ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال – 2/11/2012 زيارة حاكم قطر الى غزة: نافذة فرص

بقلم: يوسي بيلين

     غضب كثيرون من زيارة أمير قطر لقطاع غزة لكن قد يستطيع أمير قطر البراغماتي الذي يحب ان يؤدي دورا هاما في مسيرة السلام ان يكون وسيطا ممتازا بين اسرائيل وحكومة اسماعيل هنية في غزة.

       تُرسل الينا غزة غير قليل من نُذر الشر في السنين الاخيرة. فقد أراد اريئيل شارون في حينه ان يضائل المشكلة السكانية ولم يؤمن لحظة واحدة باحتمال تسوية سياسية مع الفلسطينيين.

          لم يكن مستعدا للتفريق بين حماس وم.ت.ف، وحينما استقر رأيه على ترك قطاع غزة واجلاء جميع مستوطنيه في 2005، لم يوافق ألبتة على ان يفعل ذلك جزءا من تفاوض سلمي مع رئيس السلطة الفلسطينية الجديد، محمود عباس. وفي 2006 أُجريت الانتخابات في السلطة الفلسطينية وفازت حماس فوزا أدى الى امتعاض اولئك الذين يريدون تسوية في منطقتنا.

          بعد ذلك بأكثر من سنة سيطرت حماس بالقوة على قطاع غزة. ولم تنقطع القذائف الصاروخية وقذائف الرجم وطال المدى ولم توقف عملية “الرصاص المصبوب” في أواخر 2008 تهديد القذائف الصاروخية بل أضرت أكثر بصورة اسرائيل. على أثر ذلك قطعت قطر بصورة مطلقة العلاقات التي لم تكن موجودة أصلا بيننا وبينها.

          لم يُفض الحصار الاسرائيلي على غزة الذي تم عقابا على اطلاق القذائف الصاروخية وعقوبة ترمي الى الافراج عن جلعاد شليط وولدت عنه صناعة الأنفاق الزاهرة، لم يُفض الى تغيير في سلوك غزة. بل انه في واقع الامر منح التسويغ للقوافل البحرية لاولئك الذين يأتون لانقاذ سكان غزة من أيدينا. وأصبحت حماس في اثناء ذلك أكثر اتزانا لكن المنظمات الاخرى التي أغضبها اعتدالها تحل محلها في اطلاق النيران على اسرائيل.

          حظيت غزة في الاسبوع الماضي بأول زيارة لرئيس دولة. ولم يكن ذلك رئيس مصر الجديد بل أمير قطر، حمد بن خليفة آل ثاني الذي يرأس أغنى دولة في العالم (على حسب الانتاج الخام المحلي للفرد).

          ووعد بمساعدة تبلغ نحوا من نصف مليار دولار فأغضب محمود عباس وقيادة فتح، ويبدو انه لم يغضبهما فقط لأن مصر لم يعجبها ذلك ولا تركيا، واستشاط احمدي نجاد غضبا لأن حماس في غزة تستسلم بهذه السهولة لقطر متخلية عن رعايته.

          وسارعت اسرائيل ايضا الى التحفظ بصورة رسمية من الزيارة التي فيها اعتراف بحكومة حماس في غزة قبل ان تعترف هذه باسرائيل وبالاتفاقات معها وتلتزم بوقف الارهاب.

          لكن لا يمكن ان نتجاهل ايضا الطاقة الايجابية الكامنة في هذه الزيارة غير المتوقعة للأمير وزوجته الشيخة موزة. فاذا كان الحديث من جهة عن تحول عن التزام لايران الى التزام لقطر فهذا تطور ينبغي ألا يُستهان به.

ومن جهة اخرى فان من يكون مستعدا لانفاق هذا القدر الكبير من المال على مشروعات بناء في قطاع غزة ويريد ان ينشيء فيها مدينة جديدة (باسمه) ليس معنيا بأن يُعرض كل ذلك للخطر بجولة عسكرية اخرى بين الجيش الاسرائيلي وعصابات حماس المسلحة.

ان أمير قطر شخص لا مثيل له في قيادة العالم العربي، وتُمكّنه الموارد المالية غير المحدودة تقريبا التي يملكها من السلوك كما يسلك. انه يطبق في بلاده نظاما سلطويا مع قدر كبير من الانفتاح وحرية التعبير، وقد انشأ “الجزيرة” التي أسهمت اسهامها في ثورات الربيع العربي، وهو يستورد الى بلده الصغير فروعا عن أفضل جامعات العالم ومستشفيات بل يستورد مواقع تزلج على الجليد (والحديث عن دولة تكون فيها درجة 50 مئوية في الظل درجة حرارة معقولة بيقين). وكان مشاركا في النضال للقذافي في ليبيا ونضال بشار الاسد في سوريا، وفي مواجهة ما يجري في السنين الاخيرة في العالم العربي، فانه يجد نفسه يرأس دولة صغيرة جدا فيها نحو من 200 ألف مواطن، بصفته زعيما يقود اجراءات سياسية.

ليس سهلا ان نفهم سياسة هذا الرجل. ان ما يميزها، أكثر من كل شيء، البراغماتية. والأمير ذو ثقة عالية بالنفس تُمكّنه من الكلام بحرية نسبية، ومن ان يفعل افعالا يحذرها آخرون وهو قادر على استضافة اسرائيليين كبار جدا، لا بصورة سرية، وان يستضيف في نفس الوقت خالد مشعل، وان يكون صديقا مقربا من بشار الاسد وان يواجهه بعد ذلك حينما خلص الى استنتاج ان الرئيس السوري تجاوز الحد، وما أشبه ذلك.

من الواضح ان أكبر تهديد له هو ايران وهذا واحد من القواسم المشتركة الأبرز بينه وبين اسرائيل، لكنه ليس الوحيد على أي حال من الاحوال. وهو متحفظ جدا من العنف ومعني جدا بالاستقرار في الشرق الاوسط.

بالنسبة إلينا فان حقيقة ان الحديث عن زعيم عربي في أفضل سنيه، مليء بالدافع، وعن واحد قادر على التلفظ باسم اسرائيل حتى وهو يتجول في غزة، ويلتزم جدا بمبادرة السلام العربية في 2003، قد تكون فرصة لاحداث شيء من النظام في الفوضى الاقليمية.

ولما كان معنيا لنفسه بعمل الوسيط فمن المنطق ان نفترض ان يكون مهتما بالمساعدة على التوصل الى تفاهمات للأمد البعيد بيننا وبين ادارة هنية في غزة، تفاهمات تشمل التزام حماس ان تكافح بصورة أكثر فاعلية اطلاق منظمات اخرى للقذائف الصاروخية، وتشمل تحررا كبيرا من جهتنا بالنسبة لما يُستورد الى غزة، وما يصدره القطاع (وهو شيء ممنوع اليوم كليا تقريبا).

اذا نشأت في اسرائيل بعد الانتخابات حكومة تريد ان تدفع الى الأمام بمسيرة سياسية استراتيجية فيستطيع حمد بن خليفة آل ثاني ان يؤدي دورا في دفع المبادرة العربية الى الأمام، ومن المؤكد انه يريد ذلك، وسيكون من الصعب على كثير من زعماء آخرين في العالم العربي رفض ذلك بسبب الاسباب التي فصلتها.

كان الرد الاول على زيارته لغزة والاستعراض العسكري الذي نجحت حكومة حماس في ترتيبه من اجله، كان – بلا شك – عدم الارتياح والغضب.

لكن قد يخرج من الشوك العنب اذا استطعنا ان نستعين بالمنزلة التي اكتسبها أمير قطر من اجل تخفيف اللهب في المنطقة بل من اجل أكثر من ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى