ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم– بقلم  يوآف ليمور – غزة على حافة الانفجار

اسرائيل اليوم– بقلم  يوآف ليمور – 22/10/2021

” الامر لتصفية السنوار، اذا ما صدر، سيكون  في وردية رئيس الشباك الوافد، رونين بار. بار هو الاخر، مثل ارغمان، يتبنى النهج ذاته. يخيل أنه حان الوقت لاجراء نقاش حقيقي حوله، والاستيضاح ما  الذي تريده اسرائيل من نفسها في غزة، وكيف تعتزم الوصول الى هناك “.

لا حاجة لحساسية ما أو تجربة استثنائية كي نفهم بان غزة على حافة الانفجار.  فهذا ينبع من سلسلة مواضيع وقضايا تجتمع رويدا رويدا معا وكفيلة بان تخرج الامور عن السيطرة قريبا جدا. الموضوع المركزي، كما هو دوما، هو الوضع الداخلي في القطاع. بعد خمسة اشهر من حملة حارس الاسوار، غزة عالقة ومحبطة. مسألة التمويل القطري حلت جزئيا فقط (موظفو حماس لا يزالون ينتظرون الرواتب)، والمحادثات للتسوية في القاهرة تجري ببطء تحت التحفظ الاسرائيلي الذي يشترط كل تقدم بالحل أولا لمسألة الاسرى والمفقودين. 

ينبغي أن نأخذ بضمانة محدودة مزدوجة ومضاعفة الشائعات التي انتشرت في منتصف الاسبوع عن اختراق في الاتصالات لاعادة جثماني الجنديين هدار غولدن واورون شاؤول والمواطنين ابرا منغيستو وهشام السيد. يبدو أن هذه حرب نفسية – ربما من جانب حماس وربما من جانب المصريين – تستهدف ممارسة الضغط على عائلات المفقودين، من خلال الحكومة.

مراجعة مع عدة جهات اظهرت أنه لم يسجل اي تقدم حقيقي في الاتصالات. فحماس تصر على قائمة مفتخرة من المحررين، الكثيرون منهم سجناء كبار، الامر الذي ترفضه اسرائيل بشدة. التقدير هو أن اسرائيل لن توافق الا على تحرير محرري صفقة شاليط ممن اعيد اعتقالهم ولكن ليس اكثر من ذلك بكثير، ومن هنا فانه في غياب معطيات جديدة في المعادلة، فان احتمال التقدم في صفقة طفيف حتى صفر.

ينضم الى الاتصالات العالقة في القاهرة، مثلما في الماضي، مسائل اخرى. شرقي القدس تسخن مرة اخرى، وكما هو الحال دوما، تجتذب اهتماما يتجاوز حدودها الجغرافية. كما أن الوضع الامني في الضفة يبقى متفجرا مع مواجهات شبه يومية (في جنين اساسا) تتواصل منذ هروب السجناء من سجن مجيدو عشية رأس السنة. ويمكن ان يضاف الى هذا الموضوع المتفجر الدائم للسجناء الامنيين – الاجماع الاكبر في الشارع الفلسطيني، والذي يعود الان الى العناوين الرئيسة على خلفية التردي في الظروف الاعتقالية لبعض من السجناء وتهديد الكثيرين منهم بالشروع باضراب عن الطعام. 

حرج كوخافي

كل واحد من هذه الامور هي مادة دائمة في يدي حماس، عند بحثها عن اسباب للابقاء على الصراع. اما انضمامها في وقت واحد فهو خطير ويحتاج الى تصرف حساس، ولا سيما حينما تأتي الامور على خلفية الوضع الاساس في غزة – اليائسة، الفقيرة وعديمة المستقبل. 

صحيح ان هذا ليس جديدا، ولكن الوضع في غزة اخطر مما كان في الماضي من كل ناحية – وهذا نفسي اساسا. لقد خرجت حماس الى المعركة في شهر ايار كي تغير الوضع في القطاع من الاساس. فاختبار النتيجة، فشلت. انجازها الوحيد كان في الوعي: ربط عدة جبهات (واساسا عرب اسرائيل) والاحساس في اوساط الفئات الجماهيرية الواسعة بان يدها كانت هي العليا. 

طرح هذا الموضوع يوم الثلاثاء في نقاش لجنة الخارجية والامن في  الكنيست. فمع ان اللجنة انعقدت للبحث في ميزانية الدفاع، ولكنها وجدت نفسها تنجر الى حارس الاسوار ايضا بعد ان سئل رئيس الاركان افيفكوخافي لماذا يطالب بالمال اذا لم يكن الجيش الاسرائيلي ينتصر في الحروب. فاجابكوخافي السائل (النائب تسفي هاوزر الذي كان في الماضي سكرتير الحكومة ورئيس اللجنة وهو يع رف الموضوع عن كثب) لقد انتصر الجيش الاسرائيلي على حماس “ليس 100 – 2 بل 200 –  2”. يمكن الجدال في هذا المعطى الذي يعكس رؤية ضيقة جدا للمعركة وانجازاتها. كما يمكن التساؤل كيف انه في كل اللجنة – التي يفترض أن تكون هي الاكثر اهمية وفخارا للكنيست – لم يوجد اعضاء آخرون يتصدون لما يقوله رئيس الاركان ويتحدون على الاقل الاستنتاجات التي تنشأ عنها وعلى رأسها التساؤل عما هي سياسة الجيش الاسرائيلي اليوم – حين تكون غزة مرة اخرى على حافة الانفجار. 

هذا لم يحصل، وخسارة أن هكذا، لان لجنة مسؤولة  ينبغي أن تبحث في هذه الامور قبل المواجهة، وليس بعدها. ومثلما تبدو الامور الان، فان مواجهة اخرى في غزة توجد على جدول الاعمال، ومطلوب الاستيضاح ما الذي تفعله اسرائيل كي تمنعها، او كبديل – كي تكون تلك التي تديرها، وعند الحاجة ايضا تحسمها (بقدر ما يمكن الحسم في معارك محدودة في نطاقها). 

صحيح حتى اليوم، فان من يدير الامور هي حماس، ان ارادت تطلق اللجام (للمظاهرات، للبالونات، لنار صاروخية محدودة) لرجالها وللمنظمات الاخرى التي تعمل في  القطاع، وان ارادت  تشده. اما اسرائيل فلا تبادر، بل ترد واحيانا بضغط مبالغ فيه. دليل على ذلك  كان يوم الثلاثاء، باغلاق الطرق في الغلاف مما شهد اكثر من اي شيء آخر على الفزع، وكذا في خروج رئيس الاركان من الاحتفال لذكرى اسحق رابين، بعد أن تلقى من سكرتيره بطاقة عن صافرة انذار في الغلاف. 

انتقد كوخافي على ذلك، بغير حق. فما أن تلقى البطاقة كان عليه أن يخرج؛ لو كان في الحدث اصابات لا سمح الله لكان انتقد على مواصلته الجلوس. ولكن عناصر الغلاف الذي يحيطه – مساعده، رئيس مكتبه – كان ينبغي أن يستوضحوا تفاصيل اكثر قبل أن يستدعوه، امام كل عيون الدولة. لو عدوا حتى عشرة لمنع هذا الحدث العلني امام الكاميرات، المحرج والضاغط.

البدء بقوة، بمفاجأة – والتشديد

هذه العصبنة في الجانب الاسرائيلي ليست صحية. ليس واضحا ايضا الى أن يفترض ان تؤدي. اذا كانت اسرائيل معنية بان تفعل كل شيء كي تحل قضايا غزة بالحوار فعليها ان تضغط على الدواسة في القاهرة، وان تكون مستعدة لان تدفع جزءا من الاثمان التي تنبع من ذلك. أما اذا كانت تقدر بان هذا عديم الاحتمال وان المواجهة في غزة محتمة، فان عليها أن تدير المواجهة لا ان تدار من قبلها.  

هذا موضوع استراتيجي يفترض مباحثات جدية واتخاذ قرارات موزونة ومرتبة. محظور على اسرائيل ان تبدو كمن تهرب من المواجهة. لان الامر سينقلب عليها ليس فقط في غزة بل وايضا في الجبهات الاخرى – وعلى رأسها الجبهة الداخلية، التي لا يزداد فيها الاشتعال كل يوم فقط على خلفية الارتفاع في حجم العنف في الوسط العربي  وانعدام الوسيلة لدى السلطات لمعالجتها بنجاعة. 

بكلمات اخرى، على اسرائيل  أن تفكر اذا كان ينبغي لها أن تبادر لخطوة في غزة، أن تبدأ بقوة، بمفاجأة وبعدها التشديد. يوجد ايضا اسم وعنوان واضحين للخطوة الاولى: يحيى السنوار. كان ينبغي لهذا ان يحصل منذ زمن بعيد، لكن الان – بعد أن فقد التوازن تماما – يخيل أنه حان الوقت. 

من دفع الى ذلك بلا انقطاع كان رئيس الشباك المنصرف نداف ارغمان. فقد اعتقد ان ليس فقط طالما كان السنوار في غزة يوجد صفر احتمال للتسوية وللتهدئة، بل ان السنوار اصبح مشكلة بحد ذاتها تخرج عن منصبه الرسمي. هذه مسألة مثيرة للاهتمام، الجواب عليها لن يعطى الا اذا اختفى عن الساحة حقا؛ هوية وطبيعة خليفته سيقرران اذا كانت غزة تحت قيادته ستكون اكثر اعتدالا ام انها ستتطرف بالذات. 

لقد قرر ارغمان الا يجري المقابلات الصحفية مع نهاية خدمته، وهو موضوع شاذ في الحياة العامة الاسرائيلية. وبالتالي، في المرحلة الحالية على الاقل سيبقى موقفه من نصيب الجهات المهنية التي اشركها فيه. اهم ما فيه يمكن ان نجمله بكلمات: مع الفاعلية العملياتية. المبادرة، عدم الانجرار، وعدم الخوف من أخذ المخاطر. 

ان الامر لتصفية السنوار، اذا ما صدر، سيكون في وردية رئيس الشباك الوافد، رونين بار. بار هو الاخر، مثل ارغمان، يتبنى النهج ذاته. يخيل أنه حان الوقت لاجراء نقاش حقيقي حوله، والاستيضاح ما  الذي تريده اسرائيل من نفسها في غزة، وكيف تعتزم الوصول الى هناك.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى