اسرائيل اليوم – بقلم يورام غباي -اقتصاد نتنياهو في ظل الكورونا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم يورام غباي -اقتصاد نتنياهو في ظل الكورونا

0 75

اسرائيل اليوم بقلم  يورام غباي – 3/1/2021

الانتعاش الاقتصادي سيكون سريعا ولكن “نموذج نتنياهو” يستوجب زيادة كبيرة في  ميزانيات الصحة، البنى التحتية، التأهيلات المهنية والمنظومة الاجتماعية “.

تتركز المداولات حول الميزانية وقانون التسويات على الاثار السياسية اساسا. اما المسألة الاساس فيتم تجاهلها: هل أزمة الكورونا تستوجب تغييرا استراتيجيا في منظومة التفضيلات المالية أم ينبغي العودة الى المسار السابق في ظل تعديلات طفيفة ومؤقتة. هذه مسألة ايديولوجية، وليست مجرد فنية تتعلق بالميزانية، ويجدر أن تظهر في برامج الاحزاب في الانتخابات القريبة القادمة.

في الاعوام 2003 – 2019 طبقت اسرائيل “نموذج نتنياهو” الذي يقوم في اساسه على تفكير ليبرالي  بنمط الجمهوريين في الولايات المتحدة. وحققت هذه السياسة انجازات عديدة للاقتصاد الاسرائيلي ووجدت هذه تعبيرها في سنة الكورونا ايضا. فقد انخفض الدين الوطني في هذه السنوات من 100 الى 60 في المئة انتاج. ومع ان ازمة الكورونا وسعت العجز الى 75 في  المئة، الا ان اليوم ايضا الدين عندنا اقل بـ 25 – 30 نقطة في المئة مقابل المتوسط في الدول المتطورة. هذا الاستقرار، الى جانب الارتفاع في  الفوائض في الحساب الجاري لميزان المدفوعات واحتياطات العملة الصعبة ادى كله بنا الى أن نجتاز الازمة دون هزات عموم  اقتصادية. التصنيف الائتماني بقي، وقدرة تمويل العجز باصدار شهادات الاستثمار في البلاد وفي الخارج اعطت ثمارها بفوائد متدنية.  

أظهر اختبار الكورونا بان النموذج ينجح ايضا في مجال النشاط الاقتصادي. فالنمو السلبي في 2020 هو نحو 3.5 في المئة انتاج، نحو نصف معظم دول الغرب بما في ذلك بريطانيا وفرنسا. كما أن امكانية الانتعاش الاقتصادي في اسرائيل مبهرة للغاية. في الربع الثالث كان الانتاج ادنى بـ 1.1 في المئة فقط مقارنة بالربع الموازي  من العام الماضي. ورأينا استقرارا تجاريا مبهرا في الصناعة، التجارة، الزراعة، شبكات التسويق  والقطاع المالي. والاجر الحقيقي هذه السنة اعلى بنحو 3 في المئة مقارنة بالعام الماضي (بما في  ذلك من خرجوا باجازة غير مدفوعة الاجر). وبقيت كما هي تقريبا التوفيرات المالية والتقاعدية في السوق المالية. وبالتالي فان الانتعاش الاقتصادي في  عصر ما بعد الكورونا سيكون سريعا.  

عمليا، حقق “نموذج نتنياهو” اهدافه، ولكن ثمنه في سنة الكورونا عالٍ.  لقد قامت استراتيجية نتنياهو  لتقليص الدين الوطني والعجز في الميزانية على تقليص حاد في النفقا  المدنية، وبالاساس في النفقات على الرفاه الاجتماعي، بحيث أننا اليوم الاخيرون في هذه المقاييس في العالم المتطور، الى جانب الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.  وذلك عندما يتبين  أن  معدلات الفقر النسبية في اسرائيل هي من الاعلى في العالم  المتطور، نحو 18 في  المئة من العائلات.  وبسبب  الفوارق العالية  في انجازات التعليم، فان قسما كبيرا من السكان ليس مناسبا مهنيا  لتحديات العالم الحديث.  

في هذه الظروف دخلنا الى أزمة الكورونا، التي كشفت بقوة كبيرة الامراض الاجتماعية. وهذه ستىستوجب زيادة كبيرة في قاعدة الميزانية في مجالات الصحة، البنى التحتية، التأهيلات المهنية والمنظومة  الاجتماعية، التي ينبغي أن تتصدى لزيادة بمقدار 200 الف عائلة تدخل الى دائرة الضائقة. يجب على “نموذج نتنياهو” ان  يجتاز تعديلا هاما بواسطة زيادة اساس الميزانية بحجم نحو 3 – 4 في المئة انتاج (نحو 50 مليار شيكل)، تأتي من الغاء اعفاءات الضريبة، رفع معدلات ضريبة القيمة المضافة وتحويل الميزانيات القطاعية  – السياسية الى كونية. وفي المدى الفوري سيكون مطلوبا ايضا تقليص في اجر القطاع العام. ولكن الى جانب ذلك، لا ينبغي هجر نموذج نتنياهو بعمومه، بما في ذلك الخصخصة والمنافسة التجارية، فتح المنافسة من الاستيراد، الامتناع عن رفع الضريبة المباشرة  والعودة الى عجز متدن في  الميزانية.  

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.