اسرائيل  اليوم– بقلم  يوسي بيلين –  مقعد أو اثنان يغيران العالم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل  اليوم– بقلم  يوسي بيلين –  مقعد أو اثنان يغيران العالم

0 110

اسرائيل  اليوم– بقلم  يوسي بيلين – 19/3/2021

” مقعد او اثنان سيعرضان اسرائيل للخطر حيال جيرانها. مقعد أو اثنان سيسمحان بالاصلاح اللازم. كل صوت مقرر “.

        لمن يعتقد أن لا معنى للتصويت لان النتائج ستكون مشابهة لنتائج الانتخابات الثلاثة السابقة، يجدر بنا ان ن ذكره بان المقعد – المقعدين بين المعسكرين  المتنافسين يقرران المصائر. وبالفعل، لمرتين ادى عدم الحسم الى استمرار ولاية الحكومة الانتقالية بلا ميزانية، بينما الجولة الثالثة  جلبت الطرفين الى زواج متعذر، اتاح لنتنياهو منع اجازة الميزانية كونه يتمكن بذلك من الفرار من التناوب. 

       ولدت الانتخابات الاخيرة حكومة مريضة،  ولكن الفيتو المتبادل تسبب بسلسلة انجازات: الاعتراض  (المبارك) لغانتس على ضم ثلث الضفة الغربية، والذي كان سيورطنا مع العالم العربي، وليس فقط معه، منح اتحاد الامارات ذريعة للتطبيع (المبارك) مع اسرائيل، وفي اعقابها سارت ثلاث دول عربية اخرى.

       خطوة التطبيع، التي ولدت من اعتراض ادارة ترامب لدعم الضم، ومن شراكة المصالح بينها وبين غانتس، ادت الى تغيير استراتيجي ازال اشتراط السلام الاسرائيلي – الفلسطيني عن التطبيع مع عدة دول عربية. لو كانت لكتلة نتنياهو 61 نائبا قبل سنة، لتحقق الضم ولما ولد التطبيع، والوضع في المنطقة كان سيكون اكثر تفجرا.

       61 مقعدا لكتلة نتنياهو، والتي تمنح شرعية علنية لشخصية ما كانت في الديمقراطية السليمة لتقترب من مقر البرلمان، مثل بن غبير، معناها اسرائيل اخرى. واقوال نتنياهو عن المستقبل المرتقب لرئيس الموساد يوسي كوهن بعد نهاية ولايته، ستكون فقط احد التعابير عن ازالة الاقنعة وعن المس الشديد باللاسياسية اللازمة لموظفي الدولة الكبار. ولكن رئيس الوزراء لا يخشى من تحطيم القواعد، حين تقف  الى جانبه محافل الديمقراطية بالنسبة لهم هي ضعف والاغلبية اليهودية ليست ضرورية بوجود دولة يهودية.

       ان  الخطط للمس الشديد بصلاحيات المحكمة، لاجراء “استماع” للقضاة من أجل ضمان أن يسيروا على الخط مع الحزب الحاكم والقيام بخطوات تجمد المحاكمة ضد نتنياهو، كل هذه ستتحقق او ستسقط بفارق مقعد.

       هذا المقعد سيحسم ايضا بالنسبة لمكانة  اسرائيل امام العالم. مع كل الاحترام لانظمة الحكم المطلق،  التي تتباهى بصداقتها لنا،  توجد اسرائيل في وضع صعب جدا امام دول الغرب الديمقراطية، وعلى رأسها الولايات المتحدة. ليس صدفة ان أجل الرئيس بايدن المكالمة الهاتفية مع رئيس الوزراء وهو الامر بالنسبة لفرنسا والمانيا اللتين العلاقات معهما هامة بشكل خاص.

       الاردن ليس مفهوما من تلقاء ذاته. والحادثة الاخيرة تعبر عن استعداد رئيس الوزراء لان يفضل تعظيمه الشخصي على المصلحة الوطنية. والحادثة بين محافل الشرطة والامن لدينا وبين محافل الامن الاردنية على خلفية زيارة ولي العهد الاردني، الامير الحسين بن عبدالله الى الحرم، دفعته لان يلغي الزيارة، وللاردنيين – الا يسمحوا لنتنياهو في  السفر فوق بلادهم في الطريق الى الامارات. نتنياهو، الذي غضب من القرار لمنعه من اجراء زيارة قصيرة الى الخليج عشية الانتخابات، أمر – وفقا لوسائل الاعلام  غير منفية – بمنع الطائرات الاردنية من السفر في سماء اسرائيل. وكانت وزيرة المواصلات ميري ريغف هي التي فهمت على ما يبدو بان هذا قرار ارتجالي وأخذت على عاتقها دور الراشد المسؤول عندما لم تنفذ الامر.

       من الصعب جدا أن نفهم هذه القصة، فالسلام مع الاردن يمنح اسرائيل عمقا اقليميا حاسما. وبدلا من  النهوض كل صباح لسقيه يتعامل رئيس الوزراء معه كأمر مسلم به ولا  يتأثر على نحو خاص بحقيقة ان  الملك غير مستعد لان يلتقي به ويفضل ممثلين آخرين لحكومة اسرائيل.

       ولكن لا يوجد اي سلام مفهوم من تلقاء ذاته، وبالاساس الاتفاقات مع مصر والاردن التي تضمن لاسرائيل الا تعود الى السنوات التي كانت تدور فيها حروب بيننا وبينها مع توقفات قصيرة. مقعد او اثنان سيعرضان اسرائيل للخطر حيال جيرانها. مقعد أو اثنان سيسمحان بالاصلاح اللازم. كل صوت مقرر.      

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.