اسرائيل اليوم - مقال - 2/4/2012 حرب وجود ومصالح - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 2/4/2012 حرب وجود ومصالح

0 140

بقلم: البروفيسور الكسندر بلاي

التسريبات التي تكشف عن الاستعداد الاسرائيلي لضرب ايران تزيد في احتمال ان تبادر اسرائيل الى ضرب ايران ضربة سابقة لأوانها.

       تقترب المواجهة بين ايران واسرائيل من نقطة اللاعودة. فقد أخذت جهود التطوير الذري الايراني تتقدم الى الأمام ومعها شعور قادة دولة اسرائيل بأنه مثلما عرف وعلم الحلفاء موقع معسكرات الابادة في 1944 وامتنعوا عن مهاجمتها – سيتم التخلي عن دولة اسرائيل والشعب اليهودي لمصيرهما مرة اخرى. بعد اسبوعين ستحل ذكرى المحرقة والبطولة التي نتذكر فيها ثلث الشعب اليهودي الذي أباده النازيون ومساعدوهم. واذا أخذنا في الحسبان حقيقة أن أبناء شعبنا الذين أُبيدوا كان يمكن ان يخلفوا أبناءا، فان الكارثة الديمغرافية تكاد تبلغ نصف الشعب اليهودي الذي يوجد أكبر تجمع له اليوم في دولة اسرائيل.

          تواجه اسرائيل اليوم جهود تطوير ذري لنظام مصمم على إبادتها. وكما أن زعيم النازيين كتب وتصرف بحسب كتاب “كفاحي”، فان احمدي نجاد ومواليه أقسموا على ان يُبيدوا دولة اسرائيل والشعب اليهودي. ويجب ألا نستخف بهذه التهديدات لأنه يجب على كل دولة متعطشة للحياة ان تتخذ خطوات منعية لمواجهة هذه السياسة.

          اليوم، كما كانت الحال في سنوات المحرقة والحرب العالمية، يتنحى العالم جانبا. ولا طريق لردع نظام مصمم على رأيه بواسطة عقوبات من أي نوع كانت. فهذا وهم يريح المعنيين بالامتناع عن مواجهة عسكرية دولية قد تتدهور الى حرب اقليمية واسعة النطاق. وهو في الأصل مصلحة شرعية للقوى العظمى واللاعبات التي هي خارج الميدان. وهي ليست مصلحة مناسبة في نظر شعب جرب الابادة ويرغب في الحياة.

          مقابل كل ذلك يُخيل الينا ان التصريحات التي تصدر عن زعماء في العالم بل على لسان وزير الدفاع الالماني، ويا لسخرية القدر، عن “الخطر في هجوم اسرائيلي” – هي في الحد الأدنى اشكالية بالنسبة لآذان اسرائيلية.

          في الاسبوع الاخير أغرقت موجة تسريبات العناوين الصحفية في الاعلام العالمي، وفي نهاية الاسبوع أعلن وزير دفاع الولايات المتحدة أن هجوما اسرائيليا قد يكون سابقا لأوانه كثيرا.

          وكشف نبأ نشر قبل ذلك في مجلة ذات شأن عن مخطط الهجوم الاسرائيلي في ظاهر الامر. وكل ذلك سواء أراد ان يصد اسرائيل أم لا، قد يوجد لايران طائفة من طرق العمل الممكنة من قبل اسرائيل ويساعد حتى على حماية ايران اذا استقر رأي اسرائيل على الهجوم.

          هذه الأنباء المنشورة والرسالة الدبلوماسية الصارمة الى اسرائيل ان لا تهاجم ايران، تناقض سياسة الادارة الامريكية التقليدية التي فحواها انه يحق لاسرائيل ان تهاجم ايران اذا اعتقدت أنه يواجهها خطر وجودي.

          هكذا تحدث مثلا نائب الرئيس في مقابلة صحفية في برنامج اخباري في شبكة “إي.بي.سي” في صيف 2009، وتحدث آخرون من الادارة في الماضي بصورة مشابهة. وكل ذلك لم يمنع في أية مرحلة محاولة امريكية دائمة لمنع عملية عسكرية اسرائيلية بكل طريقة ممكنة. ان التسريبات التي أصبحت تزداد تفصيلا خصوصا والاشارات المعلنة التي تزداد الى أنه ينبغي عدم الهجوم على ايران، قد لا تصيب هدفها وتسبب عملية اسرائيلية سابقة لأوانها.

          كلما زاد الضغط المعلن على اسرائيل فانه يحتمل ان يتم الكشف عن طرق عمل اخرى؛ وكلما كُشف عن توجهات وطرق يخرج استعمالها عن دائرة الامكان. وسيكون من نتيجة ذلك ان تتسلق اسرائيل سلم الوسائل التي يجب عليها استعمالها للتغلب على استعداد الجيش الايراني للهجوم.

          ان السياسة الخارجية تقوم في احيان متقاربة على تصورات وعلى ايهام لا على حقائق خصوصا. والتسريبات المتواترة ونظام العقوبات غير المجدي على القيادة الايرانية المصممة قد يجعلان النظام في طهران يؤمن بأنه يستطيع الاستمرار في جهود الابادة الذرية لدولة اسرائيل من غير رد دولي أو اسرائيلي. وليس هذا الايهام خطرا على اسرائيل وحدها بل فيه خطر كبير ايضا على الولايات المتحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.