اسرائيل اليوم - مقال - 15/5/2012 أسلام مسؤول أم مسؤولية عن السلام؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 15/5/2012 أسلام مسؤول أم مسؤولية عن السلام؟

0 170

بقلم: يوسي بيلين

السلام الحقيقي يقتضي ان يتخلى كل طرف من أطراف التفاوض عن نقاط قد تبدو له في البدء مهمة لا يمكن التخلي عنها.

       لا أتذكر أنني صادفت هذا المصطلح “السلام المسؤول” قبل الآن. ان الحديث على نحو عام عن مسؤولية الموقعين على السلام، أما الاتفاقات نفسها فقد تكون شاملة أو جزئية وناجحة أو فاشلة، لكن ان تكون مسؤولة؟. وبرغم ذلك فان هذا هو المصطلح الذي استعمله نتنياهو في المؤتمر الصحفي الذي أتمه مع موفاز.

          لا يوجد حيوان كهذا يا سيدي رئيس الحكومة. ان من يتحدث عن “سلام مسؤول” يتحدث عن سلام ليست فيه مخاطرة في ظاهر الامر. والذي يتحدث عن سلام بغير مخاطرة يتحدث عن سلام بغير مصالحات حقيقية. والذي يتحدث عن سلام بغير مصالحات يتحدث عن انه لن يكون سلام أبدا. فهذا تكرار للحديث الشعري عن تنازلات مؤلمة (لكن غير محددة)، وعن دولة فلسطينية تجلس اسرائيل على  حدودها ولم تحدد حدودها قط، وعن استعداد للتحادث بغير شروط مسبقة في حين من الواضح انه سيصعب على الطرف الفلسطيني جدا ان يتخلى عن الشرط الذي اشترطته الولايات المتحدة (وإن لم يكن ذلك منها في حكمة زائدة) – وهو تجميد الاستيطان.

          يبدو ان مناحيم بيغن فكر في سلام مسؤول كهذا حينما سافر الى كامب ديفيد في 1978. وفي مساء سفره حقا التقى بخصمه السياسي شمعون بيرس الذي كان يرأس المعراخ “العمل” – مبام. وتحدث الاثنان وقتا طويلا في ديوان رئيس الوزراء في القدس وأنهيا الحديث باتفاق على 11 نقطة لن يتخلى عنها رئيس الوزراء حتى خلال تفاوض مرهق. واشتملت النقاط على معارضتهما التخلي عن مدينة يميت وعن مطارات سلاح الجو التي بنيت في سيناء بمساعدة الامريكيين وغير ذلك. وحينما عاد بيغن من التفاوض الطويل مع أنور السادات وجيمي كارتر تبين انه تخلى عن الـ 11 نقطة كلها! وكان يفترض ان يعيد الى مصر جميع الاراضي التي احتلت في سيناء حتى آخر ملليمتر، ويضاف الى ذلك تجريد منطقة اسرائيلية من السلاح على طول الحدود الجديدة – القديمة.

          فعل بيغن ذلك لأنه فهم ان السلام الذي تقف فيه على ما يريحك الوقوف عليه لن يحظى بموافقة الطرف الثاني. ولهذا يجب عليك ان تبت أمرك بين الوقوف على ما يُخيل إليك أنه مهم أو حيوي في لحظة ما من التاريخ، وبين ما هو مهم لك في رؤيتك الاستراتيجية في كل ما يتعلق بمستقبل دولة اسرائيل في الأمد البعيد. فلو ان بيغن أصر على الـ 11 نقطة التي اتفق عليها مع بيرس لما وقع اتفاق سلام مع مصر.

          يمكن ان نبين اليوم ايضا أهمية تلك النقاط كما كان موشيه ديان ايضا قادرا على ان يفسر قوله الأحمق وهو ان شرم الشيخ بغير سلام أفضل من سلام بغير شرم الشيخ. لكن لا يمكن ان نجادل في ان “الوقوف المسؤول” على الموضوعات المهمة في نظرك قد يحبط ما هو مهم حقا لاسرائيل وهو ان تحيا هنا دولة يهودية وديمقراطية مع اعتراف عربي واسع كما في المبادرة العربية في 2002 لا ان تكون نبتة اجنبية الى الأبد. فالذي يتحدث عن “سلام مسؤول” يبدو انه يتخلى عن هذا الهدف. فيحسن به ان يتحدث عن مسؤوليته عن السلام لأنها هي المسؤولية الحقيقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.