اسرائيل اليوم– بقلم د. عنان وهبه - طريق ثالث للسياسة العربية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم د. عنان وهبه – طريق ثالث للسياسة العربية

0 80

اسرائيل اليوم– بقلم  د. عنان وهبه ، محاضر في العلوم السياسية في جامعة حيفا – 5/5/2020

يبدو أنه حان الوقت لاقامة حركة اجتماعية عربية – يهودية مشتركة تكون الاساس لنشوء سياسة عربية جديدة “.

رغم ادعاءات عرب اسرائيل الراسخة والثاقبة بانعدام المساواة السياسية، فانهم في غالبيتهم الساحقة يفضلون العيش كجزء من دولة اسرائيل. لقد أدار جيل الزعماء السياسيين الحالي لعرب اسرائيل هوية مزدوجة مصوغة على نحو عجيب،  ولكن بلا انجازات سياسية هامة عمليا. على المستوى التصريحي رأوا أنفسهم فلسطينيين بكل معنى الكلمة،  أما عمليا فقد كافحوا  في سبيل المساواة الكاملة في الحقوق في دولة اسرائيل الديمقراطية. لقد ميزت هذه الثنائية زعماء عرب اسرائيل على مدى السنين. وقد راوحوا بين  التعاطي مع اسرائيل كـ “كيان احتلالي” وبين  المطالبة بالمساواة بالحقوق فيها. هكذا مثلا رأى الكثير من عرب المثلث انفسهم فلسطينيين، ولكنهم عارضوا بشدة الافكار السياسية الداعية الى ضمهم الى السلطة الفلسطينية في كل تسوية في المستقبل.

على عرب اسرائيل أن يسألوا أنفسهم بصدق: ما الذي كسبوه من القائمة المشتركة؟ كم حققت هذه الاستراتيجية مصالحهم واندماجهم المدني؟ واضح أن القائمة المشتركة ليست مجموعة منسجمة وطبيعية من ناحية فكرية.  هذا خليط عديم التماسك انجازاته تصريحية في الاساس. الجبهة العربية الموحدة والاسلوب السياسي الحماسي لاعضائها غذت مباشرة خوف الاحزاب اليهودية – الصهيونية من التعلق السياسي بالصوت العربي. واضح أن عرب اسرائيل لم يؤيدوا القائمة المشتركة انطلاقا من الاعجاب لزعمائها السياسيين بل كنتيجة للاستفزازات السياسية ضدهم والاستخدام المتهكم لهم لاغراض انتخابية. ولكن نهج الوجه المزدوج للسياسة العربية الحالية استنفد نفسه وحان الوقت للبراغماتية والفاعلية.  

هذا التوقع لزعامة عربيةجديدة تنال التأييد الواسع يستوجب ايضا من الاغلبية اليهودية في اسرائيل ان تبني تسويات مقبولة مع الاقلية العربية تتيح حياة مشتركة بحكم الامر الواقع. ويتعين على السياسيين في اسرائيل  ان يكفوا عن الاستخدام البياني لعرب اسرائيل لاغراض انتخابية. لا شعار اسرائيل بيتنا “بلا ولاء – لا مواطنية”، و “العرب يتدفقون الى الصناديق” الخاصة بالليكود.  

ان الجيل الشاب في اوساط عرب اسرائيل، الجيل الرابع الناشيء، هو براغماتي.  فهو يلعب كرة القدم في منتخب اسرائيل، ينقض على مؤسسات التعليم  العالي، يخدم في مهن منشودة مثل الطب في المستشفيات، في التكنولوجيا العليا وفي وظائف عامة، يبني الدولة ويستمتع من مجالها التجاري ويندمج في الطبقة الوسطى. هذا جيل اسرائيلي اكثر، جيل لا يتموضع في الوسط بين دولة اسرائيل وبين السلطة الفلسطينية.  في بداية عامها الـ 73، حين تقف دولة اسرائيل امام تحديات اقليمية واقتصادية كبرى، يبدو أنه حان الوقت لاقامة حركة اجتماعية عربية – يهودية مشتركة تكون الاساس لنشوء سياسة عربية جديدة، حركة تعمل على تحقيق الاندماج والتعايش بالفعل، بعيدا عن الشعبوية والتهكمية التي تميز السياسة القديمة.

ان حكومة الوحدة الوطنية المطروحة يجب أن ترى في اندماج عرب اسرائيل مهمة وطنية حيوية. ودور الوزير العربي المرشح في حكومة اسرائيل القادمة سيكون تشجيع مفاعيل الاندماج بحكم الامر الواقع في اوساط الجيل الرابع من عرب الدولة. هذا الجيل الرابع، الذي تربى في اسرائيل، وهو ايضا جيل عالمي ومنفتح على افكار سياسية جديدة. ليس اختيارا بين مقاطعة الانتخابات والقائمة المشتركة بعد اليوم، بل طريق ثالث من البراغماتية والتعددية. جيل لا يشتاق لاستعراضات المقاومة لحنين الزعبي على دكة مرمرة ولا الثرثرة السياسية والخطابات العابثة للحرس  السياسي القديم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.