ترجمات عبرية

اسرائيل اليوم  – بقلم  يوآف ليمور – الهجمات في سوريا : في الولايات المتحدة وعدوا، وفي اسرائيل أوفوا

اسرائيل اليوم  – بقلم  يوآف ليمور – 14/12/2021

” شكل وتوقيت النشر عن الهجمات في سوريا يدلان على أنه يوجد من كانت له مصلحة في كشف الهجمات الان بالذات – حين تكون محادثات النووي مع ايران في ذروتها – كي تصدح الى ما وراء سوريا أيضا، ولا سيما في عواصم الغرب وفي طهران “.

للهجوم على المواقع السرية التي سعت سوريا لان تعود وتنتج فيها سلاحا كيماويا كان هدفا ثلاثيا. الاول، نزع قدرات غير تقليدية من سوريا حتى وان كانت فقط في مراحلها الاولية. الثاني، الايضاح للرئيس الاسد بان اسرائيل لن تسمح لسوريا بالعودة الى تهديدها بسلاح الدمار الشامل. والثالث، اطلاق رسالة لدول اخرى، وعلى رأسها ايران بان اسرائيل ستعمل بالطريقة ذاتها ضد كل من يطور سلاحا يهدد وجودها. 

كشفت “واشنطن بوست” امس عن ان اسرائيل هاجمت مرتين مواقع طورت سوريا فيها سرا سلاحا كيماويا. الهجوم الاول كان في 5 اذار 2020 ضد  فيلا ومجال آخر في ضواحي حمص بعد أن تبين ان سوريا اشترت سرا كمية كبيرة من تريكالسيوم فوسفات (TCB)، وهي مادة ثنائية الاستخدام يمكن أن تستخدم أيضا لانتاج غاز الاعصاب. وكان الهجوم الثاني في 8 حزيران من هذا العام ضد خندق في بلدة نصيرية شمال دمشق، وموقعين آخرين قرب حمص. في هذه الهجمات قتل سبعة سوريين وبينهم عقيد يدعى أيهم إسماعيل، الذي كان مسؤولا في مشاريع سيرس (CERS) “الصناعات العسكرية السورية التي في اطارها تطور سوريا السلاح الكيماوي. 

حازت سوريا في الماضي ترسانة هائلة من السلاح الكيماوي ولا سيما غاز الاعصاب الفتاك من طراز VX وسارين. استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي ضد معارضيه في عشرات الحالات ولكنه اضطر لان يغير الاتجاه بعد مقتل اكثر من 1.400 مواطن في آب 2013 في هجوم في دمشق. في اعقاب تهديد الولايات المتحدة بمهاجمة سوريا ردا على ذلك، وافق الأسد على التخلي عن ترسانة السلاح الكيماوي لديه، وتوصل الامريكيون والروس الى اتفاق في اطاره اخرج من سوريا (ودمر) اكثر من 1.300 طن من السلاح الكيماوي من أنواع مختلفة. 

رغم تعهده، واصل الأسد استخدام أنواع مختلفة من السلاح الكيماوي ضد معارضه، ولا سيما الكلور. في إسرائيل حذروا من أن حقيقة أن العالم يسمح له بعمل ذلك ستؤدي، آجلا أم عاجلا الى عودة سوريا أيضا لانتاج سلاح كيماوي متقدم اكثر، مثلما حصل بالفعل. يبدو أنه بخلاف الماضي، قررت إسرائيل الا تنتظر الى أن تتزود سوريا بكمية كبيرة من السلاح الكيماوي بل ان تدمره  وهو في مراحله الأولية. لكن حقيقة أن سوريا  وصلت  مساعي  التطوير رغم أنها تعرضت للهجوم في المرة الأولى تدل على أنه الى جانب الوجه اللطيف الذي يحاول الأسد عرضه للعالم، فانه يواصل اليوم أيضا محاولة التسلح بقدرات للدمار الشامل.

 من  التقرير في “واشنطن بوست” ليس واضحا ماذا كان موقف الولايات المتحدة بالنسبة للهجمات الإسرائيلية – وبالاساس – لماذا لم تهاجم الولايات المتحدة هي نفسها – بعد أن كانت تعهدت في الماضي صراحة بانها لن تسمح لسوريا بالعودة الى حيازة السلاح الكيماوي من أي نوع. يحتمل أن يكون الامر ينبع من حقيقة ان إسرائيل سبقت ذلك كجزء من الهجمات التي تنفذها في سوريا (وان كانت الأهداف هذه المرة لم تكن الإيرانيين او فروعهم بل سوريا صراحة)، ويحتمل ان يكون الامريكيون ببساطة  امتنعوا عن ممارسة القوة – إدارة ترامب أيضا، التي في عهدها نفذ الهجوم الأول المنسوب لإسرائيل وكذا إدارة بايدن التي في عهدها نفذ الهجوم الثاني. 

بامتناعهم عن الهجوم، فوت الامريكيون (مرة أخرى) فرصة  لنقل رسالة الى الشرق الأوسط والى العالم كله. اما إسرائيل، بالمقابل، فوقفت عند مبادئها بل ووسعت  (عقيدة بيغن) التي بموجبها لن تسمح لاي دولة في المنطقة حيازة قدرة نووية – ولا قدرة كيماوية أيضا. يبدو أن هذا أيضا هو الدافع لما نشر أمس. فالمعلومات التي تظهر في النشر وان كانت لا تعزى مباشرة الى جهات إسرائيلية، لكن الشكل والتوقيت يدلان على أنه يوجد من كانت له مصلحة في كشف الهجمات الان بالذات – حين تكون محادثات النووي مع ايران في ذروتها – كي تصدح الى ما وراء سوريا أيضا، ولا سيما في عواصم الغرب وفي طهران.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى