اسرائيل اليوم - مقال - 15/8/2012 من يجذب الخيوط في مصر في الحقيقة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 15/8/2012 من يجذب الخيوط في مصر في الحقيقة

0 114

بقلم: د. ليعاد بورات

يتجه الاخوان المسلمون في مصر الى تعزيز قوتهم وهيمنتهم وفي هذا ما فيه من الخطر على اسرائيل وأمنها.

       نعت الزعيم الأعلى للاخوان المسلمين الدكتور محمد بديع شهر رمضان بأنه شهر الانتصارات. والسؤال الذي يُطرح هو من المنتصر ومن المهزوم منذ اليوم؟.

          في اثناء ثورة الضباط الأحرار في مصر (في تموز 1952) تمت اتصالات بينهم وبين ممثلي “الاخوان”. وأنفق عبد الناصر الذي أصبح رئيس مصر أياما وساعات على لقاءات مع قادة “الاخوان” ليطلع على ما عندهم وعلى نواياهم في الأساس. وبعد أن اقتنع بأن اتجاههم الفكري يعارض تصوره العام وأنهم بمثابة تهديد له، توجه الى البحث عن ساعة مناسبة لضربهم.

          وجد ذلك في تشرين الاول 1954 حينما خطب في الاسكندرية عشية التوقيع على اتفاق جلاء الجيش البريطاني عن مصر. وفي خلفية خطبته التي بُثت بواسطة الترانزيستورات على جمهور المصريين، دوى صوت ثماني رصاصات مسدس أُطلقت عليه. واخطأت الطلقات الرئيس القوي الحضور الذي استعاد رباطة جأشه فورا ووجد الفرصة التي بحث عنها: فقد اتُهم “الاخوان” من الغد بأنهم حاولوا اغتيال رئيس الدولة واعتقل جمع منهم وزُجوا في السجن. وهكذا أشل النظام الناصري بمرة واحدة معارضة “الاخوان” الفاعلة المنظمة.

          حكم الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر الواثقة مصر سنين طويلة وكان السادات هو الذي فتح لنشطاء “الاخوان” أبواب السجون وأعادهم الى العمل العام. وظن السادات الذي أجرى في بداية مدة حكمه لقاءات مع زعيم “الاخوان” في السجن، أنهم سيساعدونه على تثبيت شرعية حكمه. والذي حدث بالفعل أن السحر انقلب على الساحر: فقد كان “الاخوان” الذين توقع السادات منهم تأييدا ومساعدة في نضاله للقوى اليسارية والناصرية هم الذين سحبوا الشرعية من تحت قدميه. وفعلوا ذلك على نحو شجع قتلة السادات.

          واتجه مبارك ايضا الى اطلاق سراح نشطاء “الاخوان” من السجون ومكّنهم من العودة الى النشاط العام والسياسي. وفي اثناء فترة حكمه حشد “الاخوان” الثقة بالنفس بالتدريج وعلى الدوام.

          منذ شهور كان محمد مرسي وقادة “الاخوان” يجالسون الجنرالات الحاليين ويحاولون ان يفهموا من منهم أقل خطرا ومن منهم أكثر خطرا على تحقيق أهداف “الاخوان”: وهو الاستمرار في السيطرة على مواقع الحكم وتحصينها. واحتاج مرسي مثل الضباط الأحرار قبل ستين سنة الى ان يجد فرصة للعمل. وقد أُتيحت هذه الفرصة حينما تبين عظم اخفاق الضباط في شأن تثبيت الارهاب نفسه في سيناء، وساعده على ذلك ايضا تعيين رئيس وزراء جديد يميل الى “الاخوان”.

          تؤيد القيادة العليا للاخوان التي تحظى بالمكانة الفخمة منذ تنحية مبارك مرسي بكل شيء. وهي تثني عليه بسبب تنحية القيادة العليا العسكرية وترى هذا انتصارا. ومن الواضح له باعتباره رئيس مصر ان جزءا كبيرا من الشعب يرى ان الاخوان هم عامل القوة الوحيد الذي يستطيع ان يقود مصر. والسؤال الى أين؟.

          ان من يستخف بأن مصر تُدخل دبابات ومروحيات الى سيناء ويرى ذلك ضرورة يقتضيها هذا الوقت أو هو أسير وهم ان تُخرج مصر حبات الكستناء من النار لاسرائيل، قد يلطمه الواقع على وجهه. فقد نشأ وضع يُدخل فيه المصريون وسيُبقون كما يبدو ايضا، قوات عسكرية فضلا عن ان اتفاق السلام لا يُقرها، قد تكون تحديا كبيرا لاسرائيل اذا ما حدث تدهور للعلاقات بين الدولتين. ان هذا التدهور ليس نتاج نشاط ارهابي من جهات الجهاد العالمي فقط بل قد ينبع قبل كل شيء من اشتعال جديد بين اسرائيل وحماس. فحركة حماس كما تعلمون جزء حيوي من الاخوان. وكان مرسي هو الذي دعا قيادة حماس السياسية الى نقل عملها الى القاهرة.

          ان ما يبدو الآن للناظر المتنحي أنه تنسيق أو تعاون أمني بين مصر واسرائيل قد يصبح مضايقة عسكرية جدية لاسرائيل.

          اذا عدنا الى الرسالة الاسبوعية لمحمد بديع عن انتصارات المسلمين في رمضان (ومنها انتصار مصر في تشرين الاول 1973)، نستطيع ان نفهم ان نصر الاخوان هذه المرة كما في الماضي لا يرمي فقط الى ان يهزم عدوا داخليا بل يرمي الى التغلب على عدو خارجي بعد ذلك ايضا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.