلة درزية من أصل كردي قادت الدروز في لبنان. وقد ترأس أبوه الحزب الاشتراكي التقدمي في مجلس النواب اللبناني، ولأنه لم يكن من كبار المعجبين بحافظ الاسد لقي حتفه على أيدي مبعوثي رئيس سوريا في آذار 1977.

          لم يكن شيء أكثر طبيعية من ان يرث ابنه رئاسة الحزب، هذا ما كان. وقد ربط جنبلاط الذي يكره الاسد لكنه يخافه، ربط مصيره بمصير الليث في دمشق وترأس عصابة مسلحة لبنانية حاربت الموارنة خلال الحرب الأهلية وحظيت بتأييد سوريا السخي.

          خرج منتصرا من الحرب الداخلية وطرد مئات الآلاف من المسيحيين من جبال لبنان وأصبح الزعيم الذي لا اعتراض عليه للدروز في بلاده (بازاء عائلة أرسلان التي خسرت من شأنها). وبدأ نشاطا سياسيا دوليا وانتخب نائبا لرئيس الاتحاد الاشتراكي العالمي في 1983.

          بعد موت حافظ الاسد شعر جنبلاط بالشجاعة وعارض علنا وجود السوريين في لبنان، ونجح ذلك نجاحا حسنا فغادر السوريون ارض لبنان وشعر مرة اخرى بأنه منتصر. وفي 2005 كان من قادة تحالف 14 آذار برئاسة سعد الحريري الذي أراد ان ينتقم لمقتل أبيه من السوريين.

          وقف جنبلاط فوق المنصة في المظاهرة الجماعية على سوريا وحزب الله وشتم بشار الاسد كما يعرف هو وحده ان يشتم.

          وفي 2008 بعد اتفاق الدوحة بين الجهات المختلفة في لبنان أصبح فجأة محايدا بين معسكر الحريري والمعسكر الموالي لسوريا؛ فالتقى مع نصر الله في مخبئه؛ وذهب يؤدي مراسم الولاء لبشار الاسد في دمشق واستقر رأيه على المساعدة على إطاحة الحريري وتعيين رئيس حكومة يؤيده حزب الله. وقد رجح الدروز الذين يرأسهم كفة الميزان وتغلب على رغبته القوية في محاكمة قتلة الحريري الذين جاءوا من الاتجاه السوري ومن حزب الله.

          لكن قبل بضعة ايام، في وقت اقامة ذكرى أبيه، جاء جنبلاط  بعلم المعارضة السورية فنصبه قرب شاهد أبيه الذي هو ضحية السوريين.

          خطب هناك خطبة تؤيد الثورة التي تجري في سوريا في السنة الاخيرة على نظام الاسد، وشتم عائلة الاسد كما فعل ذلك حقا بعد مقتل الحريري. وحينما يتنقل جنبلاط بين الخطوط يحرص دائما على فعل ذلك بصورة تثير الضجيج. فهو دائما مع نفس الثقة بالنفس ومع نفس الصوت الجهير ومع الشتائم نفسها. ولا مثيل له للانضمام الى من يُخيل اليه انه الجانب المنتصر في ذلك الوقت.

          اذا كان بشار الاسد قد نظر في الاسبوع الماضي الى صورة علم المعارضة السورية فوق قبر كمال جنبلاط، فمن المؤكد انه قد أسرع الى الانتقال الى قناة اخرى في التلفاز لأن من الواضح له تماما ما معنى ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.