اسرائيل اليوم - مقال - 10/6/2012 مشمار هيردين: يوم محاسبة للنفس - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 10/6/2012 مشمار هيردين: يوم محاسبة للنفس

0 111

بقلم: زئيف جابوتنسكي

لا يجوز لاسرائيل ان تتخلى عن سيطرتها على هضبة الجولان وبخاصة بازاء ما تراه من فعل النظام السوري بالمواطنين السوريين العزل.

       ان المسافر من مفترق محنايم شرقا الى جسر بنات يعقوب يمر بكيبوتس محنايم ويمر بعده بقرية مشمار هيردين ثم بكيبوتس غدوت. ومن هناك وقبل المنحدر نحو نهر الاردن، يمر الشارع بين منشأة مكوروت في الجانب الجنوبي وبين شاهد ذكرى عالٍ داخل ساحة.

          يقوم شاهد الذكرى في مركز منطقة كان فيها ذات مرة قرية زراعية يهودية زاهرة، أُنشئت في نهاية القرن التاسع عشر وهي مشمار هيردين. وقد أُنشئت القرية الزراعية أولا لتكون مزرعة وبعد سنتين فقط من انشاء روش بينه المجاورة. وأصبحت بعد ذلك ببضع سنين قرية زراعية.

          هاجم الجيش السوري “مشمار هيردين” في حرب التحرير واعتمد الدفاع عنها في الأساس على سكانها الذين تم امدادهم بقليل من المدافعين جاءوا اليها. وبرغم أنهم كانوا مدنيين مسلحين بسلاح خفيف واجهوا جيشا نظاميا، استطاعوا ان يصدوا الهجوم في السادس من حزيران 1948، لكن المدافعين المرهقين واجهوا الهجوم الثاني الذي تم في مثل هذا اليوم قبل 64 سنة بأيد شبه فارغة ولم ينجحوا في منع احتلال الجيش السوري لذلك المكان. وقتل السوريون في خلال المعركة وبعد الاستسلام ايضا 14 انسانا. وأسروا الباقين جميعا الذين نقلوا الى سوريا وسووا المكان بالارض. فلم يتركوا في ذلك المكان حجرا على حجر. ويجب على كل متنزه هناك اليوم ان يُجهد نفسه ليفهم من اللافتات أين كانت تقوم البيوت لأنه لم يبق في الحقيقة أي شاهد على أنه كانت هناك قرية زراعية يهودية فعالة مدة 66 سنة.

          انسحب السوريون في الحقيقة من “مشمار هيردين” عند انتهاء الحرب في اطار اتفاقات الهدنة، لكنهم ظلوا يمنعون اسرائيل من تحقيق سيادتها على الارض باستغلال سيطرتهم المطلقة على الارض بالنيران التي أطلقوها من هضبة الجولان الى ان طُردوا من هناك في حرب الايام الستة.

          قبل الهجوم الاول وبين الهجومين وبقدر أقوى طلب المدافعون المساعدة وطلبوا الحصول على الكتيبة 23 من لواء كرميلي التي خُصصت للدفاع عن القرية. لكن الكتيبة عوقتها قيادة لواء عوديد الذي كان مسؤولا عن تلك المنطقة. وعُوق المدد لاسباب سياسية لأن سكان “مشمار هيردين” كانوا من التنقيحيين. بل ان قوات الهاغاناة أوقفت امدادا من الايتسل أُرسل لانقاذ القرية الزراعية في روش بينه ومنعته من الوصول الى “مشمار هيردين” في الوقت.

          ان قصة “مشمار هيردين” تقتضينا اليوم خاصة محاسبة للنفس مضاعفة:

          الاولى في داخلنا. فـ “مشمار هيردين” اشارة إنذار، وكان الذي أفضى الى سقوطها الكراهية بين الأخوة لاسباب سياسية، فلا يجوز لنا ان نبلغ الى وضع تكون فيه قصة “مشمار هيردين” مثلا لمصير دولة اسرائيل.

          والثانية في مواجهة السوريين. فنحن نرى ما الذي تفعله قوات الجيش السوري كل يوم بمواطني سوريا الذين يواجهونها بأيد فارغة تقريبا، ونحن نشهد وعودا من السلطة ووقف المذابح تُنقض بعد صدورها فورا. وحينما ندرك ان هذا السلوك جزء من ثقافة الحكم عند جيراننا فلا يجوز لنا ان نعيد العجلة الى الوراء ولا يجوز لنا ان نُمكّنهم من السيطرة على هضبة الجولان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.