اسرائيل اليوم– بقلم يوآف ليمور - لنطبق الدرس الاساس من الانتفاضة : المبادرة والسيطرة على الاحداث - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم يوآف ليمور – لنطبق الدرس الاساس من الانتفاضة : المبادرة والسيطرة على الاحداث

0 64

اسرائيل اليوم– بقلم  يوآف ليمور – 29/9/2020

خير تفعل اسرائيل اذا ما طبقت الدرس الاساس للانتفاضة الثانية: المبادرة، السيطرة على الاحداث، عدم الانجرار اليها، تحديد هدف والتطلع اليه. لقد اثبت المجتمع الاسرائيلي في حينه بانه مستعد لان يدفع الثمن كي يسمح لهذا بان يحصل “.

مهما بدا هذا غريبا، فقد كبت المجتمع الاسرائيلي الانتفاضة الثانية. رغم ثمها الباهظ، ليس لها يوم ذكرى او موقع تخليد خاص بها، وهي بالكاد تذكر في الخطاب الاسرائيلي. خمس – ست سنوات من الارهاب الدموي، التي خلفت ندوبا عميقة في المجتمع الاسرائيلي وصممت علاقاته مع الفلسطينيين لاجيال الى الامام، اختفت وكأنها لم تكن.

أسباب ذلك نفسية في  معظمها، على اي حال، ومع ذلك –يجدر الانشغال بدروس الاحداث التي بدأت اليوم قبل عشرين سنة، في اعقاب حجيج أرئيل شارون الى الحرم. الموعد نفسه كان مصادفا: عرفات اراد معركة دانية، ولولا زيارة شارون لوجد ذريعة اخرى يتعلق بها.

بحث عرفات في حينه عن حرب تحرير. فقد رد العروض (السخية) التي تلقاها في كامب ديفيد، وتطلع لان يجلب لشعبه دولة تقام بالدم والنار. فقد آمن بان بضعة ايام او اسابيع من القتال – مع اصابات الى جانبها – ستؤدي باسرائيل الى مزيد من التنازلات. غير ان عرفات لم يأخذ بالحسبان موضوعا حرجا واحدا: قبل بضعة اشهر من ذلك انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان. وفي العالم العربي اعتبر هذا الانسحاب كهرب فزع. وشبه حسن نصرالله المجتمع الاسرائيلي بـ “بيت  العنكبوت”، واستغل اندلاع العنف في المناطق لاختطاف ثلاثة جنود في هار دوف.

لم تكن اسرائيل تستطيع (ولم ترغب) في ان تستسلم مرة اخرى ونفست غيظها على الفلسطينيين. كل حدث انتهى بانتصار مطلق للجيش الاسرائيلي. وبدلا من تغيير الاتجاه، تمترس عرفات في الزاوية. رفض كل محاولات اعادة تحريك المسيرة السلمية، ورفع مستوى العنف. بداية في عمليات اطلاق النار (بما في ذلك الاذن لرجال التنظيم للمشاركة فيها)، وبعد ذلك في التحرير بالجملة لكبار المخربين من حماس والجهاد الاسلامي من السجون الفلسطينية. وعلى الفور شعر الناس باغراق الميدان برجال ارهاب قدامى ومجربين بالارتفاع في عدد العمليات (ولا سيما العمليات الانتحارية) وفي عدد المصابين. فقد ايهود باراك رئاسة الحكومة لارئيل شارون، الذي بسياسة شجاعة ومتوازنة قرر مراكمة الائتمان الداخلي والدولي قبل أن اعطى لاسرائيل الاذن للخروج في حملة شاملة لسحق البنى التحتية للارهاب في الضفة.

النقطتان الاساسيتان في هذه المسيرة كانتا  العملية في الدولفيناريوم في حزيران 2001 (21 قتيلا) والتي في اعقابها فقدت ادارة بوش ثقتها بعرفات وعمليا قطعت العلاقة معه، وعملية ليل الفصح في فندق بارك في نتانيا في اذار 2002 (30 قتيلا) والتي في اعقابها خرجت اسرائيل لحملة السور الواقي. وفي الوسط وقعت عمليات 11 ايلول في الولايات المتحدة، واصبح الارهاب أداة غير شرعية في نظر العالم. بدلا من أن يفهموا هذا، تمترس الفلسطينيون في مواقعهم أكثر فأكثر؛ اما الثمن فهم يدفعونه حتى اليوم.

لقد اعادت السيطرة من جديد على مناطق أ في يهودا والسامرة لقوات الامن حرية العمل في عموم المناطق، ولكنها بالاساس اعادت لاسرائيل الثقة بالنفس.  ومنذئذ وهي لا تعتمد الا على نفسها؛ وهذا يبرز بشكل خاص بالمقارنة مع ما يجري في قطاع غزة، حيث يقيد الجيش الاسرائيلي نشاطه جدا، وبالتأكيد منذ فك الارتباط الذي هو ايضا كان نتيجة متأخرة لموجة الارهاب التي بدأت في ايلول 2000.

ولا يزال، اختارت اسرائيل في حينه (ومنذئذ) الا تلغي اتفاقات اوسلو. وفضلا عن ذلك، رغم القطيعة السياسية مع السلطة الفلسطينية تعاونت اجهزة الامن من الطرفين في الـ 15 سنة الاخيرة، بل وفي احيان قريبة بشكل حميم، وانقذت حياة الكثير من  الناس، في الطرفين، بما في ذلك امام تحديات هامة مثل انتفاضة الافراد والسكاكين. أبو مازن بالتوازي مع أنه تبين كلا شريك سياسي – هو الذي يقود الطريق المعاكس لطريق سلفه، والذي في اساسه المقاومة غير العنيفة للاحتلال الاسرائيلي.

ليس واضحا لكم من الوقت يمكن لاسرائيل ان تتمتع بهذه الهدوء في يهودا والسامرة (وفي غزة ايضا). المشكلة الفلسطينية توجد هنا كي تبقى. لقد تقدمت اسرائيل جدا منذ العام 2000، ولكن الفلسطينيين بقوا عالقين في الخلف. خسروا منذئذ في كل جانب: سياسي، امني، اقتصادي واجتماعي. اذا لم يحصلوا على افق، في وقت ما فان من شأنهم ان يستيقظوا وان يبحثوا مرة اخرى عن مخرج في طريق العنف.

وعليه فخير تفعل اسرائيل اذا ما طبقت الدرس الاساس للانتفاضة الثانية: المبادرة، السيطرة على الاحداث، عدم الانجرار اليها، تحديد هدف والتطلع اليه. لقد اثبت المجتمع الاسرائيلي في حينه بانه مستعد لان يدفع الثمن كي يسمح لهذا بان يحصل. وهو سيفعل الامر ذاته لو طولب بذلك في المستقبل ايضا، وللحقيقة في الحاضر ايضا – اذا ما وضعت له القيادة طريقا واضحا للتصدي للمعركة الحالية ضد الكورونا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.