اسرائيل اليوم – بقلم  يوسي بيلين - محظور أن نفقد المغرب مرة اخر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم  يوسي بيلين – محظور أن نفقد المغرب مرة اخر

0 109

اسرائيل اليوم – بقلم  يوسي بيلين – 18/12/2020

” يستعرض بيلين تاريخا طويلا من العلاقات بين اسرائيل والمغرب وزياراته المتكررة الى ضيافة الملك ويحذر من اضاعة هذه الفرصة المتكررة مرة اخرى “.

اعادة التطبيع العلني مع المغرب، والذي بدأ غداة التوقيع على اتفاق اوسلو وتوقف بعد سنوات قليلة من ذلك، اعادتني 42 سنة الى الوراء، الى الزيارة الاولى ضمن زيارات كثيرة جدا في هذه الدولة الفريدة. كان هذا في تموز 1978. كنت المستشار السياسي لشمعون بيرس، الذي كان في حينه رئيس العمل في المعارضة. سافرنا الى باريس ومن هناك الى المغرب، في طائرة الملك حسن الثاني. كانت هذه هي المرة الاولى التي اطير فيها في طائرة ملك، مع جواز سفر بهوية اخرى، الى المغرب. 

ولكن المفاجأة الكبرى انتظرتني بالذات عندما وصلنا. على مدرج الطائرة انتظرنا اسرائيلي استقبلنا بفرح كبير، ووجدنا أنفسنا نتكلم العبرية. فقد كان رئيس بعثة الموساد في المغرب، وفقط في تلك اللحظة فهمت عمق العلاقة. على الارض انتظرتنا قافلة من السيارات الفاخرة السوداء، التي ضمت سيارات رجال الامن. 

نُقلنا الى قصر في العاصمة، ووجه كل واحد الى غرفته. كان القصر مكيفا وكانت الغرف ضخمة. في غرفتي وجدت هرما من كرات الشوكلاته. غرفة الحمام بدت مثل حانوت تجميل. فهمت بان مفهوم “كسخاء الملك” معناه – عرض خيارات لا توجد اي صلة بينها وبين قدرة المواطن على الاستيعاب. بعد الجولة الى الدار البيضاء التقينا بالملك. كان حكيما جدا، فرنسيا جدا، مطلعا جدا، معتدلا، مؤمنا بالسلام في الشرق الاوسط، وتحدث عن يهود المغرب في نبرة الشوق الحقيقي. 

اللقاء الثاني مع الملك كان في مراكش في كانون الثاني 1981. قصر آخر، مدينة اخرى، سياحية جدا. مرة اخرى بيرس وأنا، وفي المساء – انتظار للقاء مع الملك. سأل بيرس مرافقنا اذا كانت توجد امكانية للمشاركة في حدث ثقافي ما.  دهش المرافق ولم يرد. ولكن بعد نحو ساعة طلب منا الانتقال الى غرفة اكبر. كان هذا مثل فيلم عجيب: غرفة كبيرة في القصر الملكي، فرقة فلكلورية مغربية، وفيها نحو دزينتين من الراقصين، ترقص أمام جمهور من رجلين ببدلتين. اللقاء مع الملك كان مشوقا، كلقاء بين اصدقاء حميمين.

في ايلول 1993، بعد التوقيع على اتفاق  اوسلو، طِرنا، رابين، بيرس وانا الى اسرائيل عبر المغرب، بينما كان في الطائرة ضيوفنا ورجال الاعلام الذين رافقونا. انتظرنا الملك في الرباط، وعرّفنا لاول مرة على ولي العهد، رحب بالاتفاق مع الفلسطينيين وكان متأثرا جدا. طلب منا أن نرافقه كي نشاهد المسجد الثاني في حجمه في العالم، والذي دشن في الدار البيضاء قبل اسبوعين من ذلك. 

حظي المسجد الاستعراضي بانتقادات غير قليلة في العالم. شعرت ان بوسعي أن اسأل الملك عما يقوله عن النقد. نظر الي وقال: “مشكلتنا الكبرى ومشكلتكم هي الاسلام المتطرف. لن نقاتلهم بالسيف، ولكن احدا لا يمكنه أن يقول انني لست مسلما مخلصا، اذا كنت ابني المسجد الاكبر في العالم.

بعد سنة من ذلك عقد في الدار البيضاء المؤتمر الاقتصادي الشرق اوسطي الاول. شعر الملك بان بوسعه أن يكشف العلاقة الوثيقة مع اسرائيل، وكان هذا احتفالا (قد يكون مبالغا فيه) بمشاركة زعماء عرب كبار، زعماء ورجال اقتصاد اسرائيليين، وباحساس بانه بدأ فصل جديد في تاريخ المنطقة. وبالتوازي اتفق على فتح مكتبين في الرباط وفي تل ابيب، لن يسما بعد سفارتين، ولكن سفيرين يترأسانهما. 

غير أنه مثلما حصل مع دول عربية اخرى، فان جمود المحادثات مع الفلسطينيين، منذ قيام حكومة نتنياهو، والمواجهات العنيفة ادت الى الغاء العلاقات الدبلوماسية الجزئية، المؤتمرات الاقتصادية والمحادثات متعددة الاطراف (في مواضيع اقتصادية وغيرها، بمشاركة اسرائيل و 13 دولة عربية). سنوات قليلة من التطبيع وفتح السماء انتهت بصوت هامس. محظور أن يحصل هذا مرة اخرى. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.