اسرائيل اليوم - مقال - 21/3/2012 ايران: التقدير الاقتصادي - الاستراتيجي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 21/3/2012 ايران: التقدير الاقتصادي – الاستراتيجي

0 205

بقلم: افيشاي برفرمان

العقوبات الاقتصادية المستعملة على ايران ستؤتي ثمارها إن عاجلا أو آجلا فلا داعي الى كثرة شغب اسرائيل وصياحها.

       يثير رئيس الحكومة وفريقه كل اسبوع الخيار العسكري للهجوم على ايران في العناوين الصحفية. من الواضح للجميع ان لاسرائيل قدرات لكن حتى لو كان الخيار العسكري قائما فان أكثر الخبراء العسكريين يرفضون عملية عسكرية في هذه المرحلة. وأود ان أُضيف الى ذلك التقدير الاقتصادي – الاستراتيجي الذي ينظر اليه زعماء اوروبا والولايات المتحدة لكنه يغيب تماما عن الخطاب العام في اسرائيل.

          منذ كانون الاول 2011 ارتفعت اسعار النفط بـ 20 في المائة وأحد الاسباب المركزية لذلك هو النقص من النفط الايراني. ان سعر برميل النفط يقف اليوم على 107 دولارات. والخروج في عملية عسكرية في هذه المرحلة سيجعل سعر برميل النفط يرتفع الى أكثر من 200 دولار.

          اوروبا الآن في ازمة اقتصادية شديدة وتجاوزت نسب البطالة في اسبانيا واليونان 20 في المائة، بل تجاوزت بين الشباب نسبة 50 في المائة. وحقيقة وجود اوروبا باعتبارها جسما واحدا مشكوك فيها مثل مستقبل عملة اليورو ايضا. والولايات المتحدة ايضا في تباطؤ اقتصادي كبير. فالارتفاع الحاد لاسعار النفط قد يفضي بالاقتصاد العالمي الى ازمة شديدة لم يُر لها مثيل منذ ثلاثينيات القرن العشرين.

          ان الركود الكبير والبطالة الجماعية سيُسببان غضبا عظيما في أنحاء العالم، وتوجه اصبع الاتهام الى اسرائيل والى الشعب اليهودي. ستكون عملية عسكرية اسرائيلية الآن خطأ استراتيجيا يزيد في عزلة اسرائيل في العالم ويعرض وجودها في المستقبل للخطر. فقد حان وقت الكف عن الحديث واحداث ذعر لا داعي له في العالم.

          استعمل الاتحاد الاوروبي على ايران عقوبات اقتصادية صعبة تعني ان كل المصارف في ايران ستُفصل عن جهاز السداد العالمي “سويفت”، ولن تستطيع ايران الحصول على مدفوعات الكترونية مقابل النفط الذي تصدره. وهذا القرار من الاتحاد الاوروبي هو ارتفاع درجة فعال للعقوبات على ايران. ان جهاز “سويفت” يُمكّن من تحويلات مالية الى كل مؤسسة مالية في العالم بصورة الكترونية في غضون بضع ثوان، ومعنى هذه الخطوة ان مليارات الدولارات في العصر الحالي تحول بضغط زر واحد، فايران تعود الى العالم القديم، عالم تجارة المقايضة وترتيبات العالم الاسفل التي تُنقل فيها الاموال النقدية في حقائب. فمعلوم انه من غير استعمال التحويلات المصرفية الالكترونية ستنخفض مقادير صفقات ايران انخفاضا حادا.

          بازاء ذلك يُسأل سؤال هل هذه العقوبات الاقتصادية فعالة وستمنع استمرار ايران في محاولة احراز القدرة الذرية. يبدو ان الجواب غير واضح حتى بنظرة تاريخية لأنه توجد أمثلة الى هنا وهناك. وكوبا واحد من الامثلة حيث لم تنجح العقوبات وذلك في الأساس بسبب دعم دول كثيرة مكّن كوبا من الصمود أمام العقوبات. وهناك مثال عكسي هو جنوب افريقيا حيث كان للعقوبات دور مركزي في سقوط نظام الفصل العنصري. فهناك اذا استنتاج واحد واضح هو ان العقوبات تكون فعالة حينما يوجد التزام كامل من الدول المركزية في العالم لتطبيقها، وحينما لا يوجد التزام حقيقي ستوجد طرق للالتفاف عليها.

          اذا تفحصنا الحالة التي أمامنا فسنرى انه يوجد التزام حقيقي من الدول الاوروبية والولايات المتحدة. وعلى ذلك، وفي هذه المرحلة على الأقل، يبدو ان العقوبات فعالة. ان الوضع الاقتصادي في ايران يزداد سوءا، والبطالة ترتفع والاسعار ايضا. والجمهور الايراني الذي يعاني من الوضع بدأ يُظهر علامات عدم ارتياح كثيرة. ويجب ان نأخذ في الحسبان ان تصدير النفط الايراني يفي بنصف ايرادات الحكومة، وعلى حسب معطيات وكالة الطاقة الدولية، قد ينخفض انتاج النفط الايراني تحت 3 ملايين برميل في اليوم مع تشديد العقوبات. ان المتمتع المركزي من تصدير النفط هو الحرس الثوري الذي هو ذراع السلطة. وقد تمتعت هذه الطبقة حتى الآن بأموال الدولة حتى حينما كان الشعب الايراني في ازمة. وقد بدأ المقربون من السلطة الآن ايضا يشعرون بزيادة شدة الخناق حول عنق ايران.

          ان قوة دولة اسرائيل وقدراتها العسكرية أوضح مما كانت قط. فهذا هو الوقت الذي ينبغي فيه ان ندع اوباما والاتحاد الاوروبي يستمران في قيادة الصراع بواسطة العقوبات الاقتصادية، وأن نسكت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.