ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم: شرق أوسط.. ينطلق من غزة!

ايال زيسر – اسرائيل اليوم 2023-11-13

مثلما في العام 1948، عندما خرج الفلسطينيون – القيادة والشارع على حد سواء – إلى الحرب التي جلبت المصيبة على رؤوسهم، هكذا هذه المرة أيضا، تحول طوفان الأقصى مثلما دعت “حماس” هجومها الإرهابي على إسرائيل والذي خرجت إليه بإسناد من الشارع الغزي، إلى طوفان يهدد بإغراق غزة كلها.
حرب “السيوف الحديدية” كفيلة بأن تستمر لزمن طويل آخر، لأسابيع وربما لأشهر. لكن يمكن أن نقول بحذر، إن الحسم فيها تحقق منذ الآن وان الحديث يدور في أساسه عن مسألة الزمن على افتراض أن هذا سيكون تحت تصرفنا إلى أن ينهي الجيش الإسرائيلي المهمة التي كلف بها – إبادة قدرات “حماس” العسكرية مثلما هي إبادة قدرتها على الحكم في القطاع.
مدينة غزة، قلب القطاع، محاصرة من قبل إسرائيل وتوجد عمليا تحت سيطرة قواتنا. المدينة آخذة في الفراغ من سكانها، تقصف بشدة الهجوم الإسرائيلي أعشاش الإرهاب التي فيها، وحتى إذا استمرت المعارك في شوارعها لأسابيع واشهر أخرى، فإنها تصبح مدينة أشباح، ماضيها ومستقبلها خلفها. ساعة الرمل، وكذا الأكسجين لـ”حماس”، آخذة، إذاً، بالنفاد، وان كانت لا تزال تطلق الصواريخ وتقاتل ضد قوات الجيش الإسرائيلي، وكأن ما يحصل فوق الأرض في غزة ليس من شأنها. فبعد كل شيء، لم تكن “حماس” تهتم أبدا بسكان غزة، وهي تؤمن بأنه كلما ازداد أعداد القتلى في القطاع، سيكون افضل لها وأسهل عليها تحقيق أهدافها.
في ضوء الصور من غزة لا غرو إن في إسرائيل، في العالم العربي وفي الغرب أيضا، بدؤوا بالبحث في مسألة اليوم التالي – من ينبغي أن يحكم غزة ويدير شؤونها؟
إلى هذا ينبغي أن نبدي الملاحظات التالية:
أولا، مع كل أهمية مثل هذا البحث، مرغوب فيه أن نركز على الحاضر وليس على المستقبل، أي على استكمال المهمة التي كلف بها الجيش. لا يزال قادة “حماس” على قيد الحياة، في داخل غزة وفي خارجها أيضا – في قطر، في سورية وفي لبنان – وهم يحافظون على القدرة وان كانت محدودة، على تفعيل رجالهم الذين يختبئون في الأنفاق كي يضربوا قوات الجيش الإسرائيلي. طالما لم تنكسر “حماس” وطالما لم تتمكن قوات الجيش الإسرائيلي من التحرك والعمل في شوارع غزة مثلما تعمل في الضفة، فإن المهمة لم تنته. “حماس” لا ينبغي ضربها ضربة شديدة بل ضربة قاضية.
ثانيا، لمسألة من يحكم غزة يجب أن تسبق مسألة أين سينتشر الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي.
هل سينسحب إلى حدود القطاع ويكتفي بتوغلات إلى غزة في كل مرة يحتاجها الأمر؟ هذا لا يكفي، يجب ضمان أن يكون للجيش الإسرائيلي توجد دائم وسيطرة في داخل القطاع، سيكون من الصعب بدونهما التحكم بما يجري فيه – سواء على طول خط الحدود مع مصر أم على طول المحاور العربية التي تربط بين أجزاء القطاع.
ثالثا، تخشى إسرائيل احتلال غزة كاملا وبالتوازي يضغط الأميركيون لإعادة السلطة الفلسطينية إلى القطاع. غير أن السلطة الضعيفة والمهزوزة التي تجد صعوبة في السيطرة في الضفة من الصعب الافتراض أنها سترغب أو تتمكن من تسلم السيطرة في غزة. كما تتحدث السلطة عن رغبتها في السلام، لكن ككيان سياسي تعمل، مثلا في أجهزة تعليمها على ترويج فكرة الصراع ضد إسرائيل. وعليه فإن إيداع القطاع في ايديها هو مثابة شراء قط في كيس. لا تبدي أي دولة عربية استعدادها لأن تتسلم المسؤولية عن القطاع، وآخر ما نحتاجه هو قوة دولية مثل “اليونيفيل”، التي ستخشى التصدي لـ”حماس” وأمثالها وستقيد فقط قدرتنا على العمل في المنطقة.
عن اليوم التالي، يجب، إذاً، الحديث فقط بعد أن تستكمل المهمة. وحتى عندها يجب الاستعداد للإمكانية التي لا تبعث لدينا الحماسة أن نواصل السيطرة في غزة، وللدقة في المخيمات التي تقام على خرائبها، في المستقبل المنظور أيضا.
إن تصفية “حماس” كقوة مقاتلة في غزة ستسمح لإسرائيل لأن تتوجه إلى التخطيط لشرق أوسط جديد – خلق واقع أمني اكثر راحة في حدود الشمال مثلما هي أيضا العودة لاستئناف المسيرة السلمية مع العالم العربي الذي ينتظر حاليا أن نهزم “حماس” التي ترى فيها الدول العربية مثابة تهديد ليس لإسرائيل فقط بل ولها أيضا.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى