اسرائيل اليوم– بقلم يوسي بيلين - ارتجالات عديمة المسؤولية ، بين فك الارتباط والضم - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم يوسي بيلين – ارتجالات عديمة المسؤولية ، بين فك الارتباط والضم

0 92

اسرائيل اليوم– بقلم  يوسي بيلين- 7/8/2020

لقد كان الانسحاب من طرف واحد من غزة ارتجالا يقوم على اساس سوء الفهم  للفرق بين المعسكر الفلسطيني البراغماتي وذاك المتشدد.  وهو يشبه ارتجالا آخر كان سيتحقق في خطة “الضم حتى الاول من تموز. الارتجالان على ذات المستوى من  انعدام المسؤولية“.

تجدني ملزما بالاعتراف بان احد النجاحات الاكبر لليمين هو اسقاط الانسحاب من طرف واحد من غزة على “اليسار”. ففي لقاء عن بعد في برنامج “زوم” مع مجموعة من الشبان سألني احدهم كيف لا يفهم اليسار بان كل ارض قدتم للانسحاب منها،  يجعلها “العرب” خشبة قفز للمس بنا.
أي أرض تقصد، بالضبط؟ سألته، فأجاب، بلا تردد، “من غزة، بالطبع”. “ولاي يسار ينتمي بالضبط من كان في حينه رئيس الوزراء ارئيل شارون؟”، سألته بعجب. “كديما، بالطبع، حزب لليساريين مع بيرس، لفني واولمرت”.

تذكرت مسرحية لريفكا ميخائيلي عن الطفل اودي المشوش بين الاعياد، وحاولت أن ارتب للشاب المؤدب والمتحمس التاريخ.

قلت له ان شارون يعد بالنسبة للكثيرين “اب المستوطنات”، حتى لو لم يكن هو من اوجدها. وحتى عندما كان وزيرا للخارجية في حكومة نتنياهو، في 1998، لدى عودته من التوقيع على “اتفاق واي” دعا المستوطنين الى الاستيطان في كل تلة. في 2003، عندما انتصر في الانتخابات واقترح على من كان في حينه رئيس العمل، عمرام متسناع، الارتباط به، لم يوافق على طلبه الانسحاب من مستوطنة نتساريم، في قلب القطاع وقال ان “حكم نتساريم كحكم تل أبيب”. بعد سنتين من ذلك أعلن عن انسحاب من طرف واحد من كل القطاع.

لم يتخذ شارون القرار  ولم ينفذ  الخطة بصفته رئيس كديما بل بصفته زعيم الليكود. ومثلما كان حجيجه الاستفزازي الى الحرم مع اعضاء كتلة الليكود والف شخص آخر ولد في الغداة، الانتفاضة الثانية، هكذا قراره غير المرتقب وغير المفهوم للخروج من غزة دون أي اتفاق، اتخذ بعناده المميز له في  ظل تجاهل نتائج استفتاء اعضاء الليكود الذي بادر اليه هو نفسه.

لا يزال الناس يحاولون فهم ما مر عليه، ولماذا اتخذ قرارا مفاجئا بهذا القدر. إذ لا يدور الحديث هنا عن وعد انتخابي، كذاك الذين حمله معهم رابين (الاتفاق مع الفلسطينيين في غضون ستة حتى تسعة اشهر) او باراك (الانسحاب من لبنان في غضون سنة من اقامة حكومته). لقد كان المعارضون، من اليمين ومن اليسار على قناعة بانه فعل ذلك كي يزيح الانتباه عن التحقيقات الجنائية ضده (“عمق الانسحاب كعمق التحقيق”). لقد اجري لقاء صحفي في حينه مع دوبي فايسغلاس وعزا الانسحاب للمقابلات الصحفية التي اجريت مع رؤساء المخابرات السابقين تنديدا للجمهود السياسي، بينما شارون نفسه في  مقابلة مع “نيويورك تايمز” شرح بانه قرر ذلك كي لا يتم تبني الافكار التي طرحت في اطار “اتفاق جنيف” غير الرسمي الذي حظي بتأييد جماهيري مفاجيء في 2003 فلا تضر باسرائيل.

لم تولد فكرة الانسحاب من غزة في اليسار وهو لم يتبناها. غير قليل في معسكر السلام رأوا في ذلك مسا باتفاق  اوسلو. لقد حاولنا اقناع شارون الانسحاب كجزء من التسوية مع الرئيس الفلسطيني الذي انتخب قبل وقت قصير من ذلك، محمود عباس، ولكن شارون اصر الا يفعل ذلك.  كان يعرف انه حتى لو لم تكن حماسة في اليسار للخطوة كما اقترحت، لما كان احتمال في أن من يسعون الى انهاء الاحتلال سيرتبطون برجال بلاد اسرائيل الكاملة ويصوتوا ضد الانسحاب من غزة. اما نحن، في ميرتس، فمنحناه، من الخارج، الاغلبية في الكنيست الذي كان يحتاجها، ولكننا حذرناه بانه بدون مسيرة سلام سيكون هذا انجازا كبيرا لحماس وسيشجع العنف.

لا يثبت الانسحاب من غزة ونتائجه بانه “لا يمكن الاعتماد على العرب” أو أنه لا يوجد شريك. انه يثبت بان هذه الفكرة، من معمل الليكود، تمت بارتجال، دون اي تخطيط جدي مسبق، وانطلاقا من فكر تبسيطي لانعدام الفرق بين المعسكر الفلسطيني البراغماتي وبين ذاك المتزمت. من هذه النواحي، فانها لا  يمكنها  ألا تذكر بخطوة احادية الجانب اخرى، ضم ثلث الضفة “حتى الاول من تموز”. هذا ضم، وذاك انسحاب، ولكن انعدام المسؤولية مشابه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.