اسرائيل اليوم - مقال - 22/5/2012 انتخابات في مصر: اشارة من السعودية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 22/5/2012 انتخابات في مصر: اشارة من السعودية

0 96

بقلم: البروفيسور الكسندر بليي

رئيس مركز بحوث الشرق الاوسط في اريئيل

النظام السعودي يشعر بأنه يعيش صراعا وجوديا ولن يتردد في استخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية ذات المغزى الأكبر اذا ما ثارت الحاجة واذا لم تُفهم هذه الاشارة الحالية بما فيه الكفاية.

          المملكة العربية السعودية، في احدى خطواتها المفاجئة في السنوات الاخيرة، علقت علاقاتها مع مصر، حليفتها على مدى عشرات السنين، وسحبت فريقها من السفارة في القاهرة، بعد ان حاول جمهور محرَّض اقتحام السفارة في خطوة تُذكر بمحاولة اقتحام السفارة الاسرائيلية قبل أكثر من ستة اشهر. ظاهرا، هذا حدث يعود الى اعتقال مواطن مصري في العربية السعودية، أهان في اثناء الحج الى الاسلامية المقدسة الملك (حسب الرواية المصرية) أو هرب أدوية ممنوعة الى العربية السعودية (حسب الرواية السعودية).

          بعد مكالمة هاتفية عاجلة من رئيس المجلس العسكري الأعلى، الجنرال طنطاوي، وفي أعقاب زيارة وفد مصري رفيع المستوى برئاسة رئيسي المجلسين في السلطة التشريعية، أعاد الملك السعودي السفير وفريقه الى مكان عملهم.

          ظاهرا، قصة هامشية؛ عمليا، مناورة سياسية من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، تجاه الداخل وتجاه الخارج. تجاه الداخل يحاول الملك اعطاء خصومه واصدقائه الاحساس بأنه رغم سنه (89 سنة) وغيابه الطويل عن المملكة لتلقي العلاجات الطبية، فانه يمسك بلجام الحكم. وفضلا عن ذلك: ينتمي الملك لواحدة من الكتلتين الرائدتين في البلاط الملكي، بينما ينتمي ولي العهد الى الكتلة المضادة. وبالذات على خلفية حقيقة أنه في البلاط الملكي بدأت الاستعدادات لوفاته وتمهيدا للقرار في شخصية الحكم في السنوات القادمة، فان الرسالة للأمراء الموالين له بسيطة: الملك يحمي المملكة والعائلة، وسيسير بالمملكة في المسار الذي يراه مناسبا وسيعمل على تقدم الموالين له نحو المناصب العليا في الحكم.

          الرسالة تجاه الخارج موجهة لكل الآملين بسقوط النظام الملكي في العربية السعودية: المملكة ستعمل كل ما في وسعها كي تمنع رياح الربيع العربي من التسلل اليها، حتى بثمن المس بحلفاء سابقين قد يكونوا نموذجا للثوار في المملكة.

          الرسالة الاولى والهامة موجهة أساسا تجاه الجمهور المصري الذي ينتخب رئيسه في الجولة الاولى هذا الاسبوع: مصر تعيش وضعا اقتصاديا صعبا وهي تحتاج الى مساعدة خارجية ذات مغزى. العجز في ميزان المدفوعات لديها يبلغ نحو 11 مليار دولار وأمام صندوق النقد الدولي يوجد طلب مصري للمساعدة بـ 3.2 مليار دولار. والى جانب ذلك تعهدت العربية السعودية بالمساعدة بمبلغ 3.75 مليار، حولت منها حتى الآن نحو نصف مليار. واذا ما تجسدت التوقعات وانتخب في مصر رئيس متطرف قد يتخذ خطا سياسيا لا يروق للعربية السعودية، فسيكون لذلك معان: نهاية امكانية المساعدة السعودية. كما ان امكانية ان يتعاون النظام في القاهرة مع ايران، العدو اللدود للمملكة، ستؤدي الى وقف المساعدة السعودية. الرسالة الى القاهرة هي اشارة ايضا الى انظمة اخرى قد تحتاج الى المساعدة السعودية: سوريا لغرض اعادة البناء بعد الحرب الأهلية، اليمن المنقسم ودول اخرى. كل هذه ستصطدم برد فعل سعودي اقتصادي.

          الخطوة السعودية ليست سوى خطوة اولى من اتخاذ الموقف، وإن كان كما هو دارج في المملكة، خطوة حذرة ومدروسة. النظام السعودي يشعر بأنه يعيش صراعا وجوديا ولن يتردد في استخدام الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية ذات المغزى الأكبر اذا ما ثارت الحاجة واذا لم تُفهم هذه الاشارة الحالية بما فيه الكفاية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.