اسرائيل اليوم - مقال - 17/4/2012 المقدم: تأثيم سريع جدا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 17/4/2012 المقدم: تأثيم سريع جدا

0 135

بقلم: ايلي حزان

ان الفيلم القصير الذي يظهر المقدم الاسرائيلي آيزنر وهو يضرب النشيط الدانماركي ببندقيته على وجهه أُخرج عن سياقه ولم يُظهر المشاهدين على تحرش النشطاء الاوروبيين والاسرائيليين بالجنود الاسرائيليين.

       في تشرين الاول 2010 زُلزلت البلاد بعد ان طيّر سائق اسرائيلي ولدا عربيا من شرقي القدس في الهواء، صدمه بسيارته. وصرخ الجميع وتحدثوا عن عنف لا يطاق يقع على العرب – وبعد ذلك ظهرت تفصيلات اخرى وتبين ان سائق السيارة كان من قادة البؤرة الاستيطانية اليهودية في شرقي القدس وزادت النفوس هياجا.

          ينبغي ان نؤكد ان طول الفيلم لا يزيد على 25 ثانية، لكن هذا لم يكن كافيا. فقد كانت الدعوات الصارمة الى محاكمة السائق الصادم مُجمعا عليها بين المعسكرات.

          لكن بعد بضعة ايام نشر فيلم الحادثة كاملا وتبين آنذاك أن ذاك كان كمينا مخططا له نظمه سلفا أصحاب دعاية فلسطينيون أرادوا التشهير باسرائيل. ورأوا في الفيلم الكامل كيف حدث اخراج الحادثة سلفا، أي ان الفلسطينيين توقعوا ان تفضي الحجارة التي ستقع على السائقين الاسرائيليين الى ان يرد عدد منهم بصورة طبيعية مدافعين عن أنفسهم. وظهر في الفيلم الكامل مصورون أُعدوا للحادثة وانتظروا في المنطقة للحصول على الصورة الأكثر تحرشا. ومن نافل القول ان نذكر أنه بعد تلك الحادثة ايضا غاب عن الخطاب في البلاد وفي أنحاء العالم استعمال الفلسطينيين التهكمي لاولاد غير بالغين لتفهم أفعالهم.

          من المناسب ان نتذكر هذه الحادثة حينما نفحص عن الصور التي تُظهر ضابطا من الجيش الاسرائيلي يضرب وجه متظاهر اوروبي بسلاحه. اجل ان رحلة الدراجات الهوائية للفوضويين الاوروبيين تم تنسيقها مع السلطات. لكن بحسب اعلان الجيش يظهر ان راكبي الدراجات حاولوا التحرش باغلاق الشارع 90 قرب قرية العوجة غير بعيد عن أريحا. ولذلك وقع الشجار بين النشطاء وقوات الجيش في المكان.

          ينبغي ان نعترف بأنه لا يوجد شك في ظاهر الامر. فالمشاهدة الاولى للفيلم الذي يضرب فيه نائب قائد لواء الغور المقدم شالوم آيزنر وجه نشيط يساري من الدانمارك بسلاحه الشخصي تثير الزعزعة. لأنه كيف يستطيع ضابط في الجيش الاسرائيلي ان يفعل هذا الفعل الذي ربما يناقض ايضا المعايير الاخلاقية للجيش الاسرائيلي؟.

          لكن واقع الشرق الاوسط عامة وحقيقة أننا اعتدنا على تشويه صورة تغطية الصراع الاسرائيلي الفلسطيني خاصة يبرهنان لنا على وجود شك ولن نقول شك كبير. لأن الحادثة نفسها لم تدُم أكثر من 6 ثوان. ولم ينشر مصورو الصحافة الذين نشروا صور الحادثة الصور التي سبقت الحادثة، وليس هذا عجيبا. فلماذا لم يُظهرونا على ما حدث قبل ذلك؟ يبدو ان عندهم اسبابا جيدة. وهكذا حدث ان أُخرجت حادثة في 6 ثوان مُصفاة عن سياقها تماما وحظيت بسياق جديد يناسب حاجات سياسية.

          ان حقيقة ان المتظاهرين استعملوا عنفا شديدا وحقيقة ان المقدم آيزنر أُصيب اصابة شديدة في يده تغيبان عن الصور التي نشرت وليس عجبا لأننا يجب ان نتذكر ان هدف كل الحوادث نسبة اسرائيل والجيش الاسرائيلي الى الشيطانية. ومن المؤسف جدا ان نعلم ان الاعلام الاسرائيلي يعاضد اولئك الذين يريدون التشهير باسرائيل بغير حق. ويمكن ان نقول انه يؤسفنا أكثر ان نعلم ان دم المقدم آيزنر قد أُبيح. فقد عُلقت خدمته فورا بالطبع بعد ان حكم عليه ساسة وصحفيون بل ضباط من الجيش الاسرائيلي.

          ان السؤال المركزي الذي يجب علينا ان نسأله هو أين البراءة الى ان يثبت الذنب؟ ولماذا نميل الى بت الحكم قبل ان نعلم جميع التفصيلات؟.

          انه قبل لحظة من ضرب الضابط للنشيط الدانماركي ضربه هذا النشيط بعارضة خشبية. وقال المقدم آيزنر بعد ذلك: “أنا نادم لأن الحادثة تطورت بهذه الصورة. لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما فعلت هذا، لكنني كنت أنفذ مهمتي وأمنع المتظاهرين من المرور. الحديث عن حادثة شديدة امتدت نحوا من ساعتين تقريبا لا بضع ثوان فقط كما يُبين الفيلم القصير”.

          يصعب في واقع الشرق الاوسط ألا نتذكر رواية “1984” التي كتبها جورج أورويل. ان هذا الفيلم القصير هو واقعة اخرى يُعرض فيها الواقع بصورة مشوهة مزورة لتسويغ هدف منحط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.