اسرائيل اليوم - مقال - 18/6/2012 عبادة الوحدة عند الفلسطينيين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 18/6/2012 عبادة الوحدة عند الفلسطينيين

0 107

بقلم: يوسي بيلين

يشغل الفلسطينيون والاسرائيليون أنفسهم بأمور ثانوية تافهة بدل ان يشغلوها بايجاد حل بينهما ولو كان مؤقتا.

       تُجري منظمتا فتح وحماس للمرة التي لا يعلم أحد كم هي تفاوضا يتعلق بانشاء حكومة وحدة وطنية. ويتعلق الاختلاف الرئيس بسؤال من يرأس الحكومة بعد ان تم الاتفاق على ان تتولى عملها نصف سنة الى ان تُجرى انتخابات المجلس التشريعي أو يتقرر خلاف ذلك. والفكرة التي تم اتخاذها في ظاهر الامر والتي يتولى بحسبها محمود عباس الرئاسة ورئاسة الوزراء ايضا تحشد معارضة ولهذا تتناول المحادثات بين الطرفين الشخص. فالمطلوب شخص ما لا يُختلف فيه ولا يهم من هو وما هو.

          ان الطرفين غير متعجلين برغم الاتفاقات المتقاربة بينهما على بدء المحادثات. فحماس التي ينافس بعضهما بعضا، والتي أنهت (كما يبدو) منذ وقت غير بعيد عملية انتخابات سرية لم تُخصص نتائجها للجمهور العريض، لا تنوي التخلي عن قطاع غزة. وهي ايضا غير معنية بانتخابات لأنها يمكن فقط ان تخسر فيها. واذا نشأت حكومة وحدة وطنية ايضا فستكون اتحادا فيدراليا تظل حماس معه تسيطر على غزة وعلى قواتها الامنية، أما فتح فستظل تسيطر على الضفة الغربية وقواتها الامنية.

          ربما اذا نشأت حكومة مشتركة سيفرح الشارع الفلسطيني الذي يبرهن مرة بعد اخرى على انه ليس من السهل ان يُخدع، ومن الحقائق انه لم يكد يشارك في احتفالات ايلول بالدولة التي لم تنشأ – لكن حماسة العالم لذلك ستكون أقل. فالامريكيون سيقطعون كل مساعدة امنية وسترى اسرائيل ذلك ذريعة اخرى كي لا تفعل شيئا وكي تستمر في الاستيطان، وربما لا تحول ايضا اموال الضريبة الجمركية الفلسطينية الى أصحابها. وسيختفي سلام فياض، الساحر الاقتصادي (الذي فاجأه ان سمع بتفاوض لانشاء حكومة جديدة بعد ان انشأ حكومة في رام الله باربعة ايام)، سيختفي من الساحة ومعه جزء كبير من اموال المانحين.

          لا يُجري محمود عباس، الذي لا ينسى لحماس الاستيلاء العنيف على قطاع غزة ومحاولة اغتياله بعد ذلك بوقت غير طويل، لا يجري التفاوض عن ايمان متقد بالوحدة. فهو يعلم جيدا ما الذي ينتظره اذا توحد مع حماس من غير ان تقبل حماس شروط اوروبا المتعلقة بالعنف واتفاقات الماضي. ويصعب ان نفهم ما الذي يحثه على الاستمرار في عبادة الوحدة الوهمية وعلى المس بصورة سلام فياض الذي ما يزال أمل الغرب.

          بدل اجراء تفاوض جدي في التسوية المرحلية في الطريق الى تسوية دائمة على الأقل وحل المشكلة الفلسطينية – ولو جزئيا – بحيث يُبطل عمل لغم مركزي في العلاقات بيننا وبين العالم العربي ودول غير قليلة في العالم؛ وبدل ان تحاول القيادة الفلسطينية ان تحظى باعتراف اسرائيلي بدولتها ولو في حدود مؤقتة – بدل كل ذلك شغلوا أنفسهم بنشر خمسة بيوت وانشاء خمسين بيتا جديدا في بيت إيل من جهتنا، وبعبادة الوحدة من جهتهم، وكأن هذه هي المشكلات الحقيقية عندنا وعندهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.