اسرائيل اليوم– بقلم نداف شرغاي - بلينكن يكشف الاخفاق الاسرائيلي في الجولان - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم نداف شرغاي – بلينكن يكشف الاخفاق الاسرائيلي في الجولان

0 89

اسرائيل اليوم– بقلم  نداف شرغاي – 14/2/2021

مستقبل الجولان لن يحسم بالبيانات السياسية لرؤساء عاطفين كترامب. مثلما في القدس وفي الضفة، سيحسم الصراع بقوة كتلة من الاستيطان اليهودي “.

أثار وزير الخارجية الامريكي انطوني بلينكن قلق الكثيرين إذ ألمح قبل  بضعة ايام الى ان مسألة السيادة الاسرائيلية على الجولان لا تزال مفتوحة، ولكن الحقيقة هي أن بلينكن صنع معنا معروفا كبيرا حين وضع مرآة امامنا. دون أن يقول هذا صراحة، كشف بلينكن  البطن الطرية لاسرائيل في الجولان: الاستيطان الاقل هناك.

ان مستقبل الجولان، الذي يحتسب بلينكن قيمته الامنية لنا فقط، لن يحسم بالمواثيق وبالبيانات السياسية لرؤساء عاطفين كترامب، ولا بتصريحات متحفظة لوزراء خارجية امريكيين من مدرسة اوباما وبايدن. مثلما في القدس وفي اجزاء من المناطق، هناك سيحسم الصراع بفضل كتلة الاستيطان اليهودي، في الجولان ايضا – الاستيطان هو الذي سيصنع الفرق وليس الكلام. غير ان حكومات اسرائيل على اجيالها، بما فيها حكومات نتنياهو أهملت الفعل الاستيطاني هناك.

الجولان الذي استوطن فيه اليهود منذ الازل، وليس فيه اي مشكلة ديمغرافية وضروري جدا لامن الدولة، بقي هزيلا للسكان اليهود واصبح تفويتا لفرصة استيطانية وصهيونية. على مدى 53 سنة غرسنا فيه فقط 25 الف يهودي، “حصاد” استيطاني هزيل بشكل محزن. اقل من 10 في المئة مما في مناطق القدس المحررة؛ اقل من 5 في المئة مما في اقاليم يهودا والسامرة. في غوش بنيامين فقط يعيش اليوم عدد من السكان اليهود اكبر باربعة اضعاف مما يوجد في الجولان، وفي غوش ارئيل الكنا – ثلاثة اضعاف. حتى لو شبهنا وتيرة النمو السكانية في الجولان بوتيرة النمو في مدن المحيط في  اسرائيل، يبرز الفرق الى العيان. في الفترة الزمنية التي وطنت فيها اسرائيل في الجولان 25 الف نسمة، فان مدنا كنهاريا وكريات غات نمت كل منهما بنحو 23  الف نسمة. وفي  مدينة ايلات نما السكان بنحو 40 الف نسمة.

الجولان، على الاستيطان الفاخر ولكن الضيق الذي فيه، اصبح جزءا من الحاضر الاسرائيلي ولا سيما بسبب مشاهده، مشاريع السياحة والزراعة التي فيه وبالطبع التاريخ اليهودي واهميته الامنية. جذور الوعي لدينا هناك ليست مزحة. فالكثيرون يرون في الجولان جزءا من تكوينهم الاسرائيلي، ولكن طالما لم يزرع فيه استيطان مكثف بمئات الاف السكان، استيطان يشطب عن جدول الاعمال كل حديث عن تسليمه في المستقبل  لسوريا، سيأتي في المستقبل سياسيون اجانب آخرون ليشرحوا لنا ما شرحه لنا بلينكن قبل بضعة ايام: في هذه اللحظة الجولان ليست على جدول الاعمال، ولكن في المستقبل، عندما يتغير الوضع في سوريا، سيتعين عليكم العودة للحديث مع السوريين على مستقبل الجولان.

توجد لنا في الجولان جذور تاريخية فاخرة. وهي كفيلة في مخلفات البطولة والممالك اليهودية، من عهد داهود عبر عهد البيت الثاني، معركة البطولة في جملا وفي فترة التلمود. كما ان تاريخه في الاجيال الاخيرة يعمل في صالحنا: فالجولان سلم للانتداب الفرنسي وفقا لاتفاق التقسيم الاستعماري وسوريا التي اصبحت مستقلة فقط في 1946 حازته (0.5 في المئة من اراضيها) لعقدين فقط.

ان الدكتاتوريين من دمشق جعلوه خشبة قفز في محاولاتهم لاحتلال وتصفية اسرائيل. قصفوا البلدات الاسرائيلية على طول الحدود، مسوا بصيادي بحيرة طبريا، حاولوا تحويل مياهها وحولوا حياة الاسرائيليين في سفوح الجولان الى جحيم على نمط غلاف غزة. في حرب الايام الستة احتل الجولان في حرب وقائية عادلة، وبيغن ضمه في 1981. نحن فشلنا عندما لم نتمكن من ان نخلق هناك كتلة استيطانية لا مرد لها. لا يزال لم يفت الاوان.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.