ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال -17/10/2012 نفاق الكنائس البروتستانتية

بقلم: ايزي لبلار

نعت مجموعة من القادة المسيحيين البروتستانتيين بالوقاحة لأنهم تجرأوا على دعوة مجلس النواب الامريكي الى الحد من الدعم العسكري لاسرائيل.

       ان دعوة صدرت مؤخرا، تحث مجلس النواب الامريكي على ان يفحص من جديد الدعم العسكري لاسرائيل، ومصدرها مجموعة قادة مسيحيين بروتستانت، هي مثال يثير الامتعاض على استعمال المعايير المزدوجة في مواجهة الدولة اليهودية، تحت غطاء الورع ونفاق الرياء.

          من المؤكد ان الموقعين على هذه الدعوة لمجلس النواب – والذين يشتملون من جملة من يشتملون عليهم على قادة لوثريين وغيرهم وعلى “المجلس القومي للكنائس” الراديكالية – لم يحصروا أنفسهم في هذا العمل برغم الدور الذي أدته كنائسهم في العمل على شيطنة اليهود واضطهادهم وقتلهم في الألفي سنة الاخيرة.

          يمكن ان نقول ان اللوثريين استعانوا بتأملات مؤسس حركتهم في القرن السادس عشر، مارتن لوثر الذي دعا مؤمنيه بعد ان فشل في تغيير دين اليهود الى قتل “الحشرات السامة التي تنشر السم” والى احراق كُنسهم ومدارسهم. ووجه تلاميذ لوثر من جديد تعليماته المعادية للسامية وأصبحوا يوجهونها على اسرائيل بدل توجيهها على يهود أفراد. ان وقت هذا الاستئناف من اجل الوقف الفوري لدعم اسرائيل يزيد في إثمه.

          انها فترة أصبحت فيها ايران الذرية تهديدا محتملا لوجود اسرائيل؛ ووسعت الأصولية الاسلامية تأثيرها وهي تهدد أمن اسرائيل على حدودها كلها؛ والاخوان المسلمون المعادون للسامية مُنشئوا حماس يتولون زمام القوة في مصر؛ وتعمل القاعدة في حرية في شبه جزيرة سيناء، وحزب الله الذي ترعاه ايران يوجه آلاف الصواريخ الى مراكز السكن المركزية من اسرائيل؛ وتتابع حماس اطلاق القذائف الصاروخية على مواطنين اسرائيليين؛ وقُتل الى الآن 30 ألف سوري في حرب أهلية دامية بين القاعدة ومجموعات جهادية وعلويي الاسد.

          هل هذا هو الوقت الذي يدعو فيه “مسيحيون” مجلس النواب الى الحد من الدعم العسكري للدولة اليهودية المهاجَمة؟.

          يشير سلوكهم الى اسرائيل باعتبارها الحائلة دون محادثات السلام. لكن رئيس السلطة أبو مازن رفض محادثة اسرائيل حتى بعد ان استعمل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تجميد البناء الذي لم يسبق له مثيل والذي دام عشرة اشهر في المستوطنات في محاولة عقيم للاتيان بالفلسطينيين الى طاولة التفاوض.     

          ان الحساسيات “المسيحية” لم يشوش عليها التحريض والكراهية المعادية للسامية القاسية وتقديس ارهابيين قتلة ليس مصدرهم حماس فقط بل السلطة نفسها التي ما تزال تُنكر الى اليوم كل علاقة يهودية بالقدس. وان سلوك المسيحيين الفظ هذا يعززه عدم اكتراثهم بمعاناة اخوانهم المسيحيين في أكثر الدول الاسلامية، حيث يمنعون من حرية العبادة ويتم تلقي تقارير يومية عن اعمال تنكيل وقتل لأبناء الأقلية المسيحية. أوليسوا على علم بالحكم بالقتل الذي توجبه الشريعة الاسلامية في حال الكُفر بالاسلام والعدوان على المقدسات؟.

          ان لهؤلاء المسيحيين وقاحة دعوة مجلس النواب الى الحد من الدعم العسكري لاسرائيل التي هي الديمقراطية الوحيدة والدولة الوحيدة في المنطقة التي يتمتع فيها المسيحيون وأبناء الديانات الاخرى بحرية عبادة مكفولة. وهي دولة يمكن فيها ان نجد مسيحيين في جميع طبقات المجتمع الاسرائيلي.

          ان أكثر القادة اليهود الامريكيين قد ردوا بغضب على هذا الاظهار الساذج لمعايير مزدوجة على الدولة اليهودية، وهذا يُقال في حقهم. وأعلن مؤتمر الحاخامين وهو المنظمة الدولية للحاخامين التنقيحيين ان وقت المبادرة في اثناء الأعياد اليهودية وعدم وجود أية مشاورة مسبقة “خيانة أمانة مخزية” تضر بقيمة الحفاظ على العلاقات بهذه المجموعات.

          يستحق المدح ايضا إييف فوكسمان والرابطة المعارضة للتشهير، اللذان تراجعا عن المشاركة في وقائع دينية في الثاني والعشرين من تشرين الاول يتوقع ان يشارك فيها ممثلو هذه المنظمات. ودعيا المجموعات اليهودية الباقية الى ان تفعل مثلهما ايضا. في العصر الذي تلا المحرقة والذي لم تعد اسرائيل والشعب اليهودي فيه عديمي القوة، لم نعد نحتاج الى إذلال أنفسنا بالمشاركة في قواعد عمل مع تيارات من المسيحية تعامل الدولة اليهودية كما عامل آباؤهم اليهود في العصور الوسطى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى