اسرائيل اليوم - مقال - 1/4/2012 حالة لفني: نوم مبكر جدا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 1/4/2012 حالة لفني: نوم مبكر جدا

0 142

بقلم: يوسي بيلين

أخطأت تسيبي لفني حينما أحجمت عن مناكفة حكومة الليكود ورئيسها ومشاغبتها وانها انتظرت سقوط الحكومة بلا أدنى عمل منها.

       “الآن أنا ذاهبة للنوم”، قالت تسيبي لفني لمؤيديها بعد انتهاء فرز الاصوات وتهنئة المهزومة التي منحتها لشاؤول موفاز. والحقيقة هي ان لفني كانت تستحق بيقين ليلة طويلة من النوم بعد حملة الانتخابات التمهيدية المرهقة التي كانت الرسالة الرئيسة فيها هي الوعد بأنها ستفوز. والمشكلة هي ان لفني نامت قبل ذلك بكثير بعد ان فاز كديما برئاستها بأكثرية النواب في الكنيست لكنه لم يشكل الحكومة.

          لا يمكن الغاء تسيبي لفني. فهي من أبرز الشخصيات في السياسة الاسرائيلية في الـ 13 سنة الاخيرة. وقد جاءت من بيت عقائدي والباعث العقائدي ذو دور مهم في شخصيتها الى جانب الباعث الشخصي المشترك بين كل من يدخل الجهاز السياسي. وهي تعتبر من أمراء الليكود الذين غيروا آراءهم في الشأن المركزي الذي هو في برنامج عملنا العام ألا وهو علاقات اسرائيل بجيرانها ولا سيما الفلسطينيون، وبخلاف كامل للتصور الذي آمنت به عشرات السنين، انتقلت الى الجانب الذي رأى ان تقاسم البلاد هو الطريق الوحيد الى ضمان ان تكون اسرائيل دولة يهودية وديمقراطية.

          وهي تُجل جدا سلطة القانون والحفاظ على مكانة المحكمة، وقد برهنت على هذا حينما تولت وزارة العدل. وكانت وزيرة خارجية جيدة جدا وعرفت كيف تصر على ما هو مهم حقا والتوصل الى اتفاقات وأحبها قادة العالم وعرفت كيف تترجم العلاقات الشخصية الجيدة الى علاقات سياسية. وهي تعارض بشدة الاضطهاد الديني وبرهنت على تصميمها في هذا الشأن حينما تخلت عن امكانية انشاء حكومة مع شاس في صيف 2008. وكان من المهم عندها ان تكون راضية عن نفسها وان تثبت للآخرين أنها غير مستعدة للتخلي عن قيم مهمة من اجل السلطة. وبنظرة الى الوراء مع وزن الثمن السياسي والاجتماعي الذي دُفع عن هذا القرار، من المنطقي جدا ان نفترض أنها ما كانت لتراجعه اليوم وإن لم تعترف بذلك.

          حينما انشأ بنيامين نتنياهو حكومته اشترطت عليه لفني شروطا قيمية وسياسية، وحينما لم يوافق (وبحق من جهته) على الوفاء بها استقر رأيها (وبحق من جهتها) على ان ترأس المعارضة، وهنا حدث الخطأ الرئيس: فقد قبلت لفني النصيحة التي تقول ان السلطة تخسر في الانتخابات وليست المعارضة هي التي تفوز. وكانت على ثقة ايضا من ان نتنياهو غير قادر على صنع سلام مع الفلسطينيين لأنه غير مستعد لدفع ثمنه وكانت بذلك على حق، لكنها توصلت من هنا الى الاستنتاج الخاطيء وهو ان أيام حكومة نتنياهو قصيرة. ولهذا اقتنعت بأنه لا ينبغي الخروج لمعارك عقائدية خاسرة مع الحكومة ما عدا اقوالا مهمة قالتها هنا وهناك وفضلت ان تنتظر سقوط نتنياهو وان تكتفي في الاثناء بالمعارك التي يقبلها الاجماع وهي خفض الضريبة على الوقود وشؤون اخرى ليس فيها ما يحرز تأييدا سياسيا حقيقيا.

          ولم تكن هناك في النضال عن روح ديمقراطية الدولة. واذا استثنينا عددا من المناكفات الشخصية الكلامية مع نتنياهو في الكنيست فانها لم تصدر قط مع بديل منظم واضح عن سياسة حكومة الليكود. وحينما سألوها عن معنى ذلك اعتادت ان تقول لسبب ما ان الجميع يعرفون ما هي آراؤها. وحتى لو كان ذلك صحيحا فقد كان يجب عليها ان تكررها دائما. لكنها لم تُحدث أمواجا. وانتظرت اللحظة التي تسقط فيها الحكومة، لكنها لم تكن هناك مستعدة لتلقي زمام الحكم. فأرادت في الاثناء فقط ألا تقوم بأخطاء.

          ولم يحدث ذلك. فقد دفعت ثمن نومها في الانتخابات التمهيدية. ولا يعني هذا ألبتة ان شاؤول موفاز الذي تغلب عليها سيكون قادرا على عرض ما فضلت لفني إخفاءه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.