ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم –  قانون المواطنة سيساعد في  مواجهة التطرف في الوسط  العربي

اسرائيل اليوم – بقلم مئير  بن  شباط – 17/1/2022

” الحاصلون على الاقامة بلم الشمل كانوا مشاركين في اعمال الارهاب. وقانون مواطن جديد هو فرصة لكبح التطرف في المجتمع العربي وفرصة ايضا للذين يريدون أن يندمجوا في نسيج العلاقات مع المجتمع اليهودي “.

قبل نحو عشرين سنة، شاركت في احد لقاءات العمل الاعتيادية لرئيس الوزراء الراحل ارئيل شارون، مع رئيس الشباك في حينه آفي ديختر، الذي كان مديري في تلك الايام. تم اللقاء  في “فيللا” التي في معسكر الكريا في تل أبيب. وكما هو دارج في مثل هذه اللقاءات، شارك فيه ايضا السكرتير  العسكري. في ذاك الوقت كان  هذا اللواء يوآف غالنت. عرضنا ديختر وأنا على رئيس الوزراء الراحل “مسألة تأشيرات الاقامة التي تعطيها اسرائيل للفلسطينيين وللمواطنين الاجانب، في اطار طلبات لم شمل العائلات. أذهل حجم الظاهرة ارئيل شارون. لم نكن مطالبين بان نزيد بالحديث عن المعاني. “لا يمكن الاستمرار هكذا”، قضى ووجه تعليماته لبلورة رد على ذلك، بالتعاون مع وزارتي الداخلية والعدل.                                

قانون المواطنة والدخول الى اسرائيل، الذي عدل بامر طواريء في العام 2003 وكان يمدد منذئذ كل سنة، كان يفترض به أن يمنع او ان يقلل بعضا من المخاطر التي تنطوي عليها عملية تأشيرات الاقامة على الامن القومي لاسرائيل. فقد قيد امكانية منح الفلسطينيين الاقامة و تراخيص المكوث في اسرائيل، بطريقة لم شمل العائلات. 

العامود الاساس الذي استند اليه القانون كان امنيا. فقد كان سهلا الاشارة الى الدور العالي نسبيا في عمليات الارهاب للحاصلين على الاقامة بهذه الطريقة او ابنائهم من الجيل الثاني، بالنسبة لعموم الجمهور العربي في اسرائيل. 

برزت الظاهرة في العمليات التفجيرية في فترة الانتفاضة الثانية، ولكنها استمرت ايضا في السنوات التي تلتها. فالحاصلون على تأشيرات الاقامة مشاركون في العمليات وفي اعمال ارهابية اخرى بمعدل اعلى جدا نسبيا من نصيبهم بين السكان العرب بعامة. هكذا ايضا في المجتمع البدوي في النقب. من بين عمليات الارهاب البارزة التي وقعت في السنوات الاخيرة في الجنوب، يمكن ان نذكر دور المقيمين او ابناء الجيل الثاني منهم في قتل الجندي رون كوكيا في كانون الاول 2017؛  في عملية اطلاق النار في المحطة المركزية في بئر السبع والتي قتل فيها الجندي عُمري ليفي في تشرين الاول 2015 ، وفي الخطة للعملية الجماعية في قاعة الافراح في بئر السبع في 2016، والتي انكشفت واحبطت قبل الاوان.

ان قضاة محكمة العدل العليا الذين ردوا الالتماسات ضد القانون قضوا بانه في الوضع السائد في اسرائيل، فان مسه بالحقوق الدستورية متوازن. “حقوق الانسان ليست وصفة للانتحار القومي”، كتب القاضي آشير غرونيس في قراره. القاضيان الياكيم روبنشتاين ومريم ناؤور اللذين انضما اليه، اوضحا بان حق الحياة الاسرية وان كان دستوريا ولكن ليس بالضرورة ان يكون تحققه بالذات في نطاق الدولة.

ولكن مع مرور السنين اتسعت ثقوب المَرشَحة التي فحصت عبرها طلبات الاقامة: فقد تقلص نطاق القيود لينحصر بالرجال دون سن 35 والنساء دون سن 25. فالانخفاض المبارك في حجم الارهاب المؤطر وتغير خصاله، وجد تعبيره ايضا في الرقم المطلق للحالات التي كان يشارك فيها المقيمون. فالخوف من المشاركة في الارهاب لم يتبدد، ولكن التكرار الاحصائي قل وكذا ايضا وزن هذه الحجة. على اي حال فان التأثيرات الواسعة  لعملية نيل الاقامة لم تضعف.

لا يدور الحديث فقط عن معانيها الديمغرافية في ضوء تعريف اسرائيل كدولة يهودية وليس فقط عن المسار الذي خلقته للتحقق الفعلي لـ “حق العودة”، بل عن تأثيرها العميق على انماط الاحتجاج والمواجهة من جانب محافل في الجمهور العربي مع سلطات الدولة او المجتمع اليهودي. 

ليس سرا أن الكثيرين من اوساط الحاصلين على الاقامة يواصلون الابقاء على علاقة مع منطقتهم الاصلية في  مناطق الضفة او في قطاع غزة. فالحياة في اسرائيل  لم تشطب صلتهم بهذه المناطق. وهم منصتون لما يجري هناك، مشاركون عاطفيا، متأثرون  ولشدة الاسف ايضا مؤثرون على محيطهم الحالي. 

الحاصلون على الاقامة ليسوا وحدهم في هذا الشأن.  فالفلسطينيون المتواجدون في اسرائيل بشكل غير قانوني يعملون واحيانا يسكنون، في بلدات عربية او في المدن المختلطة، يشجعون اجواء المواجهة ويدفعون الى التطرف. واتساع علاقات التجارة والعمل بين اسرائيل والقطاع والثغرات في خط التماس اديا الى ارتفاع كبير في اعدادهم. ان التطرف في  المواجهات التي وقعت على طول السنة لا يمكن ان يعزى فقط لهذا.  

ان مدى تأثير هاتين الفئتين السكانيتين على مستوى اللهيب في المواجهات التي وقعت في السنة الاخيرة هو موضوع لفحص اعمق. وسيكون مثيرا للاهتمام فحص العلاقة بين شدة العنف ومعدل العاصلين على الاقامة والمتواجدين غير القانونيين في المناطق التي وقعت فيها الاضطرابات.

حتى لو لم يكن هذا هو العامل الاساس في ذلك، من الصواب ان نأخذ بالحسبان آثاره على عملية نيل الاقامة (ظاهرة المتواجدين الفلسطينيين غير القانونيين جديرة بالمعالجة بحد ذاتها، ولكن في إطار آخر). 

ان قانون مواطنة يقيد منح تأشيرات الاقامة، مثلما هو الهدف الاصلي لقانون الطواريء، هو فرصة  لوقف أو على الاقل ابطاء العملية. قانون كهذا كفيل بان يخدم ليس فقط المصالح القومية لاسرائيل بل وايضا  تطلع الكثيرين من مواطنيها العرب، القلقين من التطرف في اوساطهم، يعانون من آثارها الهدامة على الصورة، الاقتصاد، المجتمع ونسيج العلاقات الحساس الذي بني بينهم وبين المجتمع اليهودي وسلطات الدولة ويتطلعون الى شراكة طيبة ومستقرة. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى