اسرائيل اليوم - مقال - 1/4/2012 شرعية الاحباطات المركزة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 1/4/2012 شرعية الاحباطات المركزة

0 119

بقلم: دوري غولد

بتأخير كبير تبرر القوى العظمى وتتبنى الاستراتيجية الاسرائيلية ضد الارهاب، تلك الاستراتيجية التي نددوا بها بصوت عال قبل نحو عقد من الزمان.

          في العقد الماضي تعرضت اسرائيل لانتقادات مستمرة على سياسة الاحباط المركز التي تتبعها ضد زعماء حماس، الجهاد الاسلامي ومنظمات ارهابية اخرى. بعد تصفية الشيخ احمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسي، اللذين خططا لهجمات حماس ضد مدنيين اسرائيليين في الانتفاضة الثانية، طلب الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان من اسرائيل “التوقف الفوري” عن سياسة “القتل بدون محاكمة”  (“Extrajudicial Killings“). وما ينطوي عليه هذا التعبير من معنى هو أنه يجب ان يجلب الى المحاكمة مستهدفون عسكريون في ذروة الحرب.

          في جلسة مجلس الامن في هذا الشأن والتي عقدت في نيسان 2004، وبخت الدول الاعضاء فيه اسرائيل الواحدة تلو الاخرى. المندوب البريطاني وصف السياسة الاسرائيلية بانها “غير قانونية”؛ الناطق الفرنسي قال ان اسرائيل “تنتهك المبادىء الاساس للقانون الدولي”؛ اما الروس فقالوا انهم يرفضون سياسة اسرائيل.

          عندما بدأت اسرائيل توسيع الاستخدام للاحباطات المركزة كي توقف موجة الانتحاريين في قلب مدن اسرائيل بعد الانتفاضة الثانية، تبنى حتى السفير الامريكي مارتين اينديك الخطاب القاسي. في ظهور امام التلفزيون الاسرائيلي في  تموز 2001 قال: “الادارة الامريكية تعارض صراحة الاحباطات المركزة”. واضاف: “يدور الحديث عن اعدام دون محاكمة، ونحن لا نؤيد هذا”.

          على خلفية هذه الاقوال، فان تصريحات المدعي العام اريك هولدر في مدرسة القانون في جامعة نورث ويسترن، في 5 آذار، بدت ثورية. عندما تحدث عن الاحباطات المركزة قرر هولدر: “من القانوني جدا المس بزعماء كبار نشطاء في القاعدة وبالقوات المرافقة لهم”.

          ورد هولدر الادعاءات وكأن هذا النشاط هو مثابة “اغتيال” وصرح: “ليس الأمر هكذا، واستخدام هذا التعبير ليس في محله”، لان الاغتيالات هي “قتل غير قانوني”.

          سياق القول القانوني هام لانه صرح قائلا: “نحن نوجد في حرب مع عدو بلا دولة”. بمعنى، الحرب ضد الارهاب ليست عملية حفظ نظام، وبالتالي تنطبق عليها قواعد الحرب.

* * *

          ما الذي أدى الى التغيير؟ منذ هجوم 11 ايلول تطورت سياسة واشنطن، وبعدها بدأت وكالات الاستخبارات الامريكية في استخدام الاحباطات المركزة بشكل انتقائي. التطورات التكنولوجية للطائرات بدون طيار، مثل الـ Predator والاستخدام للمعلومات الاستخبارية الدقيقة جعلت أعمال من هذا النوع ممكنة في الصراع ضد منظمات الارهاب.

          ولكن قبل ذلك كانت مسائل قانونية ينبغي التصدي لها. هل الحرب ضد الارهاب تعتبر عملية فرض قانون تستدعي الاعتقال وتقديم الارهابيين الى المحاكمة؟ وزير الدفاع السابق، دونالد رامسفيلد، يروي في مذكراته بانه عندما دخلت القوات الامريكية الى افغانستان في 2001 مع الطائرة بدون طيار الـ Predator شخصت قافلة سافر فيها رئيس طالبان، الملا عمر. غير أنه قبل أن تتمكن من استخدام الطائرة بدون طيار لتصفيته، بدأت مباحثات مع محامين والى أن أنتهت هذه كان عمر قد فر.

          الهجوم الامريكي الناجح الأول بمساعدة طائرة بدون طيار والذي نال النشر جرى في اليمن، في تشرين الثاني 2002، ضد زعيم القاعدة الذي كان مشاركا في العملية ضد البارجة الامريكية USS Cole في العام 2000.

          في حزيران 2006 صفى سلاح الجو الامريكي قائد الفرع العراقي للقاعدة، ابو مصعب الزرقاوي. ولكن في المكان الذي اتسع فيه جدا استخدام التصفيات من هذا النوع كان الباكستان، التي أعطت لجوءاً لقوات طالبان التي كانت تقاتل ضد الولايات المتحدة في افغانستان.

          استخدام الطائرات بدون طيار سمح للولايات المتحدة التصدي لطالبان حتى بعد اجتياز الحدود لغير غرض الاجتياح البري للباكستان. عدد هذه الهجمات ازداد بشكل دراماتيكي في السنة الاخيرة لادارة بوش، بل وأكثر في عهد اوباما.

* * *

          التجربة الاسرائيلية تجاه حماس ومنظمات الارهاب الاخرى لم تكن مختلفة كثيرا عن تجربة الغرب وطالبان. فقد أرادت حماس استغلال القانون الدولي في صالحها في صراعها ضد اسرائيل، بل وأقامت دائرة قانونية، التوثيق، وفرت معلومات للامم المتحدة ومنظمات اخرى عن النشاط العسكري الاسرائيلي كي يكون ممكنا العمل ضد ضباط الجيش الاسرائيلي.

          كقاعدة، استراتيجية حماس كانت هي دمج قادتها في اوساط السكان المدنيين، وذلك لاستخدامهم كدروع بشرية. وأملت حماس في أن يتوصل الغرب الى الاستنتاج بان زعماء منظمات الارهاب محميون ضد هجمات الجيش الاسرائيلي بسبب القانون الانساني الدولي، مثل ميثاق جنيف الرابع الشهير. قول من هذا النوع كان سيقيد يدي الجيش الاسرائيلي ويسمح لحماس بمهاجمة مدنيين اسرائيليين من خلال الصواريخ، في الوقت الذي يكون فيه قادتها محميين خلف سور قانوني ولا يدفعون الثمن على أفعالهم.

          منظمات غير حكومية في اسرائيل، كاللجنة ضد التعذيب، رفعت التماسا الى محكمة العدل العليا في العام 2005 وادعت بانه لا يمكن فرض قواعد الحرب على كفاح دولة اسرائيل ضد منظمات الارهاب في المناطق بل “الجهاز القضائي الذي يعنى بفرض القانون في أرض محتلة”.

          قول كهذا كان سيجعل الاحباطات المركزة غير قانونية تماما. محكمة العدل العليا ردت الالتماس وأوضحت بان قواعد الحرب ذات صلة بالواقع السائد بين اسرائيل والفلسطينيين.

          وتحفظت المحكمة في قولها وقضت بانه يجب ايجاد التوازن بين الاعتبارات الانسانية والعسكرية. بهذه الروح، عندما قررت اسرائيل تنفيذ احباط مركز لمخرب كبير، أخذت بالحسبان موضوع التوازن كي تقلص عدد المدنيين المصابين قدر الامكان، مثلما في كل عملية عسكرية.

          بعد أن صفت قوات الجيش الامريكي اسامة بن لادن في الباكستان في 2 ايار 2011، اشار البروفيسور الن درشوفتس، الى الصمت الصاخب لكل تلك الدول، التي هاجمت في الماضي اسرائيل في أعقاب الاحباط المركز لقادة حماس. وكانت هذه حالة كلاسيكية من الازدواجية الاخلاقية الدولية. أعضاء حلف الناتو الاوروبيون في أفغانستان أفادوا من التصفيات التي نفذتها القوات الامريكية ضد طالبان.

          تجدر الاشارة الى أن البرلمان الروسي سن قانونا في العام 2006 سمح لقوات الامن الروسية، باقرار من الرئيس، بتصفية ارهابيين خارج حدودها. بتأخير كبير تبرر القوى العظمى وتتبنى الاستراتيجية الاسرائيلية ضد الارهاب، تلك الاستراتيجية التي نددوا بها بصوت عال قبل نحو عقد من الزمان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.