اسرائيل اليوم - مقال - 16/5/2012 في البيت الابيض قريبا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 16/5/2012 في البيت الابيض قريبا

0 130

بقلم: البروفيسور ابراهام بن تسفي

حتى لو انتخب اوباما لفترة ولاية ثانية فليس من المعقول ان يعاود استعمال الضغط على اسرائيل في المسار الفلسطيني الاسرائيلي.

       في هذه المرحلة من السباق نحو البيت الابيض يلف الضباب المعركة المتقاربة بين اوباما وروماني. ان نسبة تأييد الرئيس تقف على 48 في المائة وتُبين مكانته الهشة. منذ انتهت الحرب العالمية الثانية نجح رئيسان فقط (هاري ترومان في 1948 وجورج بوش الابن في 2004) في ان يُنتخبا لولاية اخرى في حين كان تأييدهما في شهر أيار أقل من 50 في المائة. ويجوز لنا ان نُقدر بسبب هذا الصراع المتقارب – وبحذر – سلوك اوباما أو روماني في المستقبل في منطقة الشرق الاوسط. وفي خلال ذلك يجب علينا ان نتحرر من أساطير فظيعة تتعلق باوباما. فبرغم ان فوزه المحتمل سينذر مراقبين غير قليلين بعودة فترة الضغط على اسرائيل، فانه يُحتاج الى سيناريو بديل ايضا.

          ينبغي ان نتذكر انه حتى اذا فاز الرئيس بتفويض عام من جديد فسيواجهه كما يبدو مجلس نواب مناكف ذو أكثرية جمهورية. واحتمالات انقلاب وفوز ديمقراطي في هذا المجلس ضعيفة. وفي مجلس الشيوخ ايضا هناك احتمال معقول ان يخسر اوباما الأكثرية الحرجة (53 مقابل 47) التي يتمتع بها. فاذا تحقق هذا السيناريو فسيجد البيت الابيض نفسه يصده مجلسا نواب في تل الكابيتول، وهكذا سيضيق مجال عمله نحو اسرائيل (كما حدث اثناء ازمات سابقة في الساحة الامريكية – الاسرائيلية مثل “ازمة التقدير من جديد”). ويوجد الى ذلك شك في مبلغ رغبة اوباما في ان يبذل جهودا كبيرة في الصعيد الاسرائيلي الفلسطيني في مدة ولايته الثانية.

          ان مشاركة اوباما في هذا الميدان بخلاف الرئيس جيمي كارتر لم تُشتق منذ البداية من التزام عقائدي عميق بل من تصور استراتيجي بارد عقلاني. وقام في مركز هذا التوجه الأمل في ان يكون التقدم في مسار تسوية بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية خشبة قفز حيوية نحو صوغ كتلة سنية معتدلة تعمل تحت رعاية وتأييد القوة العظمى الامريكية من اجل صد التهديد الاقليمي من قبل ايران. وفي هذا السياق ينبغي ان نرى ايضا الضغط الاولي الفظ الذي استعملته ادارة اوباما على اسرائيل والذي عكر العلاقات بحكومة نتنياهو. لكن انفجار الموجة الثورية التي أغرقت منطقة الشرق الاوسط في العام الماضي غير دفعة واحدة برنامج العمل في الجبهة العربية العامة، وهكذا دُفنت محاولة ربط القضية الفلسطينية بأهداف الادارة الاستراتيجية ولا سيما في منطقة الخليج.

          يصعب ان نفترض ان يختار اوباما خلال السنتين القريبتين ان يحصر عنايته خاصة في هذه الطائفة من الامور المشحونة المثقلة التي بقيت الآن زيادة على تعقيدها وصعابها الراسخة، بقيت مقطوعة عن كل سياق اقليمي واسع. ولهذا من المنطقي ان نفترض ان يطمح – على الأكثر – الى الدفع قُدما بتسوية بينية أو حل لشيء من القضايا الأساسية تُخلد مكانته ومقامه في التاريخ الوطني.

          اذا فاز روماني فانه ينبغي ان نتذكر انه بخلاف اوباما الذي اشتُق اهتمامه الأولي بالقضية الفلسطينية من التزامه بالانسحاب من العراق (وان يجد البديل في تحالف عربي عام)، فان رسالة روماني موجهة الى الساحة الداخلية. وبازاء حقيقة ان المرشح الجمهوري يُعرض على الجمهور الامريكي على أنه مدير ذو خبرة قادر على ان يُسير الاقتصاد الى النماء، يصعب ان نفترض ان يبدي نشاطا زائدا، في بداية طريقه على الأقل، في الصعيد الاسرائيلي – الفلسطيني خاصة. ولذلك فان احتمال الاحتكاك بينه وبين اسرائيل سيضيق ايضا.

          هذا الى كون التصور الامني العام لرؤساء جمهوريين سابقين (ريغان وبوش الابن) قد نمّا التعاون الاستراتيجي مع اسرائيل، وتتابع مواقف روماني الاستراتيجية هذا النهج باخلاص. وكذلك فان الحاجة الى الحفاظ على قوة الولايات المتحدة وهيبتها ومكانتها مستمدة من التراث الجمهوري وتضمن – في ظاهر الامر – ان تتبنى ادارته اسلوبا صارما في كل ما يتعلق بالتحدي الايراني وتحديات أمنية اخرى. ومن المنطقي ايضا ان يفضل ان يُبعد نفسه عن مبادرات متعددة الأطراف فضل اوباما منذ البداية ان يدمج نفسه فيها. وبرغم كل ذلك، وبرغم حقيقة ان تعبير روماني الجارف عن تأييد اسرائيل لا يعبر فقط عن ضرورات الساعة بل عن موالاة للقاعدة القيمية لـ “العلاقات المتميزة”، فان الحديث عن انسان براغماتي. وينبغي ان نتذكر درسا من ايام ريغان الذي لم يحجم برغم تأييده الأساسي لاسرائيل، عن الالتزام بالعقوبات على اسرائيل خلال 1981 وفي اثناء حرب لبنان الاولى (في نطاق أوسع).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.