اسرائيل اليوم– بقلم يوسي بيلين - مشاكل خلقها ترامب، فرصة بايدن - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم يوسي بيلين – مشاكل خلقها ترامب، فرصة بايدن

0 68

اسرائيل اليوم– بقلم  يوسي بيلين – 13/11/2020

رؤيا الكونفدرالية الاسرائيلية – الفلسطينية قد تكون حلا لمشكلة عدم اخلاء المستوطنين والمشاركة الاسرائيلية في امن الحدود الشرقية “.

وفقا لفهم  دونالد ترامب،  فان اسرائيل  والفلسطينيين  يوجدون في صراع “مبلغ الصفر”، وعليه فكل ضرر  يمكن الحاقه بالاخيرين يمنح تفوقا للاوائل. هكذا عمد على اغلاق مكتب م.ت.ف في واشنطن، قلص حتى الحد الادنى ميزانيات المساعدة الامنية للسلطة الفلسطينية (بما في ذلك ميزانيات النشاطات المشتركة بين الفلسطينيين والاسرائيليين في المجتمع المدني)، الغى المساهمة الامريكية في منظمة اغاثة وتشغيل الفلسطينيين (الاونروا) التابعة للامم المتحدة، وساهم في القطيعة المطلقة بين واشنطن ورام الله.

ان خطة ترامب هي خطة اليمين الاسرائيلي، بلا مراعاة للمصالح الفلسطينية، والقطيعة بين ادارة ترامب وبين الحكم الفلسطيني هيالذريعة او السبب للخطة نفسها، والتي لم يكن لها اي احتمال بان يقبلها الفلسطينيون. كل قراراته الاشكالية جدا تصبح الان الفرصة الكبرى لادارة بايدن. يمكنه ان يحاول جمع الطرفين وتشجيعهما على اجراء مفاوضات جدية.

بايدن لن يصل الى حوار مع قيادة م.ت.ف بيدين فارغتين. فهو  يمكنه أن يعد بالغاء اجراءات ترام، كجزء من رزمة توافقات حول الخطوات الفلسطينية التالية. هكذا مثلا، يتعهد الفلسطينيون باستئناف التنسيق مع اسرائيل في كل المجالات، ويكونون مطالبين بالصراع ضد الحركات التي تكافح التطبيع مع اسرائيل، ويوافقوا على الوساطة الامريكية ويتخلوا عن فكرة المؤتمر الدولي كشرط للمحادثات، الفكرة  التي جاءت بسبب سياسة الادارة الامريكية في عهد ترامب.

يمكن لبايدن ان يصر على ان يعود الفلسطينيون لتلقي اموالهم من الضرائب، المحجوزة في هذه اللحظة في اسرائيل، وان المبلغ الذي تقتطعه اسرائيل منها يبقى لدى طرف ثالث، ويحسم مصيره في مرحلة لاحقة. وسيسهل تلقي الاموال المحتجزة جدا على الاقتصاد الفلسطيني ويمنع الحاجة لان تضطر الدول المانحة لتمويل العجز الكبير في الميزانية الفلسطينية.

اما الاسرائيليون فسيطالبهم بالمجيء الى طاولة المفاوضات، حين يكون الطرف الامريكي هو الذي يحدد المباديء لاتفاق السلام بين الطرفين، دون أن يكونوا هم انفسهم مطالبين بان يتبنوها. وسيتعين على الفلسطينيين أن يفهموا بانه بالنسبة للولايات المتحدة، فان موضوع تعريف اسرائيل كدولة الشعب اليهودي وكل مواطنيها هام بينما سيتعين على اسرائيل أن تفهم بانه في نظر الامريكيين كل حدود يتفق عليها بين الطرفين سيقوم على اساس “الخط الاخضر”، هو خط الهدنة بين اسرائيل والاردن في 1949.

يفهم بايدن جيدا بان التحدي الاصعب لكل رئيس وزراء في اسرائيل هو اخلاء في الضفة الغربية. وهو يفهم بان حل هذه المشكلة هو المفتاح لاستعداد اسرائيلي لتسوية اقليمية ليست تلك التي وجدتها “خطة ترامب” مع 17 جيب سيادي اسرائيلي. والموافقة على رؤيا كونفدرالية اسرائيلية – فلسطينية، كطريق لتحقيق حل الدولتين يمكنها ان تسمح بابقاء المستوطنين ممن يرغبون في ذلك شرقي الحدود المستقبلية بين الدولتين، كمواطنين اسرائيليين كاملين ومقيمين دائمين فلسطينيين، شريطة أن تتاح مثل هذه التسوية ايضا لمواطني فلسطين ممن يرغبون في أن يعيشوا في اسرائيل، بحجم عددي مشابه.

ان الترتيبات الامنية بين الدولتين ستسمح، للفترة الانتقالية على الاقل، بمشاركة اسرائيل في أمن الحدود الشرقية. وتكون الكونفدرالية نوع من المظلة للدولتين وتضمن مستوى تنسيق وتعاون في مجالات حياتية عديدة مثل البنى التحتية، الصحة، الزراعة، جودة البيئة وغيرها.

النزاع ملح علينا بسبب الجانب الديمغرافي. وبايدن يعرفه جيدا، ولكن معقول الافتراض بان يوصي مستشاره امامه “بعدم ادخال رأس معافى الى سرير مريض”. ان “هدية” ترامب تمنحه فرصة لان يكون من يقتاد الطرفين الى اتفاق، وان يكتشف بان هذا السرير ليس سرير موت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.