ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم – مقال -14/10/2012 في أمن اسرائيل لا يمكن الاعتماد على وعود الرئيس اوباما

بقلم: شلدون إدلسون

ليس براك اوباما ثقة في وعوده التي قطعها بأن يحمي اسرائيل ويدافع عن أمنها ولهذا يجب ألا يُعتمد عليه وان يُفضل الجمهور اليهودي ميت رومني الذي يحب اسرائيل حقا ويدافع عنها حقا.

       “يجب ان يعتمد الامريكيون المؤيدون لاسرائيل على كلام الرئيس”، كتب حاييم سبان مؤخرا في صحيفة “نيويورك تايمز”، زاعما ان الرئيس براك اوباما يلتزم للدولة اليهودية تماما. لكن هل هذا صحيح؟ هل يجب ان نعتمد على كلامه؟ لا، لا حينما تواجه اسرائيل تهديد ايران بالقضاء الذري عليها.

          أظهر الرئيس اوباما مرة بعد اخرى عدم العطف – بل حتى العداء الظاهر – على اسرائيل. وقبل زمن غير بعيد سُمع يقول في سماعة مفتوحة انه يتفق مع تشهير الرئيس الفرنسي ساركوزي برئيس حكومة اسرائيل. وآنذاك حدث التنكر المعلن الذي أظهره نحو طلب الزعيم الاسرائيلي التباحث في شأن ايران زمن زيارة الولايات المتحدة مؤخرا، وهو عمل أسمته “رويترز” “نبذا سافرا لا مثيل له لحليف قريب”.

          بل يقلق أكثر من ذلك المتحدث السابق عن وزارة الخارجية الامريكية، بي.جي كراولي، الذي حضر عددا من لقاءات اوباما ونتنياهو واعترف في الشهر الماضي بأنه “توجد فروق جدية بين مصالحنا ومصالح اسرائيل الامنية”.

          كل ذلك يثير بيقين علامات سؤال تتعلق بصدق اوباما حينما يقول علنا انه “سيقف الى جانب اسرائيل دائما”.

          وليست هذه ايضا هي المرات الوحيدة التي ترك فيها الرئيس المصوتين الامريكيين حائرين في أنه أين يقف حقا في  شأن العلاقات الخارجية. وتتذكرون، في وقت سابق من هذا العام حينما سُجل خطأ وهو يطلب الى الرئيس الروسي السابق دمتري مديفديف “مهلة” الى ان يُنتخب من جديد، حينما تصبح عنده “مرونة” أكبر في شأن برنامج الصواريخ. ما الذي قصده؟ لم يتحدث اوباما بوضوح بصورة مستقيمة وموضوعية الى الشعب الامريكي.

          ما الذي لم يقله ايضا لنا؟ فكروا في الاصدقاء والرجال المعادين لاسرائيل – من المتطرفين أمثال رشيد الخالدي، وفرانك مارشل ديفيس، وجيرميا رايت أو المرحوم ادوارد سعيد، وهو استاذ الجامعة المعادي لاسرائيل اللاذع الذي تعلم اوباما على يديه. هل وعدهم وعودا معادية لاسرائيل؟ وهل التصريحات المكررة بتأييد اسرائيل في حملة اوباما الانتخابية تنشيء “مهلة” فقط الى ما بعد الانتخابات؟.

          هذه الاسئلة تثير قلقا كثيرا في اسرائيل، حتى ان عددا من الليبراليين يشتكون الآن من ان الرئيس خسر الكثير من الثقة الاسرائيلية الى درجة – اذا استعملنا كلمات جيفري غولدبرغ في مجلة “أتلانتيك” – انه “لا يكاد يوجد احتمال للتقدم (في المسار السلمي) اذا فاز اوباما في الانتخابات مرة اخرى”.

          مع افتراض ان تصريحات اوباما المعلنة ليست شيئا يستطيع الاسرائيليون الاعتماد عليه، يجب ان ننظر بجدية في سؤال: ما هي خططه للولاية الثانية حينما لا يعود محتاجا الى الصوت اليهودي.

          يقول لنا مؤيدو اوباما انه لا يوجد ما يقلق وانه يمكن الثقة به بسبب سجله في المساعدة العسكرية لاسرائيل وتأييده للعقوبات على ايران. لكن المساعدة كانت واجبة بحسب خطط بدأت قبل رئاسته بعقود تحت حكم ادارات سابقة. وهو لا يستطيع ان ينسب الى نفسه بصورة عادلة فضل هذه المساعدة وكأنه هو الذي بادر اليها، ولا يستطيع ان ينسب الى نفسه فضل توقيعه على قانون جديد مناصر لاسرائيل حصل على تأييد الحزبين في مجلس النواب الامريكي.

          والى ذلك لم تذكر حملة اوباما الانتخابية قط حقيقة ان ميزانياته قد قلصت في السنين الاخيرة كثيرا تمويل الخطط المشتركة للحماية من الصواريخ، للولايات المتحدة ولاسرائيل من 121.7 مليون دولار الى 99.8 مليون دولار، وهذا تقليص كبير. واسألوا فقط المصري حسني مبارك أو البولندي ليخ فالنسا كم يمكن الاعتماد على اوباما بسبب المساعدة العسكرية الماضية.

          واسوأ من ذلك ان العقوبات على ايران فيها خروق الى درجة انه يمكن بحسب ما ورد في “وول ستريت جورنال” “ادخال رأس متفجر من خلالها”. ان شريكات ايران التجارية الكبيرة العشرين كلها تتمتع باعفاء من العقوبات ولن توقف برنامج ايران الذري.

          ينبغي ألا ننسى ايضا انه حينما تولى اوباما عمله اعترف بأن الادارة التي يرأسها أرادت إحداث تباعد بين الولايات المتحدة واسرائيل. وقال في محاضرة له ان الدولة اليهودية يجب “ان تشغل نفسها بتأمل ذاتي بصورة جدية” في شأن مسار السلام – وكأن اسرائيل الصغيرة لم توقع عقودا تطارد السلام مع جاراتها المعتديات. وأشار بصورة لا تُصدق في خطبته للعالم الاسلامي في 2009 الى مقارنة اخلاقية بين المحرقة واجتثاث الفلسطينيين من أرضهم.

          لن يكون للرئيس في فترة ولايته الثانية مخاوف من محاسبة الناخب له وسيعمل بحسب مشاعره الحقيقية نحو اسرائيل. وهذا مقلق ولا سيما في وقت تحتاج فيه الدولة اليهودية كالامريكيين احتياجا يائسا الى رئيس امريكي يمكن الاعتماد على كلامه وعلى سياسته.

          لم يكن أمن اسرائيل في خطر كبير كهذا منذ 1967. فايران تجري الآن نحو القنبلة الذرية في حين تتبجح بأنها تحتاج الى “24 ساعة والى ذريعة” لابادة الدولة اليهودية. وخسرت مصر للاخوان المسلمين. وحزب الله مسلح الى رقبته في لبنان. وحكومة تركيا عدو أكثر من ان تكون صديقا. وتستعمل دول الخليج ثراء النفط العظيم للانفاق على دعاية عالمية معادية لاسرائيل. وما يزال “الربيع العربي” يُنصب المتطرفين في مراكز قوة. وحماس تسيطر على غزة.

          لم تُضع الامم المتحدة طول هذا الوقت فرصة للتنديد بالدولة اليهودية؛ وتؤيد جامعات غربية القطيعة مع اسرائيل؛ ويحتج جزء كبير جدا من الحزب الديمقراطي على شمل القدس في برنامج عمل حزبهم. ولم يكن متحدث البيت الابيض، جي كارني، قادرا حتى على ذكر اسم عاصمة اسرائيل.

          من الضروري في اوقات عدم الهدوء والعنف هذه اختيار قائد أعلى يمكن الاعتماد على كلامه. وميت رومني في رأيي هو اختيار أكثر أمنا، فهو بعكس اوباما لا يفهم وضع اسرائيل الخطير فقط بل يحب هذه الدولة ايضا.

          لا ينبغي ان نزعم بيقين انه يجب على اليهود ان يؤيدوا رومني لأنه أمين لاسرائيل أكثر فقط، لكن لا ينبغي ايضا ان نرفضه لأنهم لا يتفقون مع كل مواقفه ايضا. حينما يكون الوطن اليهودي في خطر فلا يجوز ان ندع أنفسنا نضل في متابعة مواهب اوباما الخطابية. ولا نستطيع ايضا ان نسمح لأنفسنا بتجاهل تاريخه الاشكالي مع اسرائيل.

          يريد مؤيدو اوباما من الآخرين ان يثقوا بالرئيس الذي لم يعترف الى الآن بعاصمة اسرائيل القديمة وكان ذلك وعدا وعده في الانتخابات الاخيرة.

          تذكروا اذا ملاحظات اوباما أمام السماعة المفتوحة في المرة التالية التي يقول فيها شخص ما انه يجب ان تعتمدوا على كلام الرئيس – واسألوا أنفسكم: هل يجب علينا ان نُعرض أمن اسرائيل للخطر اعتمادا على خطابته في الحملة الانتخابية؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى