اسرائيل اليوم - مقال - 22/6/2012 النظرة المزدوجة للاخوان المسلمين في مصر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 22/6/2012 النظرة المزدوجة للاخوان المسلمين في مصر

0 122

بقلم: دوري غولد

في الشرق الاوسط تخوف وتوجس من ايديولوجية الاخوان المسلمين باعتبارها مصدر الارهاب الديني ولهذا يجب ألا يحتضن الغرب حركة الاخوان المسلمين دون انتقاد كي تجعل مواقفها وعقيدتها معتدلة.

       قبل ان يصدر اعلان رسمي بفوز مرشح الاخوان المسلمين في سباق الرئاسة المصرية، محمد مرسي، بدأ كثيرون في أنحاء الشرق الاوسط يحاولون تحليل آثار الفوز الاسلامي في أهم الدول العربية وأكثرها تأثيرا. وفي الغرب يصعب ان نصدق ان وزراء الخارجية أصابتهم الدهشة لأنه كان في السنين الاخيرة اتجاه أخذ يقوى الى الاعتراف بالاخوان المسلمين بأنهم جسم ذو شرعية.

          في شباط 2011 صرح جيمس كلابر، مستشار الرئيس براك اوباما الكبير في الشؤون الاستخبارية، تصريحا مخجلا أمام اللجنة الاستخبارية في مجلس النواب قال ان “مصطلح الاخوان المسلمين هو مصطلح عام يشمل حركات متعددة وهي في حال مصر مجموعة شديدة التنوع، علمانية في أكثرها، تمتنع عن العنف ونددت بالقاعدة بأنها تشويه للاسلام”. وبعد ذلك بثلاثة اشهر ندد الاخوان المسلمون في مصر بالولايات المتحدة في موقعهم الرسمي في الشبكة العنكبوتية على أثر القضاء على ابن لادن.

          برغم انه يبدو ان كلابر عاد بقدر ما عن كلامه، فان تقديراته المتعلقة بالاخوان المسلمين تشير كما يبدو الى اتجاه تغيير بين صاغة السياسة في الولايات المتحدة وبريطانيا. يمكن ان نجعل بدء التغيير في 2007، لكن يبدو ان التغيير يزداد زخما في المدة الاخيرة بعد سقوط حسني مبارك.

          وهكذا أوضحت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في نهاية حزيران 2011 ان ادارة اوباما “تتابع سياسة علاقات محدودة بالاخوان المسلمين كانت موجودة على نحو متقطع نحوا من خمس سنين أو ست”. وأضافت كلينتون ان “الاتصال بجميع الجهات الباحثة عن السلام والتي تلتزم بمعارضة العنف، يساوق مصالح الولايات المتحدة”.

          لكن كيف يُنظر الى منظمة الاخوان المسلمين في داخل الشرق الاوسط؟ في 2005 كتب وزير التربية السابق للكويت، الدكتور احمد الرابي، في الصحيفة السعودية “الشرق الاوسط” ما يلي: “ان مصدر كل الارهاب الديني الذي نشهده اليوم هو عقيدة الاخوان المسلمين…”، وأضاف: “كل من عمل مع ابن لادن ومع القاعدة برز من تحت عباءة الاخوان المسلمين”. بعد ذلك بسنتين كتب حسين شبقجي، وهو صاحب عمود صحفي رائد في تلك الصحيفة يقول: “لم يُسهم الاخوان المسلمون الى اليوم بشيء سوى التطرف والاختلاف في الرأي والقتل في حالات ما”.

          كانت تلك التحليلات دقيقة. فقد جاء عبد الله عزام، الذي كان استاذ ابن لادن ومعلمه من الاخوان المسلمين في الاردن، وجاء أيمن الظواهري الذي كان نائب ابن لادن ويرأس المنظمة اليوم من الاخوان المسلمين في مصر، وتربى خالد الشيخ محمد، مهندس عمليات الحادي عشر من ايلول في الفرع الكويتي للاخوان المسلمين. وبعد سنين من الدعم المالي لاعضاء الاخوان المسلمين بدأت العربية السعودية تندد بهم. فقد أعلن نايف، ولي العهد السعودي الذي مات قبل بضعة ايام، بعد عمليات الحادي عشر من ايلول ان الاخوان المسلمين هم “مصدر كل أزمات العالم الاسلامي”.

          لا شك في انه يوجد في الشرق الاوسط فهم أدق لمنظمة الاخوان المسلمين. ان خطابة قيادة الاخوان المسلمين هي أسطع برهان على ان الحديث عن منظمة تؤيد العنف. ونشر المرشد العام في مصر محمد بديع رسالة اسبوعية في موقع الاخوان المسلمين في الشبكة العنكبوتية في الثالث والعشرين من كانون الاول 2010 يعارض فيها مفاوضة اسرائيل. وأضاف: “لن تُحرر فلسطين بالآمال والدعاء بل بالجهاد والفداء”. حينما أصبح بديع قائد الاخوان المسلمين في كانون الثاني 2012، بخلاف التحليلات في واشنطن ولندن، خلص محللون كثيرون الى استنتاج ان المنظمة تزداد تطرفا. وكان ذلك صحيحا ايضا فيما يتعلق بفرعي الاخوان المسلمين في سوريا والاردن.

          اذا أخذنا في الحسبان هذه التوجهات الاقليمية بين الاخوان المسلمين، فليس مفاجئا ان أعلن رجل دين مصري هو صفوت حجازي بمناسبة بدء حملة مرسي الانتخابية في الاول من ايار 2012: “نحن نتوقع تحقق حلم الخلافة الاسلامية باذن الله على يد الدكتور محمد مرسي واخوته ومؤيديه وحزبه… لن تكون عاصمتنا القاهرة أو مكة أو المدينة بل ستكون القدس”.

          سيكون لصعود منظمة الاخوان المسلمين في مصر آثار كبيرة على الشرق الاوسط. في العقد الاخير حينما كان أبو مازن يحتاج الى دعم سياسي في اطار مفاوضة اسرائيل توجه على نحو عام الى الرئيس مبارك. فالى من سيتجه أبو مازن الآن؟ اذا تولى الاخوان المسلمون السلطة في سوريا ايضا فسيُدخل ذلك عبد الله ملك الاردن بين نظامي الاخوان المسلمين وذلك شيء سيزيد الضغط عليه ليمنح مجلس الشعب الاردني صلاحيات أكبر ومنها صلاحية تعيين رئيس وزراء ومجلس وزاري مصغر. ومن الواضح ان حماس ستقوى ايضا في هذا الواقع.

          هناك ميل احيانا الى نسيان ان للاخوان المسلمين أجندة عالمية. فقد أعلن متحدثو المنظمة مرارا كثيرة ان الاسلام “سيغزو” اوروبا وامريكا بالدعوة. فهل يستعمل الاخوان المسلمون في مصر شبكاتهم الاوروبية ليدفعوا الى الأمام بالأجندة السياسية الدولية.

          وبقي الى الآن سؤال هل سيزيد الاخوان المسلمون مواقفهم اعتدالا بعد ان يتولوا زمام السلطة؟ تدلنا تجربة الماضي على ان نظما اخرى للاخوان المسلمين في السودان وقطاع غزة تمسكت بالأجندة الاسلامية تمسكا شديدا. ففي مطلع تسعينيات القرن الماضي رعى النظام في الخرطوم بزعامة حسن الترابي عشرات المنظمات الارهابية من حماس الى القاعدة. فهل سيفعل الاخوان المسلمون الشيء نفسه في سيناء؟.

          تتعلق صورة سلوك مصر بما ستسمعه من المجتمع الدولي. فاذا احتضن الغرب حركة الاخوان المسلمين باعتبارها “حركة معتدلة” بلا أي انتقاد، فاننا نشك في ان تنجح في جعل الصبغة المحاربة لخططها السياسية في المستقبل، أكثر اعتدالا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.