اسرائيل اليوم - مقال - 15/5/2012 المطلوب مسيرة سلام مسؤولة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 15/5/2012 المطلوب مسيرة سلام مسؤولة

0 121

بقلم: زلمان شوفال

أُنشيء الائتلاف الاسرائيلي للدفع قدما بمسيرة سلام مسؤول لا للاستجابة الى مطالب فلسطينية مسبقة لا يوجد فيها أي التزام بتنازل من قبلهم.

       جاء في نبأ في الصحف ان وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون قالت لرئيس الوزراء نتنياهو انه “لم تعد بعد ضم كديما أية اسباب لتأخير التفاوض مع الفلسطينيين”. ويمكن ان نفهم من ذلك، ضمنيا على الأقل، ان واشنطن تعتقد انه اذا لم يحدث تقدم الى الآن فقد كان ذلك بذنب من حكومة اسرائيل.

          لسنا نعلم بالطبع هل يعبر التقرير الصحفي بصورة دقيقة عما قيل في الحديث، لكن مقالة في صحيفة “واشنطن بوست” بقلم المحلل السياسي فريد زكريا المعروف بعلاقاته الطيبة بالادارة الامريكية، توميء الى رسالة مشابهة تقول ان اسرائيل أقوى مما كانت دائما في الصعيد الداخلي السياسي وبالمعنى العسكري ايضا، ولهذا يجب على نتنياهو “اذا أراد ان يصبح شخصية تاريخية عظيمة” ان يخطو الآن “خطوات جريئة” وان يحل المشكلة الفلسطينية.

          لا يتبين من ذلك فقط ان الادارة الامريكية تتجاهل الاسباب الحقيقية للجمود السياسي بين اسرائيل والفلسطينيين بل انها تنوي اذا بقيت على حالها وحينما تبقى على حالها بعد تشرين الثاني، ان تعود الى النهج السياسي الذي ميزها في بدء طريقها، أي استعمال ضغوط على اسرائيل (برغم ان الرئيس اوباما نفسه اعترف بعد ذلك بانه اخطأ في ذلك). ومن المؤكد ان يرى الفلسطينيون في ذلك فرصة ذهبية للعودة من الصقيع السياسي الذي دُفعوا اليه حينما توجهوا الى الامم المتحدة مخالفين ارادة الولايات المتحدة، وسيتشجعون أكثر للتمسك بمواقفهم التي أفشلت حتى الآن تجديد التفاوض.

          ان الحقائق معروفة لواشنطن: فالسلطة الفلسطينية تطلب من اسرائيل ان توافق مسبقا وبغير أي نقاش، على مطالبها المتطرفة بشأن الحدود والبناء وراء “الخط الاخضر” ويشمل ذلك القدس. لا باعتبار ذلك موضوعات يحق لها ان تطرحها في التفاوض بل باعتبارها شرطا مسبقا لمجرد موافقتها على دخول التفاوض. ويجوز لنا ان نضيف ان الفلسطينيين في حين يثيرون هذه المطالب ليسوا مستعدين لأن يزنوا خطوات مثل الغاء مطلب “حق العودة” أو حتى الاستجابة للتوقع المشروع وهو الاعتراف باسرائيل دولة الشعب اليهودي.

          استجاب الفلسطينيون ربما للتغطية على رفضهم التفاوض للالحاح الامريكي فوافقوا على نشر اعلان مشترك مع اسرائيل بالتزامهم السلام.

          لكن حان الوقت لأن يبدأوا في واشنطن ايضا (وفي حلقات ما عندنا ايضا) نزع القناع وادراك ان السلوك الفلسطيني ليس تكتيكيا بل استراتيجيا، أي أن الشيء الذي يريدونه بقدر أقل هو دخول تفاوض يفضي الى مصالحات وتنازلات من قبلهم ايضا. هذا الى كونهم غير مستعدين أو قادرين على “تفجير” – أي تغيير استراتيجي حقيقي للسياسة – يصعب جدا ان نُقدر مسبقا مقدار شظاياه في الساحة الفلسطينية وفي الصعيد الدولي ايضا.

          وعلى كل حال سيكون خطأ وتضليلا ان نربط خطوات الحكومة في الشأن الفلسطيني بتقديرات “بقاء” ائتلافية في الظاهر. فقد أُنشئت حكومة الوحدة لاعتبارات سياسية ووطنية مشروعة. وجاء في الاتفاق الائتلافي ان حكومة الوحدة “ستدفع الى الأمام بمسيرة سلام مسؤول”. أي مسيرة سلام حقيقي لا انعطافة تفاوض أو استسلام لانذارات تضر بمصالح حيوية لاسرائيل وباحتمالات السلام نفسه.

          ان هذا المبدأ يوجه نتنياهو وموفاز وأكثر الجمهور الاسرائيلي ايضا كما يمكن ان نُقدر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.