ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال – 22/10/2012 بين خرق طريق وحيلة دعائية

بقلم: ابراهام بن تسفي

حسِب البيت الابيض ان النبأ الذي سربته صحيفة “نيويورك تايمز” عن اتصالات بين ايران والولايات المتحدة قد يخدم اوباما في مواجهته لرومني هذه الليلة لكن الامر قد يكون على عكس ذلك.

       في نهاية الاسبوع الاخير ألقت صحيفة “نيويورك تايمز” قنبلة منها في الحلبة السياسية الامريكية التي تغلي، وذلك عشية المواجهة الثالثة والاخيرة بين الرئيس براك اوباما وخصمه الجمهوري ميت رومني، والتي قد تتناول قضايا الخارجية والامن. وقد أنكر البيت الابيض في الحقيقة سريعا تقرير الصحيفة عن الاتفاق الذي تم احرازه في ظاهر الامر بين واشنطن وطهران على بدء تفاوض مباشر بينهما في قضية الذرة الايرانية. لكن يمكن ان نُقدر – مع الحذر المناسب – ان وقت النشر والمعلومات التي اشتمل عليها يتصل اتصالا وثيقا بالسباق الى البيت الابيض (الذي قد يدخل هذه الليلة مرحلته الاخيرة).

          اذا كانت الامور كذلك فالحديث عن “ضربة سابقة” من قبل الرئيس الذي يطمح – حتى قبل ان تُطلق الرصاصة الاولى في المواجهة التلفزيونية الثالثة والاخيرة بينه وبين رومني – الى ان يصوغ برنامج العمل في هذا اللقاء ويشير على الملأ الى ان الادارة تعمل بلا كلل لاستنفاد المسار الدبلوماسي مع نظام آيات الله حتى النهاية. وذلك بالطبع مع الاستمرار على مسار التصعيد المراقب لسياسة العقوبات على الرئيس محمود احمدي نجاد.

          في اطار المواجهة هذه الليلة، يتوقع من المرشح الجمهوري هجوم على اوباما بسبب الضعف والاستكانة اللذين يُظهرهما في ظاهر الامر البيت الابيض في مواجهته للتحدي الايراني، والقتل المستمر في سوريا، والارهاب في ليبيا ومظاهر استعمال القوة والتحريض من قبل بجين وموسكو. وعلى ذلك كان التسريب يرمي الى الايحاء بصورة ادارة نشيطة فاعلة لا تدخر جهدا وقنوات لتُزيل أو تضائل على الأقل تهديد القنبلة الذرية وذلك بالتأليف بين جزرة الحوافز (الكامنة في المسار الدبلوماسي) وعصا العقوبة المتصلة المتصاعدة.

          يمكن اذا من المفهوم ظاهرا وضمنا في التقرير الصحفي ان نستنتج ان طهران كانت هي التي ضعفت أولا بأن وافقت على الحوار المباشر مع الولايات المتحدة، وأن سياسة العقاب الجماعي الشامل (التي تشارك فيها واشنطن) على ايران بدأت تؤتي ثمارها آخر الامر.

          لكن هذا الامر الحلو فيه شيء من المرارة لأن الحديث عن تسريب صادر عن اوباما وقد يصبح بسهولة وسريعا سيفا ذا حدين عليه. وذلك لأنه مع عدم وجود “علامات شاهدة” ما على مرونة جوهرية (بعكس اجرائية) في توجه ايران الى المشروع الذري، قد يكون هذا التقرير سلاحا آخر لحاكم ماساشوسيتس السابق. لأنه على خلفية حيل الخداع والانكار والتهرب اللانهائي للنظام الايراني في السنين الاخيرة، فان مجرد الكشف عن قناة الاتصال السرية (التي لم يُنكر البيت الابيض حقيقة وجودها) قد يتم تصويره على أنه فصل آخر في مسار الوهم الامريكي الذي يصد أكثر من كل شيء عن لحظة الحقيقة في مواجهة التهديد الذي يزداد ضخامة.

          لم يبق سوى ان ننتظر لنرى كيف سيجعل رومني – في اطار المواجهة هذه الليلة وفي الايام الباقية حتى انهاء الحملة الانتخابية – كيف سيجعل هذا النبأ المنشور لبنة اخرى تُجسد في نظره ضعف الهيمنة الامريكية الذي مكّن ايران في عهد اوباما من قطع مسافة طويلة في مسار يفضي الى تطوير قدراتها الذرية، وكانت هذه المسافة ممكنة كما تعلمون مع استمرار الاعتماد الامريكي على الاختيار الدبلوماسي باعتباره رافعة مركزية للتأثير بها في العدو في طهران تأثيرا كابحا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى