اسرائيل اليوم - مقال - 17/5/2012 35 سنة على الانقلاب: ما يزال العمل لم يُستكمل - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 17/5/2012 35 سنة على الانقلاب: ما يزال العمل لم يُستكمل

0 139

بقلم: تسيبي حوطوبلي

يملك اليمين اليوم بعد 35 سنة من حدوث الانقلاب التاريخي في اسرائيل، يملك أكثرية متينة صلبة يستطيع معها ان ينفذ سياسته ويطبق السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية، فلماذا يحجم عن ذلك؟.

       في مثل هذا اليوم قبل 35 سنة انطلق في طريقه الانقلاب السياسي الذي جاء بالليكود لتولي السلطة، وانتخب مناحيم بيغن لرئاسة الحكومة بعد انتظار طويل في “خدمة الشعب في المعارضة”. ومنذ تم ذلك الانقلاب التاريخي، واذا استثنينا ولايات قصيرة عاد فيها اليسار الى تولي السلطة، واليمين السياسي ممسك بقوة في الحقيقة بمقود القيادة، لكن يبدو احيانا ان السفينة توجهها أيدٍ يسارية.

          ان نتنياهو بمعان كثيرة هو أقوى رئيس حكومة تولى الحكم منذ نشأت الدولة. وائتلاف الـ 94 عضو كنيست الضخم برهان فقط على عدم وجود معارضة حقيقية في اسرائيل. وينبع هذا الواقع الذي لا يوجد فيه منافسون لرئيس الحكومة بقدر كبير من موت اليسار السياسي وانتصار التصور اليميني العام لدى الجمهور. فاليسار أكثر اشتغالا بحماية العمال الاجانب ومحاولات اعادة الاشتراكية من الاشتغال بمظاهرات تعارض الاحتلال.

          لكن في مقابل وهم الحكومة القادرة على كل شيء تبدو نقطة ضعف تثير الغضب. فاليمين في السلطة، لكن صوته غير مسموع في القضايا الجوهرية. ان حقيقة انه ما تزال خطة اليسار من اتفاقات اوسلو ذات السمعة السيئة ما تزال تُصرف التفكير السياسي بدل ان تعرض بديلا تصوريا مناسبا عن مبدأ الدولتين هي مثال مركزي على ذلك. وفي هذه الولاية أصبح الحديث عن تطبيق السيادة على بلدات يهودا والسامرة من نصيب أكثر اعضاء الليكود. وبرغم ذلك فان الخوف من الفعل يغلب المنطق السليم الذي وجه بيغن حينما اختار ان يضم هضبة الجولان متحديا الموقف المعادي للمجتمع الدولي.

          وهذا هو الشأن ايضا بالنسبة لقانون تسوية البؤر الاستيطانية. فهذا الواقع الذي تقف فيه حكومة ضخمة في حيرة أمام خمسة مبان في حي في بيت إيل اشتريت بثمن تام، هو برهان آخر على الخوف من الحكم.

          ان وسائل الاعلام والمحكمة العليا هما عنوان ثانوي للمشكلات. فقد كانت الدولة في أكثر قضايا البؤر الاستيطانية كما مثلّها مدعوها العامون هي التي لم تدعم الاستيطان اليهودي في البؤر الاستيطانية. ولو أننا كنا في حال سلطة دينية سليمة لما بقينا نسبب لسكان يبلغون 350 ألف مواطن ان يكونوا أسرى للجيش ولوزير الدفاع في كل ما يتعلق برخص البناء وشراء الارض. ولو أننا كنا في حال سلطة سليمة لليمين لطبقنا السيادة على البلدات اليهودية في مناطق يهودا والسامرة، ولو كنا في حال سلطة يمينية سليمة لاستمررنا في مكافحة تمويل الجمعيات اليسارية التي تسبب للدولة ضررا اعلاميا عظيما.

          ليس هذا الضعف قضاءا وقدرا. فقد تولت مقاليد الامور هنا في الماضي حكومات وحدة لأن الصراع بين الكتل لم يُحسم، لكن هذا التعادل السياسي حُطم منذ زمن لمصلحة اليمين. ويعتمد استقرار الحكومة الحالية في الحكم على أكثرية يمينية متينة يسعدها ان ترى القانون الاسرائيلي يُطبق على يهودا والسامرة.

          ان الشعور هو بأن كل سلطة يمين تخشى ان تكون يمينا. فكل هتاف يقول “أنتم فاشيون” يجعلنا نصاب بالذعر برغم ان الحديث في الأكثر عن غوغائية رخيصة. ويجب ان نُبين لجوقة الصحفيين الذين يستمتعون بترديد الكلمتين السحريتين “هدم الديمقراطية” بسبب كل اجراء فيه شيء من نهج اليمين، أن احترام موقف الأكثرية ايضا هو مبدأ ديمقراطي مهم.

          فُتحت نافذة الفرص لهذه الحكومة الضخمة كي تترك أثرا تاريخيا في القضية الذرية الايرانية وقضية التجنيد للجميع. لكنها فرصة ايضا لاقرار حقائق تتعلق بمكانة الاستيطان في يهودا والسامرة واحداث توازنات صحيحة في مواجهة الجهاز القضائي، ولهذا لِيُستكمل الانقلاب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.