اسرائيل اليوم– بقلم د. شوكي فريدمان - السلام من الله - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم د. شوكي فريدمان – السلام من الله

0 61

اسرائيل  اليوم– بقلم  د. شوكي فريدمان ، محاضر في القانون في مركزبيرس الاكاديمي وباحث في القضاء الاسلامي  – 26/10/2020

للدين الاسلامي ومفتيه وزعمائه مكانا مركزيا. وبلا مشاركتهم لن يكون ممكنا جعل التطبيع بين الحكومات علاقات سلام شعبية وحارة. يفتح هذا التطور مسارا للحوار بين رجال الدين اليهود والمسلمين الامر الذي كان في الماضي خيالا ويمكنه اليوم ان يصبح مدماكا هاما للسلام “.

يعبر السلام الذي اعلن مع السودان وذاك الذي يهل علينا ان شاء الله مع السعودية عن مصالح سياسية، ولكن عند الحديث عن دول اسلامية – دينية، يحتاج السلام الى إذن من السماء ايضا. هكذا، في الدولتين، انطلقت مؤخرا، بشكل لا سابق له، تصريحات من رجال دين كبار تؤيد السلام مع اسرائيل والعلاقات الطيبة مع اليهود. ومع أن الزعماء السياسيون يتصدرون السياسة في الدولتين، الا انهم بحاجة لرجال الدين الى جانبهم كي ينالوا الشرعية. كان للاسلام ولا يزال دور سلبي في موقف الدول العربية من اسرائيل ومن اليهود بشكل عام. فمنذ تأسس المشروع الصهيوني واقيمت دولة اسرائيل  قضت الاغلبية المطلقة من المفتين في العالم الاسلامي بانها حرام من ناحية دينية. ودعا الكثيرون منهم، في مستويات مختلفة من الحماسة، الى قتالها وابادتها، بل وشجع بعضهم الارهاب الفتاك. وعلى خلفية التقاليد المناهضة لاسرائيل هذه، تبرز الاصوات في العالم الاسلامي التي تحلل التطبيع مع اسرائيل.

السودان، الذي انضم حديثا الى قائمة الدول الاسلامية التي تقيم سلاما مع اسرائيل، وان كان اتبع قبل نحو شهر فصلا رسميا بين الدين والدولة الا انه لا يزال، عمليا، دولة دينية. يقوم قانونها على الشريعة. فالسكان السودانيون متدينون جدا، ولرجال الدين وزن لا بأس به في الحياة العامة. والصراع الجاري بين رجال دين سودانيين كبار حول التطبيع مع اسرائيل هو جزء من “مخاضات السلام” السودانية: مجلس الفتوى السوداني الرسمي نشر فتوى تقضي بان الاسلام يحظر اقامة علاقات مع اسرائيل، وردا على ذلك نشر أحد رجال الدين الكبار في الدولة فتوى مضادة، تقضي بانه في الاسلام، الذي يتحدث عن “الصلح” او عن “السلام”، لا يوجد اي حظر على العلاقات مع اسرائيل، بل ان هذه مرغوب فيها اذا كانت تخدم  المصلحة السودانية.

لقد وقعت الدراما الاهم في المملكة السعودية، التي تسير على قوانين الشريعة، ومشرعوها هم اعضاء مجلس الشورى، الشيوخ.  في السعودية ايضا لرجال الدين وزن جماهيري اكبر. عندما قال إمام المسجد الاكبر في مكة، احد رجال الدين الكبار في السعودية وفي العالم الاسلامي كله في خطبة يوم الجمعة قبل زمن ما ان الاسلام هو دين سلام يرحب بالعلاقات مع اليهود ومع الدين اليهودي، ذاكرا العلاقات الطيبة للنبي محمد مع طائفة يهودية في مكة، اثار عاصفة حقيقية في العالم الاسلامي. وفسر الكثيرون هذا كاجراء تطبيع للسعودية مع اسرائيل، تحظى بذلك باعتراف ديني. اضافة الى ذلك، أعاد محمد بن سلمان في الايام الاخيرة تصميم مجلس الشورى وضم اليه رجال دين معتدلين اكثر بالنسبة لاسرائيل، وبينهم واحد يتصدر التطبيع مع اليهود ومع الاسرائيليين منذ بضعة سنوات.

في بعض من الدول التي اصبحت مؤخرا صديقة لاسرائيل، وفي السعودية ايضاالتي ترافق الخطوات بالدفع من الخلف ومن  المتوقع لها أن تنضم اليها فان للدين الاسلامي ومفتيه وزعمائه مكانا مركزيا. وبلا مشاركتهم لن يكون ممكنا جعل التطبيع بين الحكومات علاقات سلام شعبية وحارة. يفتح هذا التطور مسارا للحوار بين رجال الدين اليهود والمسلمين الامر الذي كان في الماضي خيالا ويمكنه اليوم ان يصبح مدماكا هاما للسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.