اسرائيل اليوم - مقال - 22/3/2012 حِيَل صرف انتباه في واشنطن - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 22/3/2012 حِيَل صرف انتباه في واشنطن

0 156

بقلم: زلمان شوفال

ليست اسرائيل شديدة الرغبة في محاربة ايران اذا أجدت العقوبات والخطوات الاقتصادية لكن يحق لها في المقابل ان تمتحن صدق تصريح اوباما القائل ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها.

          في تزامن غريب مع زيارة رئيس هيئة الاركان الاسرائيلي لواشنطن، يبدو ان الادارة عزمت على تشديد الضغط لا على ايران خاصة بل على اسرائيل، وذلك كي تُقيد حرية عملها على مواجهة التهديد الايراني. وطريقة ذلك: التسريب المتعمد لمعلومات سرية في ظاهر الامر الى صحيفة “نيويورك تايمز”. كان هذا هذه المرة نشر عن “لعبة حرب”، أي لعبة أدوار تتعلق بتأثيرات هجوم اسرائيلي على منشآت ايران الذرية. وكان استنتاج اللعبة ان هذا سيُسبب حربا اقليمية واسعة تورط امريكا وتفضي الى موت مئات الجنود الامريكيين. وتقتبس الصحيفة بصورة غير مباشرة من كلام قائد القوات الامريكية في الشرق الاوسط، الجنرال متيس، الذي قال انه ستكون للعملية الاسرائيلية نتائج “شديدة” على جيش الولايات المتحدة في المنطقة كلها.

          ونبهت الصحيفة في الحقيقة الى ان الاستنتاجات ليست قاطعة والى أنه يمكن تفسير نتائج لعبة الأدوار بصورة اخرى ايضا، لكنها أضافت (وينبغي ان نفترض ان هذا هو هدف المسؤولين عن التسريب) ان الاستنتاجات من المؤكد ان تعزز العناصر في البيت الابيض وفي وزارة الدفاع وفي الاستخبارات ممن يعارضون عملية عسكرية اسرائيلية. وبحسب المصادر سيكون الهجوم الاسرائيلي على كل حال نعمة ضئيلة لأنه لن يؤخر القنبلة الذرية الايرانية أكثر من سنة أو سنتين، ولن تُسبب عملية امريكية ايضا تأخيرا يزيد على “بضع سنين”.

          بعبارة اخرى يعتقد أصحاب الآراء المذكورة آنفا أنه لا يمكن تقريبا صد الجهد الذري الايراني، ولهذا يجدر التسليم له أو “احتواؤه” على الأقل وذلك بخلاف تصريح اوباما الذي يعارض سياسة الاحتواء. وقد سبق التقرير الصحفي المذكور آنفا تقرير آخر في الصحيفة نفسها تناول هو ايضا عدم جدوى هجوم عسكري بنفس التعليل ألا وهو التأخير القصير فقط الذي سيتم احرازه. ويستعين أصحاب هذا الرأي بما يعرضونه على أنه رأي الموساد الاسرائيلي الذي كأنما اقتنع بالتحفظات الامريكية وتعارض آراؤه بحسب التقرير توجه القيادة في القدس.

          كل هذه المعركة تثير اسئلة مقلقة تتعلق بالنظر الامريكي الى احتمال عملية عسكرية اسرائيلية وحقيقة تصميم الولايات المتحدة على مقاومة المشروع الذري الايراني. ويمكن ان نفترض ان هذا ما يراه الحكام الايرانيون الذين يقرأون هذه التسريبات في ابتهاج، بيقين. لكن ومن غير أن نشك في جدية تصريحات الرئيس يجوز لنا ان نتساءل ما هو معنى عبارة “سنمنع الذرة الايرانية”، اذا كانت الاصوات التي تُسمع في واشنطن تقول عكس هذا، بالفعل. يصعب التحرر من انطباع ان ابراز موضوع الضحايا الامريكيين يرمي الى انشاء رأي عام معادٍ بين الجمهور الامريكي كما شهّروا ذات يوم باسرائيل واليهود بأنهم جروا امريكا الى حرب في العراق.

          ان اسرائيل هي آخِر من لا تعي أخطار الحرب ولا أحد يأمل أكثر منها ان تفضي العقوبات وخطوات اقتصادية اخرى الى وقف المشروع الذري. وبرغم ارادتها فانها قد تمتحن تصريح الرئيس اوباما بأن حق اسرائيل ان تدافع عن نفسها، والمعنى العملي لشعار ان امريكا تلتزم بأمن اسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.