ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال -22/10/2012 اوباما يراهن على ايران

بقلم: بوعز بسموت

ان النبأ الذي نشرته “نيويورك تايمز” عن اتصالات تمت بين الولايات المتحدة وايران في الموضوع الذري بعلم من القوى الكبرى واسرائيل قد يخدم اوباما في مواجهته هذه الليلة لرومني.

       خُذوا مرشحا جمهوريا غير ذي خبرة في الشؤون الخارجية في مواجهة رئيس عامل مع انجازات محدودة جدا في السياسة الخارجية، وزيدوا على ذلك نبأ مدويا عن صحيفة “نيويورك تايمز” عن تفاوض مباشر بين واشنطن وطهران في القضية الذرية (يُنكره الجانبان)، ورشوا على هذا الخليط التساوي في استطلاع الرأي الاخير عن “ان.بي.سي” و”وول ستريت جورنال” – وستفهمون لماذا ستكون المواجهة الثالثة في فلوريدا هذه الليلة حاسمة في السباق الآسر نحو البيت الابيض. فحتى لو حسم الاقتصاد الانتخابات فعند طهران ايضا (كما كانت الحال في 1980) ما تقوله بحسب “نيويورك تايمز”. قد تكون امريكا باعتبارها من القوى العظمى في تهاوٍ في عهد اوباما لكن انتخابات 2012 ما تزال أسخن شأن عالمي اليوم.

          ان السباق في الولايات المترددة أخلى مكانه في الايام الاخيرة لتناول الشؤون الخارجية التي لم تحظ بوقت كبير في المواجهتين الأوليين. وكان تبادل الكلام بين المرشحين مع تدخل الموجهة كاندي كراولي من طرف واحد (لمصلحة الرئيس) في شأن ليبيا، اشارة الى ما هو متوقع اليوم.

          اذا كنا نعتقد ان الهجوم الارهابي الذي لم تفسره الادارة كما ينبغي مدة ثمانية ايام، سيكون مصدر المناكفة الرئيسة بين الخصمين في فلوريدا، فقد جاءت “نيويورك تايمز” أمس وأضافت فلفلا آخر الى المواجهة. ان ايران، كما تكشف الصحيفة الصادقة، مستعدة بعد انتهاء اتصالات سرية لاجراء تفاوض مباشر مع “الشيطان الأكبر”. وجاءت شبكة “ان.بي.سي” وأضافت توابل اخرى وكشفت عن ان اسرائيل والقوى الكبرى المشاركة في المحادثات الذرية كانت على علم بالمحادثات بين ايران والولايات المتحدة. هل هذه معلومة مفاجئة؟ انها كذلك في الأساس من جهة ايران لأن براك اوباما طمح منذ أول يوم في منصبه الى حوار مباشر مع ايران.

          اذا كان التقرير الصحفي صحيحا ولو جزئيا فان ايران مستعدة لمنح المعسكر الديمقراطي مساعدة لا يستهان بها. تخيلوا بلاغا عن الادارة قبل الانتخابات عن نوع من تجميد مؤقت لتخصيب اليورانيوم من قبل ايران أو وعد بالتخصيب بدرجة منخفضة مقابل إزالة الولايات المتحدة بعض العقوبات الاقتصادية، ويستطيع اوباما ان يعرض على الناخبين انجازا سياسيا مهما أول في الشؤون الخارجية. فالرأي العام لا يريد ايران الذرية لكنه غير معني بالحرب ايضا. ولا شك في ان الحديث عن رهان غير قليل لاوباما لأن تجميد بعض العقوبات سيكون جائزة لطهران على التسويف في الشأن الذري منذ بدأت المحادثات في جنيف في 2009 – وهي محادثات قربت طهران فقط من الهدف الرئيس وهو القنبلة الذرية.

          سيتواجه الليلة مرشحان لكل واحد منهما تصور مختلف للقضية الذرية: فادارة اوباما كانت معنية منذ أول يوم بمحادثات مع طهران وهي مستعدة لقبول مشروع ذري ايراني بل لقبول تخصيب اليورانيوم بدرجة منخفضة؛ ورومني في المقابل غير مستعد كالقدس لقبول مشروع ذري ايراني مدني أو عسكري ويرفض تخصيب ايران لليورانيوم رفضا باتا.

          وربما يكون الايرانيون يُظهرون العدل في هذه القصة: ففي انتخابات 1980 أثرت قضية الرهائن الامريكيين في خسارة كارتر الديمقراطي. وربما يريد الايرانيون في هذه المرة فقط ان يُعدلوا الامور ويساعدوا اوباما على ان يهزم المرشح الجمهوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى