اسرائيل اليوم – بقلم ليمور سمميان درش – هكذا يبدو الفراغ الايديولوجي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم ليمور سمميان درش – هكذا يبدو الفراغ الايديولوجي

0 87

 اسرائيل اليوم – بقلم  ليمور سمميان درش – 7/3/2021

ساعر يسير  في مسار الفراغ الايديولوجي الذي سار عليه من قبله من خرج عن نتنياهو واحزاب اليسار. وهو لا يفهم ان انجازات اسرائيل الاستراتيجية هي نتيجة فهم ايديولوجي عميق ومحسوب قاده الرجل الذي يريد أن يستبدله، نتنياهو “.

لن يكون جديدا الاشارة الى أن الخطاب المناهض لنتنياهو اصبح في غضون وقت قصير مثل برمودا الذي كاد يبتلع تماما بقايا ايديولوجيا اليسار الاسرائيلي، لدرجة ان ميرتس يحك نسبة الحسم وحزب العمل “يتجدد” مع مراعنة. ما يفاجيء ويقلق بقدر لا يقل هو ان نرى كيف يخلق تسلل هذا الخطاب الى مطارح اليمين رويدا رويدا أثرا مشابها.  

في البداية يكون هذا “فقط” انتقادا ضد نتنياهو، الى جانب نهج تسيدي تجاه مصوتيه. ولاحقا يكون تبنيا لمفهوم جلد الذات على مصير المجتمع الاسرائيلي المنقسم وانتهاء بدافع ايديولوجي جديد مكرس كله لرأب “الصدوع”، على حساب البرنامج السياسي القومي – اليميني. بل ومن المذهل أن نتبين ان اولئك الذين انطلقوا الى الحملة ضد الرجل الذي “لا يهتم الا بنفسه” ظاهرا ينهونها وهم يقدسون  شخصياتهم هم في  حزب اقيم على شرف السباق الشخصي لرئاسة الوزراء في ظل الاستعداد لتحقيق ذلك في كل تركيبة ائتلافية  يضطرون اليها.      

امثلة عديدة موجودة على ذلك منذ الان. سواء في المسار الذي سار فيه ليبرمان ام في المسار الذي سار فيه يعلون قبله.  هذه المرة تجسد قراءة كتاب البواكير لجدعون ساعر ذلك جيدا. “دولة اسرائيل توجد على مفترق طرق. يمكنها أن تكون دولة موحدة وناجحة، او تواصل التدهور في منزلق الانشقاق والكراهية المجانية،  هكذا كتب. ويضيف ساعر: “اعتقد ان لدينا القوة للتغلب على التحديات الهائلة التي تقف امامنا. أنا اثق بانفسنا: بالروح الاسرائيلية وبالمبادرة الاسرائيلية.  للامل الاسرائيل وبالحب الاسرائيلي”.

بعد هذه الدعوة الانفعالية، يبسط الكاتب  جملة المواقف في مواضيع سياسية مختلفة، متبلة بقائمة بقالة  من الانجازات الشخصية. واذا لم يكن هذا بكاف، فان الكتاب يسمى “محادثات على الطريق”. حاولوا فقط ان تضعوه على الرف الى جانب كتاب بواكير زعيم يميني آخر، وستشعرون بالهوة القائمة. “مكان تحت الشمس”، كتاب بنيامين نتنياهو، الذي كتب قبل نحو 25 سنة وكان لا يقل عن مذهب تاريخي، سياسي وامني لدولة اسرائيل. ليس برنامجا لحزب، ليس افكارا مصادفة، بل كتاب مرافعة مسنود ومعمق  لدولة كاملة. كتاي يضمن استعراضا تاريخيا للصهيونية، جدالا عميقا مع “المشكلة” الفلسطينية، عرضا لمفهوم الحرب والدفاع اللازمين، الى جانب خلق رؤيا عن مسارات محتملة للسلام الحقيقي. ما كتب كوثيقة وطنية، تحول مع السنين الى رؤيا تتجسد، بفضل الكاتب نفسه.

“من السهل بالطبع التنازل والقيام ببادرة من طرف واحد ونيل مدائح الامم جراء ذلك، ولكن هذا قصر نظر مؤكد. اصعب بكثر ان يتخذ المرء موقفا حازما في مواضيع حيوية، ولكن في الحساب طويل المدى هذا هو السبيل الحكيم  والمسؤول،  وفي نهاية المطاف الوحيد لنيل موقف الاحترام من جانب امم العالم. فكروا فقط بهذا القول في سياق الصراع ضد ايران وفي أربعة اتفاقات السلام مع الدول العربية.

ولكن يخيل احيانا انه بدلا من ان نحصل على  نداء صحوة والتحفظ على المسار الهدام الذي سار فيه اليسار والذي ادى به الى ان يفرغ من الناحية الايديولوجية، في اليمين يوجد من انضموا الى الخطاب ذاته. يتخلون عن حكومة يمينية من اجل “ائتلاف تغيير”، ولا يفهمون بان الانجازات الاستراتيجية لدولة اسرائيل في العقد الماضي هي نتيجة فهم ايديولوجي عميق ومحسوب قاده ذات الشخص الذين يطالبون جدا باستبداله، بنيامين نتنياهو.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.