اسرائيل اليوم– بقلم دين شموئيل الماس ودانييل سيريوتي - حماس في مفترق طرق - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

اسرائيل اليوم– بقلم دين شموئيل الماس ودانييل سيريوتي – حماس في مفترق طرق

0 77

اسرائيل اليوم– بقلم  دين شموئيل الماس ودانييل سيريوتي – 9/9/2020

يتنافس على قيادة حماس كل من السنوار، الذي تفضله مصر وهنية المدعوم من أنقرة ولكن المنصت لطهران أيضا، وكذا خالد مشعل الذي يرغب في العودة ويستعين بقطر وتركيا “.

في شهر تشرين الثاني ستتطلععيون العالم كله الى الانتخابات الرئاسية الامريكية، ولكن تماما تحت انوفنا سينتهي سباق آخر مليء بالشجون والمصالح، وستكون له آثار كبرى على اسرائيل: الانتخابات لرئاسة المكتب السياسي لحماس.

في الانتخابات، التي ستجري الى جانب الانتخابات الداخلية لمؤسسات حماس، سيتنافس رئيس المكتب الحالي اسماعيل هنية، سلفه في المنصب خالد مشعل، وزعيم حماس في قطاع غزة يحيى السنوار. يوجد احتمال لان يهرع الى الساحة ايضا نائب هنية، صالح العاروري.

في خلفية الانتخابات يجري صراع بين ايران وتركيا وقطر، وكذا مصر تلعب دورا في الدراما. ولكن كي نفهم موازين القوى ينبغي ان نذهب تسع سنوات الى الوراء. الحرب الاهلية في سوريا التي نشبت في اذار 2011 وضعت قيادة حماس برئاسة خالد مشعل، التي كانت في دمشق، امام معضلة: مشعل اراد ان يعرض حيادية، والاسد طلب التأييد. وحلت المشكلة عندما اضطر مشعل الى مغادرة سوريا ونقل نشاطه الى الدوحة عاصمة قطر. “بهذه الخطوة فك مشعل ارتباطه عن سوريا وعن ايران، وارتبط بمحور تركيا وقطر”، يشرح يوني بن مناحم، الباحث الكبير في المركز المقدسي للشؤون العامة والسياسية. وجاءت الازمة الثانية لمشعل في حملة الجرف الصامد في 2014، عندما تنازع مع الذراع العسكري، ولا سيما مع يحيى السنوار ومحمد ضيف. “كان له عميل مغروس هو قائد كتيبة الذراع العسكري في منطقة الزيتون”، يروي ابن مناحيم، “كان يتصل به ويبلغه عما يحصل في الذراع العسكري، وقد اعدمته حماس”.

حتى قبل الازمة مع الاسد، اقترب مشعل من تركيا. في 2006 حرص احمد داوداوغلو، مستشار رجب طيب اردوغان للشؤون الخارجية على فتح الباب امام مشعل حين زار مقر حزب العدالة والتنمية. وبعد ست سنوات من ذلك جاء “الخروج الى النور” للعلاقات مع اردوغان: فقد خطب مشعل في مناسبة احياء عقد على الحزب. كل هذه الاحداث والعديد من الزيارات التالية عمقت العلاقات بين تركيا وحماس.

“تركيا تتعامل مع حماس كجهة شرعية في نظرها لانها برأيها انتخبت في انتخابات ديمقراطية”، يقول د. حي ايتان كوهن ينروجيك، باحث في شؤون تركيا الحديثة في معهد القدس للاستراتيجية والامن وفي جامعة تل أبيب. “اردوغان يرى في منظومة العلاقات مع حماس السبيل لان يظهر نفسه كمسلم طيب يحرص على المظلومين”.

غير أن توثيق العلاقات مع أنقرة لم يكن كافيا لمشعل. وفي الانتخابات السابقة لرئاسة المكتب السياسي استبدل باسماعيل هنية. ويشير ابن مناحيم الى أن “الذراع العسكري المرتبط بايران هو الذي أدى الى انتصار هنية وتنصيب يحيى السنوار في منصب زعيم حماس في القطاع. كما أن الانتخابات السابقة ادت الى اعادة مركز القيادة الى حماس في غزة، لاول مرة منذ تصفية الشيخ احمد ياسين.

وعندها جاء اغتيال قاسم سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري، في 3 كانون الثاني من هذا العام. ولم  يحسن لهنية حقا. وقد خرج من القطاع  قبل التصفية كي يبدأ بحملة الانتخابات، في ظل التعهد لمصر الا يزور ايران. ومع ذلك، اختار هنية ان يصل الى طهران لحضور جنازة سليماني، بل وقال هناك في اثناء خطابه ان “سليماني هو شهيد القدس”. منذئذ وحتى اليوم تغضب عليه القاهرة وترفض السماح له بالعودة الى بيته في القطاع. قبل اسبوعين لم يسمح المصريون حتى لزوجته ولابنتيه وزوجيهما الانتقال الى قطر كي يجتمعا مع هنية الاب.

من تمكن في هذه الفترة من رفع اسهمه في نظر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو السنوار الذي لا يتمتع بالقدرات الاستراتيجية لمشعل وبالخطابية المؤثرة لهنية، ولكن يعرف كيف يستغل الاوضاع القائمة. ويقول ابن مناحيم انه “يحرص على تطوير العلاقات مع المسؤولين المصريين. وقرر فك الارتباط عن داعش في سيناء وحصل على فتح معبر  رفح. كما أنه ابو أفكار مسيرات العودة والبالونات الحارقة”.

“وبينما يهتم السنوار بقطاع غزة ويتلقى ايضا التأييد من الذراع العسكري يوجد هنية ومشعل في “سباق” لتحصيل الاصوات من الشتات الفلسطيني في الخليج الفارسي وفي لبنان. اما هنية، بخلاف مشعل، فيكسب الكثير من العلاقات العامة في هذا النشاط. فقد التقى في 22 آب بالرئيس التركي اردوغان في قصره في اسطنبول. فقد تلقى منه ملايين الدولارات نقدا، وابتداء من الاسبوع الماضي يتجول في لبنان ويوزع المال. “كل مال يبعث به اردوغان تبرعا، هدفه أسر قلوب الشعوب المظلومة بحيث ترى فيه “الاخ الاكبر””، يشرح د. كوهن ينروجيك. في اثناء الزيارة في لبنان لم يحرص هنية فقط على القاء الخطب في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بل وان يروج لنفسه ايضا في محور الارهاب الشيعي – بمساعدة لقاء مع امين عام حزب الله حسن نصرالله في مكتبه في بيروت. وجاء اللقاء على خلفية التهدئة التي حصل عليها السنوار في غزة واثبتت مرة اخرى من هو الزعيم في القطاع: فقد توصل الى اتفاق مع اسرائيل بتنسيق قطري دون اطلاع هنية.

وماذا بالنسبة لاعمال المنظمة في ارجاء العالم؟ “هوية المنتخب لا يفترض أن تؤثر على فروع حماس ونشاطاتها في اماكن بعيدة مثل اليمن، حيث يوجد ما لا يقل عن ثلاثة ممثلين لدى المتمردين الحوثيين”، يوضح د. ميخائيل براك، باحث كبير في المعهد الدولي للسياسة ضد الارهاب في المركز متعدد المجالات، “من غير المستبعد ان يكون هناك ايضا مسؤولون في الذراع العسكري جاءوا للتعرف على قدرات الحوثيين”.

مشكلة عسكرية اخرى لاسرائيل مع حماس هي نشاط المنظمة في ماليزيا. ويشدد د. براك فيقول ان “الذراع ا لعسكري لحماس يتعاظم هناك حيث توجد معسكرات تدريب تعمل اليوم ايضا بعد نحو سنتين ونصف من تصفية المهندس فادي البطش هناك”.

مسألة هامة اخرى ستكون الانتخابات في مجلس الشورى الذي من مسؤوليته ان يقرر بالاجماع القرارات الاستراتيجية. ويشير ابن مناحم الى أن “انتخاب السنوار برئاسة المكتب السياسي سيعيد مركز القيادة الى القطاع”. كما سيؤدي انتخابه الى انتخاب زعيم حماس جديد لقطاع غزة نفسه.

انتخابات غير شفافة

وما هو الوضع في السباق، تسألون؟ من الصعب التقدير، وذلك لعدة اسباب: لا توجد قائمة مرشحين مرتبة، لا يوجد سجل ناخبين يسمح للجمهور الفلسطيني بمعرفة المقترعين، ولا يوجد موعد معلن من حماس. عمليا، مجلس الشورى يجتمع بشكل سري في موعد سري وعملية الانتخاب كلها تجري في مكان سري وبالخفاء على نحو متشدد. اما هوية المنتخب فيكشفها المجلس في بيان رسمي، ولا مجال للاستئناف عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.