اسرائيل اليوم– بقلم يوسي بيلين - وطني فلسطيني ورجل سلام - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم يوسي بيلين – وطني فلسطيني ورجل سلام

0 67

اسرائيل اليوم– بقلم  يوسي بيلين – 11/11/2020

عريقات هو رمز وطني فلسطيني كان يعرف ما يريد ومستعد للمساومة على الا تتخطى الخطوط التي يراها اساسية في الحقوق الفلسطينية “.

كان هذا في احد الاسابيع الاولى للانتفاضة الثانية. التقينا في مكتب الارتباط الاسرائيلي – الفلسطيني في المدخل الى اريحا. وكان صائب عريقات في مزاج صعب. وجد صعوبة في أن يقبل حقيقة ان القيادة الفلسطينية لم تفعل شيئا لاطفاء الحريق بل ركبت موجته، وقال لي انه لا يرسل ابنه الى المدرسة.

“لماذا؟” سألت، فاجاب: “اذا ذهب الى المدرسة وبعد الدراسة ذهب الاولاد الى رشق الحجارة على جنودكم، فانه لن ينضم اليهم، فسيصرخون عليه أنه عميل، انه ابن عريقات او انه جبان. واذا انضم اليهم فقد يعود لا سمح الى البيت بتابوت. وبالتالي من الافضل أن يبقى في البيت”.

بالنسبة لي كانت هذه الاقوال تعبيرا عن الاحساس الصعب الذي رافقه على مدى السنين وجعله يصبح رمز الوطنيين الفلسطينيين، الذين يؤمنون بان السلام والتنسيق مع اسرائيل هو جزء هام في تحقيق مصلحتهم الوطنية لتحقيق تقرير مصيرهم ورفاههم.

“هندي”، درج على تسمية نفسه. وكان قصده كونه الارشيف السائر لمسيرة السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

كل بند اتفق عليه او لم يتفق عليه، كان عاديا على لسانه. كان اليد اليمنى لعرفات واليد اليمنى لمحمود عباس، الرئيسين الفلسطينيين اللذين لا بد ستنكشف الفوارق الكبرى بينهما في المستقبل. تجاه الخارج كان يبدو أنه يقول نعم خالدة،  ولكن كان له غير قليل في قلبه.

لقد كانت لعرفات عادة لان يروي لمحادثيه من العالم عن لقاءات مختلفة، وعندها ان يتوجه لصائب ويسأله سؤالا بيانيا: “أنت تذكر، يا صائب؟” ولا يتبقى لصائب اكثر من أن يؤكد ما يقوله المسؤول عنه.

في احدى المحادثات، مع وزير خارجية دولة هامة، كرر  عرفات عادته. اما صائب فلم يتذكر. وبدلا من أن يهز رأسه، قال: “لا، يا ابو عمار، لا اتذكر انه قيلت الاقوال التي تقتبسها”.

عرفات لم يصدق ما تسمعه اذناه، ولكن بالنسبة لصائب كان هذا اعلان استقلال متواضح، سارع لان يروي لي عنه. ولا سيما عن التوبيخ الشديد من الزعيم.

عرف كيف يساوم

كانت له مباديء واضحة جدا وقد تمسك بفكرة الدولة الفلسطينية. ولكن دوما عرف ايضا كيف يبقي مساحة لحل وسط سياسي. هكذا، مثلا، درج على القول ان ما هو هام له هو أن تكون مساحة الدولة الفلسطينية 6.200 كيلو متر – المساحة التي شرقي الخط الاخضر حتى نهر الاردن، ولكن الحدود نقررها معا. نحن نوافق على ضم ارض محددة لكم مقابل تبادل للاراضي ونتفق بيننا على ترسيم الخط.

في أريحا، حيث يسكن كل حياته تقريبا، كان غير قليل من الفيضانات في الشتاء، وواحد منها قبل بضع سنوات كان قاسيا على نحو خاص، هاتفته لاسمع ما هو وضع بيتهم، فروى لي ان ابنتيه، اللتين كانتا في ذاك الصيف مع شبان اسرائيليين في معسكر “بذور السلام” تلقتا 23 رسالة الكترونية من اسرائيليين سألوا عن سلامتهما. سمعت دموعا في صوته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.