اسرائيل اليوم - مقال – 10/4/2012 الولايات المتحدة والتحدي السوري - الايراني - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – مقال – 10/4/2012 الولايات المتحدة والتحدي السوري – الايراني

0 163

بقلم: زلمان شوفال

 

ستكون نتيجة المعركة في سوريا هي التي تحدد وضع الولايات المتحدة الاستراتيجي في الشرق الاوسط.

هل الولايات المتحدة معرضة لهزيمة استراتيجية اخرى في الشرق الاوسط؟ سيُعطى جواب هذا السؤال حينما تتبين نهاية المعركة في سوريا – وهي معركة لا تجري بين ادارة الاسد ومعارضيها فقط، بل بين الولايات المتحدة وحليفاتها (ومنها تركيا) من جهة وبين ايران (وروسيا بقدر ما) من جهة اخرى. والمعركة هي على موقع التأثير المتقدم في الشرق الاوسط. وقد ترددت واشنطن في قراءة صحيحة للخريطة السياسية وبرغم انها تحاول الآن تقويم الأعوج ربما تكون تأخرت عن الموعد.

سيتبين في الايام القريبة هل يُحرز وقف اطلاق نار بين السلطة السورية والمتمردين. وبرغم انه لا يوجد أي شيء نهائي فان الجهود الدبلوماسية للامم المتحدة والجامعة العربية في هذه المرحلة تخدم مصالح الرئيس الاسد. وفي الاثناء على كل حال، لا توجد علامة على ان سلطة المجموعة السياسية والعسكرية حوله ستنهار. وكذلك توقفت الدعوات الدولية الى ان يتنحى عن السلطة، بل انه يُنظر اليه على انه شريك في تسوية محتملة.

في منظار سياسي أوسع فان ايران التي هي المؤيدة السياسية والعسكرية والمالية للاسد هي الرابحة المباشرة من الوضع، أي من بقاء الاسد وربما تقويه، واذا بقي نظام البعث على حاله فان ايران هي التي ستحصد الثمار الجغرافية السياسية والاستراتيجية وتحظى جزئيا على الأقل بمكانة الهيمنة التي تطمح اليها في المنطقة. وستدخل طهران التفاوض في السلاح الذري الذي يوشك ان يبدأ بعد اسبوع وأسهمها قوية وهو ما قد يتم التعبير عنه وربما تم التعبير عنه بارتفاع مستوى وقاحتها في المحادثات المخطط لها (ينبغي ان نرى هل المقترحات السخية التي قدمها اوباما للايرانيين بشأن الذرة “المدنية” لم تزد شهوتهم أصلا).

وفي خلال ذلك من المؤكد ان طهران راضية ايضا عن تصريح شاؤول موفاز بأنه لا يرى تهديد ايران الذري خطرا كثيرا. والاستنتاج هو انه ليست مكانة الولايات المتحدة الاقليمية وحدها سيتم المس بها بل سيزيد ايضا التهديد المحتمل من قبل سوريا وايران لاسرائيل والاردن وربما السعودية.

وكما قلنا آنفا فان امريكا عالمة اليوم، برغم ان هذا جاء متأخرا، بما هو قريب الوقوع. والتصريحات التي ازدادت صرامة لمتحدثي الادارة تشهد بذلك. في الماضي البعيد تجاوزت واشنطن المادتين: فقد دعت من جهة الى تنحية الاسد ومواليه وأيدت مساعدة انسانية للمتمردين، ومن جهة اخرى عارضت خطوات أكثر صرامة. واكتفت الادارة كما كانت الحال في ليبيا بما عُرف بأنه “القيادة من الخلف” أي ألا تقف في مقدمة العملية بل تؤيد من الخلف. وكما بيّن مارتن اينديك الذي كان في الماضي سفير الولايات المتحدة في اسرائيل في مقالته في صحيفة “واشنطن بوست”، فان هذه هي سياسة اوباما الخارجية ما بقي يعتقد ان المصلحة الامريكية في هذا الشأن أو ذاك ثانوية فقط. لكن “التأييد من الخلف” قد يكون معناه البقاء في الخلف. فهل يكون هذا مصير السياسة الامريكية حينما تُكتب خاتمة المعركة في سوريا؟.

ويتبين من مقالة اينديك ايضا انتقاد لسياسة الرئيس اوباما في الشرق الاوسط لا في الشأن السوري وحده. وقد نبه الى أنه برغم “خطبة القاهرة” وبرغم الضغوط على اسرائيل وانسحاب القوات من العراق، فان اوباما بدأ معركته الانتخابية في الوقت الذي أصبحت فيه شعبيته وشعبية الولايات المتحدة في العالم الاسلامي منخفضتين – بنفس قدر شعبية الرئيس جورج بوش بالضبط.

في الاسبوع الماضي عرض هنري كيسنجر، في مقالة اخرى سؤالا صائبا يتعلق بالنظرة الامريكية في الشرق الاوسط عامة والربيع العربي خاصة وهو: ألن يفضي اهمال مصالح الولايات المتحدة القومية الأساسية في الشرق الاوسط من اجل أهداف انسانية وديمقراطية في ظاهر الامر الى فشل الشيئين معا بالضرورة؟ أي ان كيسنجر يتساءل ألن تفضي سياسة اوباما آخر الامر ايضا الى اضرار بوضع امريكا الاستراتيجي والجغرافي السياسي والى اضرار ايضا بالقيم الديمقراطية والسياسية التي تعلن ادارة اوباما انها تريد الدفع بها قُدما، هذا سؤال جيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.