اسرائيل اليوم - مقال - 17/6/2012 مرحلة جديدة في التفاوض - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 17/6/2012 مرحلة جديدة في التفاوض

0 121

بقلم: زلمان شوفال

يجب على اسرائيل ان تتمسك بأن لها حقا في المناطق الفلسطينية التي احتلتها في 1967 واذا تخلت عنها في اتفاق في المستقبل فيجب عن تعرض هذا التخلي على أنه تخلي عن جزء من حقها.

       “تخلى الفلسطينيون عن شروطهم المسبقة لتجديد المفاوضات السياسية مع اسرائيل”، هذا ما تقوله العناوين الصحفية في المدة الاخيرة، لكن هذا وهم. فقد أبلغ أبو مازن رئيس فرنسا فرانسوا هولاند (لماذا لم يبلغ رئيس وزراء اسرائيل؟) أنه لا يشترط تجديد التفاوض بأن تلتزم اسرائيل بوقف البناء وراء الخط الاخضر ولا ان توافق على خطوط 1967 سلفا. لكنه اشترط فورا شرطين جديدين هما الافراج عن أسرى فلسطينيين وتمكين السلطة من استيراد سلاح لشرطتها. واذا تم تلبية هذان الشرطان “فربما نستطيع الجلوس الى نتنياهو لحوار غير ملزم، لكن التفاوض الرسمي سيتم فقط بعد تجميد البناء واعتراف اسرائيل بحدود 1967″، قال. أي أنها السيدة نفسها في معطف آخر. والانكار شفاف جدا الى حد انه كان يمكن الضحك لولا حقيقة انه سيوجد في هذه المرة ايضا جهات دولية ومحلية ستزعم برغم حقيقة ان اسرائيل لم تشترط أي شروط سابقة قائلة: “ها هم اولاء الفلسطينيون ازدادوا مرونة فماذا عنكم؟”.

          ان طلب الفلسطينيين تمكينهم من استيراد سلاح آخر ليس جديدا، لكن له معنى سلبيا خاصا في الوقت الحالي: وفضلا عن ضعف تنفيذ الالتزامات الامنية التي التزمت بها السلطة يرفع التفاوض بينها وبين حماس في انشاء حكومة مشتركة علما أحمر وربما اسود فوق كل مبادرة لنقل وسائل قتالية اخرى اليها.

          مهما يكن الامر، أعلن أبو مازن، انه اذا لم تقبل اسرائيل شروطه الجديدة والقديمة فسيتجه الفلسطينيون الى الامم المتحدة للاعتراف بـ “دولة ليست عضوا في الامم المتحدة”. وهذا تهديد أجوف كثيرا الى شهر تشرين الثاني على الأقل. وبعبارة اخرى لم تتغير الاستراتيجية الفلسطينية وهي الامتناع عن تفاوض ودفع أهدافهم الى الأمام بسبل ملتفة من غير ان يضطروا الى مواجهة المسائل الحقيقية الضرورية وهي اللاجئون والقدس وجبل الهيكل والاعتراف بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي وما أشبه.

          يعزز الفلسطينيون هذه الاستراتيجية بهجوم سلب الشرعية الذي يرمي الى سلب اسرائيل مطالبها والاعتراض على مجرد حق الشعب اليهودي في دولة. ورأس حربة هذه الاستراتيجية هو الهجوم على البناء وراء الخط الاخضر. ومن المؤسف جدا ان هناك مكانا في هذا السياق لغير قليل من النقد الذاتي. مرت 45 سنة منذ كانت حرب الايام الستة وأصبح ثمن الفشل الدعاوي عاليا جدا. فقد فشلنا في عرض الحقوق التاريخية في المناطق التي وضعنا أيدينا عليها. وبرغم ان الولايات المتحدة مثلا لا تنضم الى جوقة الذين يُعرفون بقاءنا هناك بأنه “غير قانوني” بل بأنه “عائق للسلام” – لا نكاد نتناول رأي أقطاب خبراء القانون الدوليين الذين يرون ان حقوق اسرائيل في “المناطق” لا تقل عن حقوق الفلسطينيين بل قد تزيد عليها.

          من المهم في كل تفاوض في المستقبل ألا تُرى أي مهادنة منا على أنها اعادة “غنيمة” بل انها تخلي عن ملك لنا بمقتضى القانون. وأخطر من ذلك أنه برغم ان جزءا كبيرا من أمم العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة تعترف، نظريا على الأقل، بمواقفنا الامنية – وهي مواقف تدعمها تصريحات ريغان وكلينتون وبوش (الابن)، وقرار 242 عن مجلس الامن واتفاقات كامب ديفيد وغيرها – تخلت حكومات اسرائيل في دعاوتها على الجوانب الامنية للحدود والارض. ولن نستطيع في مواجهة الانكار الفلسطيني ونفاق جزء كبير من العالم ان نكتفي بالايمان بعدالتنا فقط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.