اسرائيل اليوم – بقلم عمانويل نافون - خطة القرن - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم – بقلم عمانويل نافون – خطة القرن

0 118

اسرائيل اليوم – بقلم  عمانويل نافون ، باحث في معهد القدس للاستراتيجية والامن ومحاضر في جامعة تل أبيب –  12/2/2020

” بدلا من تشجيع الرفض على اوروبا ان تضغط على الفلسطينيين لخوض مفاوضات على اقامة دولة مجردة على ارض بحجم مشابه لحجم الضفة وغزة قبل الاحتلال “.

      يحوم الان الشك في مصير خطة القرن لانه ليس واضحا بعد اذا ما ومتى ستعطي ادارة ترامب لاسرائيل الضوء الاخضر لتنفيذ بعض من بنودها. ولكن كيف يتعين على اسرائيل أن تعمل اذا ما بقيت الخطة نظرية؟ 181 صفحة الخطة لا تقدم جوابا على السؤال، ومن شأن الخطة أن تصبح تاريخا اذا لم يصدر الضوء الاخضر حتى الانتخابات للرئاسة الامريكية في تشرين الثاني 2020.

         وبالتالي من المهم أن تعمد اسرائيل حتى في ظل غياب المفاوضات الى اقناع ادارة ترامب لتأييد التنفيذ لاجزاء من الخطة. ولكن بالتوازي على اسرائيل أن تبذل أيضا جهودا في تخفيض شدة معارضة الاتحاد  الاوروبي وبريطانيا. هذا الهدف يجب تحقيقه ليس فقط من خلال تعطيل قرارات مجلس وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي (من خلال تصويت الحكومات المؤيدة لاسرائيل) بل وايضا باقناع الزعماء ومصممي الرأي العام الاوروبيين بان خطة القرن لا تتعارض والقانون الدولي وحل الدولتين.        

         لقد نشر جوزيف بوريل، المندوب السامي للاتحاد الاوروبي لسياسة الخارجية والامن، بيانا ادعى فيه بان الخطة “تخرج عن المبادىء الدولية المتفق عليها”، وحذر اسرائيل من ان أي ضم في يهودا والسامرة “لن يمر بهدوء”. على اسرائيل أن تصد ادعاءات كهذه وان تعرض على الجموع الاوروبية الحقائق كما هي. ينبغي التشديد على أن خطة القرن تطبق رؤيا رابين، بفارق واحد لصالح الفلسطينيين: فهي تتضمن تبادل للاراضي ما كان رابين ليتصوره. كما أن الخطة تنسجم مع قرار 2334 لمجلس الامن، في أواخر ولاية الرئيس اوباما. لقد كان القرار هزيمة دبلوماسية لاسرائيل، لانه قرر بان مجلس الامن “لن يعترف باي تعديلات على خطوط 67، بما في ذلك في القدس، باستثناء تلك التي يتفق عليها بالمفاوضات بين الطرفين”. اما ترامب فقد تحفظ على القرار ولكن مبدأ تبادل الاراضي يستوفي شروط القرار.

         كما ان خطة ترامب لا تحرم الفلسطينيين من حق تقرير المصير. فهي بصراحة تقوم على اساس حل الدولتين، بهدف تحقيق “اعتراف متبادل بدولة اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي وبدولة فلسطين كالدولة القومية للشعب الفلسطيني”. وستكون الدولة الفلسطينية مجردة من السلاح وستكون سيادتها محدودة، كي لا تهدد أمن اسرائيل. من جهة اخرى سيحصل الفلسطينيون على استثمارات بخمسين مليار دولار في اقتصادهم كي يبنوا البنى التحتية وخلق النمو. في واقع الامر، تعرض الولايات المتحدة على الفلسطينيين ما فرضته على الالمان وعلى اليابانيين بعد الحرب العالمية الثانية: التخلي التام عن الايديولوجيا الهدامة مقابل الازدهار الاقتصادي.

         لقد رفض الفلسطينيون خطة ترامب منذ الان، وهم بذلك ثابتون في سياستهم منذ عرض لاول مرة مشروع التقسيم في 1937. اذا واصل الفلسطينيون رفض الخطة ورفض المفاوضات يحتمل أن تضم اسرائيل المناطق المخصصة لها حسب الخطة – تلك الخطوة التي يعارضها الاوروبيون بحزم. ولكن السبيل الوحيد، بالنسبة للاوروبيين، لمنع الضم احادي الجانب (بدلا من ثنائي الجانب) هو اقناع الفلسطينيين بخوض المفاوضات على اساس خطة غير كاملة يفترض أن تمنحهم دولة مجرد على ارض مشابهة في حجمها للارض التي كان الاردن ومصر يسيطران عليها قبل 67، دولة يستثمر فيها 50 مليار دولار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.