اسرائيل اليوم– فرصة للنظر على جملة انتصاراتنا المشتركة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– فرصة للنظر على جملة انتصاراتنا المشتركة

0 161

اسرائيل اليوم– بقلم  يوآف ليمور – 14/4/2021

في الحروب الحالية لم يعد هناك علم على التلة، او عدو يعلن الاستسلام. الصاروخ الاخير سيطير دوما نحونا، وكذا النجاحات قابلة لتفسيرات عديدة المعاني“.

صور الانتصار الكبرى مطبوعة لنا بقوة في الرأس. علم الحبر الذي رفعه ابراهام أدان (بيرن) في نهاية حرب الاستقلال، المظليين في المبكى ويوسي بن حنان في قناة السويس في حرب الايام الستة، ارئيل شارون مع الضمادة على الجبين في حرب يوم الاستقلال.

ليس صدفة اننا نتذكر هذه الصور حتى بمسافة الزمن. شيء فيها لخص  الدراما واوجز قصتنا كلها. اذا كانت “صورة واحدة تساوي الف كلمة” مثلما يقول الكليشيه، فان صورة جيدة تساوي عالما بكامله واحيانا ايضا ت ساوي النصر.

ان البحث عن صور النصر من شأنه أن يخدع. والتفكير بان اطارا واحدا يمكنه أن يكوي وعيا بما حصل (وما لم يحصل) يكاد يكون مثاليا. فالحياة معقدة اكثر مما يمكن أن تلخصها نقرة واحدة على الكاميرا. كان هذا صحيحا وهو صحيح باضعاف في المعارك الحديثة وفي العصر الحالي للتكنولوجيا المتطورة والشبكات الاجتماعية واسعة الانتشار والنفوذ.

في حروب الماضي قاتلت جيوش مقابل جيوش، وبشكل عام بعيدا عن التجمعات السكانية. وكان الجيش الاسرائيلي يتحكم بما يحصل هناك، يتحكم بمن يدخل الى هناك، يتحكم بالمعلومات. وعلى أي حال كانت كمية وسائل الاعلام قليلة، وكانت تتغذى من مصادر معدودة ومركزة. وعندما كانت تلتقط صورة جيدة كانت تنال انتشارا اقصى وتنجح في التأثير وكي الوعي – عندنا، عند  اعدائنا وفي ارجاء العالم.

اما حروب اليوم فتجري في معظمها من داخل السكان (لدى العدو) والى داخل السكان (لدينا). في هذه الحروب ليس للجيش الاسرائيلي تحكما بالمعلومات، وبالتأكيد ليس على نشرها. كل من يمسك بهاتف خلوي هو مراسل أو مصور؛ كل مستخدم للشبكة الاجتماعية هو وسيلة اعلام واسعة الانتشار.

في هذا الواقع، فان قدرة التأثير والحسم من خلال صورة واحدة تقلصت الى الحد الادنى، او بالتأكيد  عندما يصبح اصطلاح “النصر” متملصا وموضع خلاف. بقدر كبير، يسهل على العدو بالذات ان يحقق انتصارات في الوعي، لكونه محررا من القيود والاخلاق. كما أن وسائل الاعلام تنشر احيانا صورا تخدم ظاهرا الطرف الاخر، والتي هي قابلة للوصول وتعرض التعقيدات واثمان الحرب.

في الحروب الحالية  لم يعد هناك علم على التلة، او عدو يعلن الاستسلام. الصاروخ الاخير سيطير دوما نحونا، وكذا النجاحات قابلة لتفسيرات عديدة المعاني. اعتراض القبة الحديدية مثلا هو نجاح مبهر بلا شك، وهو ايضا انتصار جلي للتكنولوجيا، ولكنه ليس صورة نصر بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. كما ان انفجار في مشروع نووي في ا يران هو انجاز عظيم، ولكنه بعيد عن ان يكون انتصارا  يحسم المعركة.

الحياة الحالية معقدة تتركب من فسيفساء صور، لا يمكن ان تتركب منها صورة واحدة ووحيدة. وعليه، فان البحث عن “صورة نصر” ايضا في الحرب القادمة (التي ليتها لا  تندلع) من شأنه أن يكون محبطا ويبدو أن مآله الفشل ايضا. هذا لا يعني أنه يجب أن يمكن التخلي عن المعركة على الوعي وعلى الرأي العام، ولكن في هذه المعركة لا توجد ولن توجد انتصارات سهلة سيكون ممكنا تلخيصها في صورة واحدة.

وبالتالي يجدر بنا ان نتواضع وان نكتفي بانجازات اقل صخبا، واكثر من مجرد صورة نصر واحدة. كما يمكن ان نتواسى بالانتصارات التي تتحقق ليس في  ميدان المعركة الكلاسيكي بل وفي ساحات اخرى. فالارتباط بين جنود  الجيش الاسرائيلي والجمهور الحريدي في بني براك هو انتصار واضح للمجتمع الاسرائيلي بمخاوفه. في الوقت الحالي  سنرى أن الف صورة كهذه افضل من الثمن الذي يرافق صورة نصر كلاسيكية واحدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.