اسرائيل اليوم – فرحة الحمائم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – فرحة الحمائم

0 93

اسرائيل اليوم – بقلم  آفي برئيلي – 11/4/2021

” لا ادري على ماذا يفرح الحمائم في اسرائيل لعودة ادارة امريكية الى نهج سابق ثبت فشله. فلولا العناد الفلسطيني لفرضت ادارة اوباما صيغة تعرض اسرائيل للخطر وتتوج ايران مهيمنة على كل المنطقة “.

       صدح تنفس للصعداء من كل دوائر الحمائم في البلاد، ومعظم رجال المؤسسة الامنية في اسرائيل، بعد انتصار بايدن في انتخابات تشرين الثاني الماضي. فما الذي أسر  هكذا محللين محافظين في “يديعوت” و “هآرتس” ومتقاعدي السلك الدبلوماسي وجهاز الامن؟ سرهم العودة الى العالم القديم والمعروف: الفلسطينيون هم المفتاح لـ “حل” مشاكل المنطقة، المزعومة؛ العرب السنة هم ذات العرب؛ والولايات المتحدة واوروبا مرة اخرى تؤديان دورهما في لجم الشرق الاوسط المنفلت بما في ذلك اسرائيل المنفلتة، التي تضر نفسها في نظرهم باندفاعها الى دولة ثنائية القومية.

       ظاهرا، الكابوس الذي هدد بدحض كل عالمهم السياسي باعمال مشوشة مثل سفارة امريكية في القدس، اعتراف بسيادة اسرائيل في الجولان واعتراف بمكانة المناطق المدارة كمناطق موضع خلاف، الاستيطان فيها قانوني وهي لست اراض محتلة. “الخطر” في أن يبسط القانون الاسرائيلي في الغور وفي الكتل الاستيطانية في المناطق – وذلك دون الانزلاق الى دولة ثنائية القومية! – هدد بتبييض المستوطنات وبتصفية “السلام”. وليس صدفة أن بنيامين غانتس الممثل الواضح وربما المعتدل لهذه الدوائر – تباهى في الدعاية الانتخابية بمنع الخطوة. هذا ادعاء غير حقيقي، بالمناسبة، إذ ان الامر لم يكن متعلقا به. وهذه ازدواجية اخلاقية، في الانتخابات السابقة طرح غانتس عرضا عابثات من حيث التأييد لبسط القانون.

       اربع سنوات ترامب تكشف كيف أضرت الولايات المتحدة اسرائيل من التسعينيات وحتى نهاية 2016. فهي لم تحاول على الاطلاق حمل حلفائها العرب، المتعلقين بها، على رفع العزلة عن اسرائيل. كان يمكنها أن تفعل ذلك، كما أثبتت ادارة ترامب في “اتفاقات ابراهيم”. عززت عناد الفلسطينيين من خلال التأييد للدولة الفلسطينية، تمويل السلطة الفاسدة وتمويل وكالة الغوث “الاونروا” (وكالة الامم المتحدة التي تمنع الهجرة من المناطق، تعزز كراهية اسرائيل وتعيل انسال اللاجئين في تبطلهم في المخيمات للبلدان المجاورة كسيف مسلط فوق رأس اسرائيل). لقد ألغى ترامب التمويل للوكالة وللسلطة. وبايدن يعلن أنه سيعده. فهل هذه اشارة  الى أن الامريكيين يعودون لان يودعوا في ايدي الحركة الوطنية الفلسطينية حق الفيتو على كل حركة سياسية في المنطقة؟ في السنوات الاربعة الماضية اوضح للرافضين الفلسطينيين بان ا لدبلوماسية ستتجاوزهم وان الامريكيين والعرب السُنّة لن يواصلوا لي ذراع اسرائيل من اجلهم. بايدن يدحرج هذا الى الوراء وربما ايضا سيرفع عن ايران العقوبات الخانقة لها والمقيدة لحملة توسعها في كل المنطقة.

       حمائمنا هم وطنيون اسرائيليون. فما الذي اسعدهم في ذلك؟ هم مقتنعون بان نتنياهو يستنجد ضد ايران كي يخيف ناخبيه عديمي العقل، وعمليا يمكن لنا أن نتدبر امرنا معها من خلال اتفاق، ربما محسن. وهم يتنكرون للامبريالية الايرانية في المنطقة كلها وشمالنا. يتجاهلون التهديدات الايرانية على اسرائيل، والتي تأتي من عمق مصالحهم، على حد فهمهم ومن جذر هويتهم.

       الحمائم في اسرائيل مقتنعون ايضا باننا رفعنا عنا منذ زمن بعيد التهديد الفلسطيني، نحن اقوياء بما يكفي، “انتصرنا”، والان لم يتبقَ الا أن “ننفصل” وننقذ الصهيونية من  اغلبية عربية في دولة اسرائيل. اغمضت عيونهم عن المخططات الفلسطينية للتغلب علينا من خلال الارتباط بالعالم العربي والهجرة من الشرق والحمائم مقتنعون بان اسرائيل ستكون معزولة في المنطقة طالما لم “يحل” النزاع مع الفلسطينيين، وكأن بالنزاع هو لغز يحتاج الى حل.

       هذه تشخيصات عليلة للغاية للواقع. فإدارة اوباما عرضت اسرائيل للخطر وطرحت امامها رؤيا سياسية وأمنية خطيرة جدا. عظمت عدوا قويا لاسرائيل، غمرته بالمال واوشك على أن تتوجه على المنطقة كلها. ولولا عناد الفلسطينيين لكانت حاولت أن تفرض على اسرائيل تقسيما سياسيا في ظروف محملة بالمصيبة. فعلى ماذا الفرح في عودة ادارة تحاول السير في طريقها؟ ادارة ترامب أثبتت اي ثمار يمكن أن تكون لتنمية اسرائيل كقوة اقليمية مسؤولة والتوقف عن تنمية السلطة الفلسطينية العفنة والهدامة، التي يمكن ومن الحيوي التغلب عليها. ولكن الاحزاب التي تمثل في الكنيست المؤسسة ا لامنية – السياسية تتمترس في مواقفها وتغمض بالقوة عيونها امام المخاطر وما يمكن عمله لغرض احباطها. بسبب هذا فقط محظور ايداع الحكومة الجديدة في ايديهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.