اسرائيل اليوم - مقال - 15/6/2012 سوريا والتآكل في مكانة الامم المتحدة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 15/6/2012 سوريا والتآكل في مكانة الامم المتحدة

0 116

بقلم: دوري غولد

اذا كانت الامم المتحدة غير قادرة على اتخاذ القرارات في حالة ذبح شعب، ولا تميز بين القتلة وضحاياهم، فهل ثمة مبرر لاعطاء وزن اخلاقي ما لقراراتها بالنسبة للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني؟.

       الازمة في سوريا هي الثالثة في سلسلة محاولات فاشلة من الامم المتحدة لمنع مذبحة مستمرة في السنوات العشرين السابقة. عدم قدرة الامم المتحدة على التدخل في زمن الازمات في رواندا وفي البوسنة، دفع العديد من المحللين الى اتهام المنظمة بالافلاس بسبب فشلها في تحقيق أحد الأهداف المركزية التي تشكلت من اجلها.

          في العام 1994 بعث قائد قوات الامم المتحدة في رواندا، الجنرال روميو داليير، ببرقية الى مقر الامم المتحدة في نيويورك وجاء فيها ان لديه معلومات مصداقة بأن قادة الدولة، من أصل قبيلة الهوتو، يخططون لمذبحة بحق سكان التوتسي. كوفي عنان، الذي كان مسؤولا عن قوات حفظ السلام من الامم المتحدة، أمر داليير بالامتناع عن التدخل. في الاشهر التي تلت ذلك ذُبح نحو 800 ألف من سكان رواندا.

          اخفاقات الامم المتحدة في منع الذبح الجماعي استمرت. بعد اندلاع الحرب في البوسنة أقام مجلس الامن في الامم المتحدة “منطقة آمنة” للمسلمين البوسنيين، قرب مدينة سربينيتسا. قائد قوات الامم المتحدة أعلن للاجئين المسلمين في المكان: “أنتم تحت حماية الامم المتحدة”. وأضاف: “لن نترككم أبدا”. ولكن في تموز 1995 هاجم الجيش البوسني – الصربي جيب سربينيتسا وذبح 8 آلاف مسلم كانوا يعيشون هناك.

          عندما وضعت تحت الاختبار، فشلت قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في حماية المسلمين. الكتيبة الهولندية فرت ووسائل الاعلام الهولندية أفادت بأنه في اثناء المذبحة احتفل مراقبو الامم المتحدة في حفل بيرة في زاغرب – كرواتيا.

          والآن توجد الامم المتحدة أمام سربينيتسا جديدة أرادت الامتناع عنها. الثورة السورية بدأت في آذار 2011، ولكن بسبب فيتو استخدمه الروس والصينيون في نهاية أيار 2011 فقط، قرر مجلس الامن شجب سوريا في أعقاب قتل 108 مواطنين في الحولة، ولكن لهذا الشجب لم تكن أي آثار عملية.

          في شباط 2012 انطلقت على الدرب مبادرة فاشلة اخرى للامم المتحدة شارك فيها الامين العام السابق عنان، الذي عُين هذه المرة من الامم المتحدة والجامعة العربية كمبعوث خاص لمعالجة الازمة السورية. وشكلت مهمته ورقة تين محرجة للغرب. سبب الاخفاقات المتكررة للامم المتحدة على هذا الصعيد ينبع من مصالح الدول الاعضاء فيها. فالامم المتحدة ترفض تبني موقف اخلاقي وشجب حملات الذبح أو اتخاذ خطوات فاعلة ضدها. في 28 أيار وصفت “وول ستريت جورنال” الامم المتحدة بأنها “شريكا” في قتل المدنيين في الحولة، بالضبط مثلما كان في سربينيتسا في 1995. وهذا انتقاد حاد، ولكنه تضمن ادعاءا ما كان يمكن تجاهله: الامم المتحدة تطور توقعات للحماية بين الناس عديمي الأمل الذين يقفون أمام تهديد الابادة، ولكن في السطر الاخير تجدها لا تفعل شيئا.

          اذا كانت الامم المتحدة غير قادرة على اتخاذ القرارات في حالة ذبح شعب، ولا تميز بين القتلة وضحاياهم، فهل ثمة مبرر لاعطاء وزن اخلاقي ما لقراراتها بالنسبة للنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني؟ الازمة في سوريا تجسد فقط فقدان الصلاحية الاخلاقية التي كانت ذات مرة للامم المتحدة. على اسرائيل ان تستوعب التغيير في مكانة الامم المتحدة وتتذكر هذا في المرة التالية التي يقرر فيها مصدر رسمي بتكليف منها الانطلاق بتصريح سياسي ضدها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.