اسرائيل اليوم - مقال - 23/5/2012 أقول باعتباري مقدسيا:سنتصالح في نهاية الأمر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 23/5/2012 أقول باعتباري مقدسيا:سنتصالح في نهاية الأمر

0 211

بقلم: عوزي برعام

لا مناص من اجراء مصالحة حينما يحين الوقت بين الفلسطينيين والاسرائيليين على القدس.

       أشهد على نفسي بأنني مقدسي جذري مولود في المدينة، ومرت علي فيها فظائع حرب التحرير. وأتذكر القذائف التي أُطلقت على حي “نحلات أحيم” القريب من سوق محنيه يهودا. وبلغت سن البلوغ محبا للقدس وعائلتي على اختلاف فروعها معروفة في المدينة. وأشعر اليوم ايضا حينما أتجول في أحياء المدينة بفخر بما وقع من نصيبي من العيش فيها سنين طويلة.

          حينما جئت الى الكنيست ايضا مع خطة سياسية وتصور عام “أزحت” القدس عن هذا المجال، بل أيدت اقتراح قانون القدس لغيئولا كوهين. وأيدت الاقتراح لأنني آمنت بأنه قد يعزز موقفنا في القدس، لكن تبين وهمي. وعلى كل حال لم أعتقد آنذاك ايضا “أنه لا توجد صهيونية بلا صهيون”. ومرت سنين غير قليلة وجرى علي ايضا مسار النضج السياسي. فبدأت أشك في الحقائق الواضحة وأتفحص كل بديل ممكن من اجل مستقبل الدولة في سلام وأمن.

          ان القدس في أيدينا سواء أوافقنا على تقسيمها أم أيدنا سلامتها. وهي لنا ايضا اذا احترمنا الحساسية العربية ومنحناها مكانا في تقرير مواقفنا. وقدسنا موجودة في نحلات أحيم وفي غيلو وفي تلبيوت ورمات اشكول، وهي حية فوارة. وأنا أعلم انه يوجد فرق بين الخيارات، لكن يجدر ان نتفحصها، وبين أيدينا الأفضليات القومية. أنا أنظر الى كثيرين من اليمينيين من الحكماء بينهم ولا أنجح في التغلغل الى مستقر آرائهم. ما هي خطتهم الهيكلية لاستمرار وجودنا دولةً يهودية ديمقراطية؟.

          بغير تسوية بيننا وبين الفلسطينيين وبيننا وبين بعض جيراننا نعرض الأجيال التالية لخطر طمس “الرؤية التاريخية”. قال قائد سلاح الجو الجديد مؤخرا انه “لا مكان للضعفاء في الشرق الاوسط”، وهو على حق. لكن القوة والقهر قد يفنيان في حال ركود سياسي.

          ان كل تسوية في هذا الجيل ستكون أفضل لنا من تسوية في الجيل التالي. واذا تركنا المسارات في العالم العربي تنضج وقعدنا عن العمل فسنخون رسالتنا التاريخية وهي تثبيت وجود الدولة.

          ما هي الصلة بين حلمي ورؤياي وقضية القدس؟ عبر اهود اولمرت عن ذلك تعبيرا جيدا في كلامه. ولن يستطيع جميع مهاجميه ان يُنسوا جذوره المحافظة والقومية. لكن لما كان قد أراد ان يحرز تسوية فقد فهم شروط المعركة. وهو يعرف ما عرف باراك في كامب ديفيد وما يفهمه كل سياسي يشعر باتجاه الامور في العالم وذاك ان اسرائيل ستضطر لا الى التخلي في يهودا والسامرة فقط بل في القدس ايضا. ويجب ان نستفتي الشعب في رأيه اذا تم تفاوض جدي، وأنا على يقين من ان فريقا من قادة اليمين سيبتون الامور على نحو صحيح، واذا لم يبتوها فستتبدل القيادة الى ان تأتي قيادة تكون قضية السلام في مقدمة أفضلياتها. وليس هذا الامر الآن في برنامج العمل لأننا نحيا في سراب ميغرون وجفعات الأولبانه، لكننا لن نستطيع التهرب من الحسم حينما يحين الوقت. لا بين محبي القدس ومن يديرون ظهورهم لها بل بين مصالح اسرائيل وبين شعارات ستبقى بلا غطاء حينما يحين الوقت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.